كانون الثاني - الجمعة 07/01/2000


الصراع على السلطة عنوان مسلسل الأحداث
حرب الحص ـ الحريري طبعت تطورات العام 99


      اذا عزلنا تداعيات العدوان الصهيوني على لبنان (وقد تناوله الملف السنوي من خلال موضوعين هامين: يوميات المقاومة ومسار الاقرار الصهيوني بالانسحاب من الجنوب والبقاع الغربي) وتجاوزنا الملفات القضائية التي فتحت دون ان تقفل حتى الان (وقد تحدث عنها موضوع متكامل حول القضاء) ومن ثم ابتعدنا عن تداعيات الوضع الاقتصادي الذي عاشه لبنان العام الماضي (وفي الملف مقابلة مع الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي حول الموضوع) وبعد ذلك لم نتطرق الى الحركة السياسية الخارجية (وقد احصى موضوع خاص في الملف الزيارات الرسمية التي قام بها المسؤولون اللبنانيون الى الخارج والضيوف الذين استقبلهم لبنان)، اذا تجاوزنا كل ذلك ورجعنا الى الساحة اللبنانية لنرى ما تبقى عليها من احداث، لم نجد الا حدثا مركزيا واحدا هو ما يمكن تسميته بالسجال الدائم بين الموالاة والمعارضة، هذا السجال الذي استخدم الخائضون فيه الملفات السابقة (من الملفات القضائية الى علاقات لبنان الخارجية مرورا بالوضع الاقتصادي (مع ترك الوضع في الجنوب جانبا لان هناك إجماعا على كيفية التعاطي معه) استخدموا كل هذه الملفات من اجل تسجيل النقاط، ومحاولة "التمريك" كلا على الاخر، وذلك في اطار الصراع الازلي الذي يحكم البشر: الصراع على السلطة.

      لقد جاء الانقلاب مفاجئا، واخذ في طريقه قسما كبيرا من التركيبة السابقة: رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء (معظمهم)، ليبدأ لبنان مع مطلع العام 1999 مشوارا جديدا، مختلفا تماما عن المسار الذي كان يسلكه سابقا، في الحياة السياسية، فتغيرت المعطيات، وتغيرت المفردات مع تغير الاشخاص، ويبقى الحكم على تغير النتائج رهنا باستكمال اصحاب المشروع الجديد لمشروعهم الذي يرون انه اكثر مناسبة لهذا البلد من المشروع السابق: مشروع الاعمار كيفما اتفق، ومعظم الاحيان للحجر على حساب البشر.

      فجاة، توقف مشروع الرئيس رفيق الحريري (وربما جمد مؤقتا حسب الظروف) ليبدأ مشروع آخر، لا يمكن وصفه بأنه مشروع الرئيس سليم الحص، وإنما ربما يكون مشروع العهد الجديد الذي يلعب فيه رئيس الجمهورية الجديد (مع بداية العام الماضي) دور صاحب السفينة، تاركا للرئيس الحص دور الربان الذي يقودها الى حيث يريد صاحبها.

      وبين مشروع توقف (ربما قبل موعد توقفه) ومشروع انطلق (ربما قبل اوان انطلاقه) كان لا بد من ان يحصل التصادم، وهو حصل.

      كانت العلامات على ان ما يحصل هو صراع بين نهجين وطريقتين في التفكير (بغض النظر عما اذا كانت النتائج مختلفة ايضا) اكثر من ان تعد، وكان كل يوم يحمل جديدا على هذا الصعيد، وكانت وسائل الاعلام حاضرة للقيام بدورها على اكمل وجه: نقل وجهات النظر المتعارضة، والتعبير عن المشاريع السياسية التي يحملها كل طرف.

      الا انها لم تقف عند هذا الحد، بل هي تجاوزت دورها في بعض الاحيان لتتحول هي نفسها الى قضية، فصارت "الوكالة الوطنية للاعلام" حدثا بحد ذاتها، وتحول تلفزيون "المستقبل" الى محرك للاحداث، وبين هذا وذاك انتمت بعض الوسائل الاعلامية، وبقي البعض الاخر (القليل) على الحياد.

      وكما بدأ العام انتهى، مع بعض التغييرات الاجرائية، فما بدا استهدافا للعهد من خلال الحكومة اول العام، تحول الى محاولة للفصل بين العهد والحكومة، ومغازلة للاول مقابل استهداف الاخيرة، تمهيدا ربما للعودة الميمونة خلال الفترة (الاشهر؟) المقبلة.

      لا تعديلات في المنهج السياسي العام، تغيرت المحاولات، تغيرت المفردات، وبقي المنهج: الصراع على السلطة.