كانون الثاني - الجمعة 07/01/2000


خطيط لموقع العمليةقراءة في عملية مرجعيون ـ القليعة الاستشهادية
نسفت حزام العدو "الامن" وأسقطت استراتيجية نزع سلاح الاستشهاديين


بعيدا عن النتائج المباشرة التي حققتها العملية الاستشهادية للمجاهد عمار حسين حمود، والتي تؤكد المقاومة الاسلامية ومصادر امنية مستقلة انها تفوق خمس عشرة اصابة، فإن ما حققته العملية على المستوى العسكري الاستراتيجي اكثر بكثير، حتى يبدو ان اهم عنصر تحقق في هذه العملية، هو الفعل وإرادة العمل، انه زمام المبادرة الذي تمسك به المقاومة جيدا.

      ترى مصادر مطلعة جنوبا ان العدو الصهيوني، كما بات معروفا، قد خفف في الاشهر الاخيرة من حركة القوافل العسكرية بين المنطقة اللبنانية المحتلة وبين شمال فلسطين الى حد لم تعد ترى تلك القوافل كما في السابق، حتى ان انتقال الجنود بات يتم عبر الطوافات العسكرية، كل ذلك لتجنب المرور في مناطق كمائن المقاومة الصاروخية وللابتعاد عن نقاط العبوات الناسفة التي اصابت من هذه القوافل مقتلا، حتى باتت القيادات العسكرية الصهيونية تستخدم لتنقلاتها في جنوب لبنان السيارات المدنية المصفحة والتي تستبدل كل ايام قليلة تجنبا للوقوع في كمائنصور التلفزيون الصهيوني كشف زيف العدو المجاهدين.

وجاء وعد باراك بالانسحاب من لبنان خلال الصيف القادم ليقضي على آخر ما تبقى من روح مواجهة لدى جنود العدو الذين لا يرغبون بأن يكونوا آخر القتلى في هذه الحرب.

وتضيف المصادر انه لم يعد سهلا لمجاهدي المقاومة الاسلامية ايجاد هدف صهيوني لضربه.. في غير المواقع التي ما ان يحصل الهجوم عليها حتى يختبئ عناصرها في قلب الملاجئ والسراديب المبنية تحت الارض.

من هنا فإن العملية الاستشهادية جاءت في الوقت المناسب لا تضرب قافلة صهيونية في عمق المنطقة المحتلة، أي في المنطقة التي أحاطها الاحتلال بأعلى مستوى من الاجراءات العسكرية والامنية وجند لها شبكة حديثة من اجهزة المراقبة والرصد جوا وبرا، حتى بات مربكا لعناصر الميليشيات اللحدية الدخول إليها، لأن أي حركة من عنصر منهم تؤدي به الى التحقيق.

باختصار فإن هذه المنطقة التي تضم قيادة قوات الاحتلال في جنوب لبنان وقيادة العملاء اللحديين، أرادها العدو ان تكون المنطقة الآمنة، أي "حزام أمني" ضيق وسط "الحزام الامني" الكبير الذي لم يعد يصلح ليحمي ذاته. فلربما الحزام الجديد يحمي آخر الثكنات في هذه المنطقة.

ولهذا فإن وصول الشهيد عمار حمود بسيارته المخخة الى هذه المنطقة هو انجاز كبير للمقاومة الاسلامية وهو يشكل اختراقا نوعيا وهاما على مستوى التكتيك العسكري حيث تطلب تخطيطا ورصدا ومتابعة دقيقة للمنطقة ولمكان مرور القافلة الصهيونية. علما ان العدو يتخذ اجراءات مشددة منذ اكثر من اثني عشر عاما ضد العمليات الاستشهادية.

وهذه الاجراءات تمنع مرور السيارات اثناء عبور القوافل العسكرية كما تمنع تجول السيارة التي يستقلها السائق بمفرده، وهذا ما يزيد من صعوبة أي عملية استشهادية.

ثم إن قيادة الاحتلال الصهيوني انتهجت منذ عملية الشهيد "ابو زينب" في سهل الخيام منهجا آخر مع العمليات الاستشهادية، فهي تتعمد عدم الاعتراف بوقوع أي اصابات مهمة في العملية وتفرض إجراءات مشددة في محيطها تمنع بموجبها مرور السيارات او دخول الصحافيين والمصورين، وهذا يعني ان منطقة العملية الاستشهادية تتحول الى منطقة محظورة على المدنيين حتى تنتهي قوات الاحتلال من نقل قتلاها وجرحاها بواسطة المروحيات الى المستشفيات العسكرية في شمال فلسطين المحتلة، منعاً لتسرب أي خبر او صورة للاعلام وهذا الاسلوب اتبع مع معظم العمليات الاستشهادية حتى عملية الشهيد علي اشمر وأخيرا عملية الشهيد في مرجعيون.

وتعتبر مصادر مطلعة ان العدو اعتمد هذا الاسلوب منذ ظهور العمليات الاستشهادية وخصوصا داخل الشريط الحدودي المحتل بهدف تفريغ هذه العمليات من نتائجها، وليظهر ان الموت في عمليات كهذه لا يحقق أي نتائج على المستوى الميداني ظناً منه انه بذلك ينزع هذا السلاح القوي من بين يدي المقاومة ويقتل الروح التي تدفع مجاهدي المقاومة الاسلامية الى الشهادة لتحقيق عزة شعبهم وأمتهم، وفي حين كان العدو ينتهج هذا الاسلوب كانت كل اجهزته الامنية والعسكرية تفتش عن أي وسيلة تقيها ضربات المقاومين الاستشهاديين، انه هدف استراتيجي للعدو، ان يقتل في امتنا روح الاستشهاد التي تقتله ولذلك جند كل باحثيه وخبرائه لمواجهتها.

مع عملية البدر الحيدري وما حققته من نتائج كبيرة، ليس اقلها مقتل سبعة جنود صهاينة ـ ولو لم يعترف العدو ـ وبث العزيمة والقوة في سواعد المجاهدين.. فإن المقاومة الاسلامية، كما وعدت، حاضرة دائما في ساحة الجهاد وبإرادة قوية، ليكون مجاهدوها في طليعة الشهداء لتحقيق كرامة الامة.

أمير قانصره