أيار - الجمعة 12/05/2000


لهذه الاسباب يرفض العدو الانسحاب منها
مزارع شبعا: اراض خصبة، غنية بالمياه، وذات موقع استراتيجي مهم


اخذت مزارع شبعا مؤخرا حيزا اساسيا من الاهتمام السياسي المحلي، في ضوء الا علان الاسرائيلي غير المباشر، عن نيته عدم الانسحاب منها، من خلال اعتبارها نقطة خلاف سورية – اسرائيلية، وبالتالي ادراجها موضوعا للتفاوض مع دمشق من ضمن ملف التفاوض حول الجولان المحتل. ولا يجفى ما في هذا الموقف الاسرائيلي من نية، سواء لجهة تعليق الانسحاب منها حتى اشعار اخر، او تحويلها الى اراض نزاع لبنانية – سور ية.

      وفي المقابل، ثمة اصرار لبناني على اعتبارها ارضا لبنانية، واعتبار عدم الانسحاتب منها يشكل تلاعبا بالقرار 425 الذي ينص على انسحاب العدو الاسبرائيلي من كامل التراب اللبناني المحتل.

      ولقد اعتبر البعض ان مزارع شبعا هي بالنسبة الى لبنان كنقطة الرابع من حزيران بالنسبة الى سوريا، وبالتالي فهي نقطة مبدئية لا تقبل المساومة.

      فما هي قصة هذه المزارع التي باتت اليوم في قلب السجال – الاشتباك التفاوضي بين المثلث اللبناني – الاسرائيلي – الدولي (الامم المتحدة)؟.

      في هذا التحقيق محاولة للاحاطة الشاملة بالموضوع.

الموقع والحدود

      تقع مزارع شبعا على السفح الجنوبي الغربي لجبل الشيخ، المشرف على سهل الحولة، بطول يبلغ (20كلم) من بركة النقار حتى مغر شبعاا، وبعرض يتراوح بين (13.7كلم) من كفرشوبا حتى جبل جبانة، بحيث تصل مساحتها الى 200 الف دونم، او (250 كلم مربعا).

      يحدها من الشال كفرشوبا، ومن الجنوب بلدات: بانيسا، جباتة، ومجدل شمس السورية، ومن الشرق بلدتا حضر وبيت حتى السور يتان، ومن الغرب بلدتا دير حجاب والمجيديةخ اللبنانيتان. ويتؤراوح ارتفاعها عن سطح البحر ما بين 1000 و 1600م، وتبعد عن بيروت (145كلم).

\     يذكر ان مزارع شبعا هي مسكن دائم لالف ةومئتي عائلة، ومنطقة اشتاء لستمئة عائلة، ومنطقة ملكية لالف عائلة اخرى، وفيها املاك وقفية شاسعة تعود الى الاوقاف الاسلامية والكنيسة الارثوذكسية. مع الاشارة الى وجود مزار ديني يدعى "مشهد الطير" خاص بالنبي ابراهيم(ع) .

      وتكثر في مزارع شبعا المناطق الاثرية، ومتنها: حربا وبرتعيا اللتان تقعان بين مزرعة زبدين وتلة غزالة ومنطقة رويسة القرن. وهي عبارة عن جدران من الحجارة المنحوتة ومعاصر زيتون قديمة ودهاليز مزخرفة ومدافن وابار متعددة. وفي عام 1964 اثناء العمل لتحويل نهر الاردن عثر على مغارة فيها مدافن وقطع ذهبية في منطقة تل الاحمر.

      وتتميز هذه المزارع بانها تحوي كميات هائلة من المياه الجوفغية، 1اذ فيها ما يكفي لمساحات شاسعة ريبا وسقيا. ومن اجل ذلك تكثر بساتين الزيتون والاراضي الزراعية قفيها. علما بان بعض روافد نهر الاردن تنبع منها (ينابيع بانياس، اللدان، والوزاني).

موقعها الاستراتيجي

      تصل حدود مزارع شبعا الى خراج حدود قرية الزرقا (على قمة جبل الشيخ ويبلغ ارتفاعها قرابة 2000م)، ومن الممكن للابراج التي اقامها العدو الصهيو نمي هناك ان تكشف منطقة الجولان، درعا و دمشق في شسوريا، وصولا الى الحدود الاردنية، وقسما من سهل البقاع والجزء الجنو بي من سلسلة لبنان الغربية، وجبل عامل حتى البحر ومنطقة الجليل الاعلى.

      ومن الناحية الاقتصادية تحتوي على غابات الزيتون المعمر، وعلىة مساحات كبيرة اعتمدت لزراعة الحبوب والفواكه والخضرلا، الى جانب مساحات شاسعة من غابات السنديان والملول. اضافة الى غنى الشمالي منها بالثروة المائية والثلجية الصالحة للتزلج، وغنى الجزء الجنوبي بالاثار والمعادن.

      من اجل ذلك تعد هذه المنطقة استراتيجية على  المستويات الاقتصادية والجغرافية والعسكرية.

اجتياح المزارع عام 1967

      في حزيران عام 1967 وبعد معارك جبل الشيخ، اقدم الدو الاسرائيلي تطبيقا لسياسة القضم التدريجي، على ضم 14 مزرعة من اراضي شبعا البالغة مساحتها حوالي (75 كلم مربعا) ويتوزع سكانها حسب الترتيب التالي:

      1- جورة العقارب: آل موسى وهاشم (88 منزلا).

      2- فشكول: ال حمد (150 منزلا).

      3- مغر شبعا: ال الزغبي، عبد الهادي، سرحان وماضي. وكان في هذه المزرعة حوالي 200 منزل وخمسة متاجر وعدد كبير من الزرائب التي حوت اكثر من 3500 راس ماشية.

      4- خلة غزالة: آل هاشم (90 منزلا).

      5- رويسة القرن: آل الحناوي، غادر، ناصر والخطيب (90 منزلا).

      6- ضهر البيدر: آل علي وغادر (85 منزلا).

      7- قفوة: آل هاشم، زهرة، رحيل، الخطيب، مركز، ماضي، دله، عواد، قاسم ونبعة (200 منزل).

      8- رمثا: آل نبعة، فارس، ضاهر وقحواني (125 منزلا).

      9- زبدين(الفوقا والتحتا): آل حمدان، غياض، ضاهر، ناصيف، عبد الله، مصلح، تفاحة، هاشم، نصار، و حسين. وكان في مزرعة زبدين اكثر من 200 منزلا وعدد كبير من الزرائب الموجودة في الملفات الرسمية للدولة اللبنانية.

10- الربعة: آل غادر وضاهر (60 منزل).

11- بيت البراق: آل تفاحة، السعدي (30 منزل).

12- برختا التحتا: آل الخطيب، ابراهيم، منصور، حسن وهاشم (150منزلا).

13- برختا الفوقا: ال الخطيب، منصور، هاشم وفارس (125 منزلا).

14- مراح الملوك: آل هاشم، فارس والخطيب (110 منازل).

اضافة الى النخيلة: آل شهاب، الاميوني والزغبي (200 منزل)

بسطرا: ال الحناوي وناصر (15 منزل).

برتعيا: (30 منزل)

كفردورة: ال صعب (20 منزل).

برخنا: ال منصور وغادر (60 منزلا).

اضافة الى مساحات واسعة من اراضي جبل الشيخ اللبنانية الجنوبية، النقار، الشحل، السواقي، جدرة العليق، المرج، حربيا و مشهد الطير في شبعا.

وقد اقامت "اسرائيل" على هذه المناطق قواعد عسكرية ومرابض مدفعية بعيدة المدى تطال المنطقة المجاورة باكملها.

وفي عام 1973، وبعد حرب تشرين الاول، اقتطع العدو ارضا اضافية هي: منطقة بركة النقار، جدرة العليق، الشحل والسواقي في منطقة شبعا.

واهمية هذه المزارع انها تقع في منطقة استراتيجية تشرف على (700 كلم) من الجولان والحدود السوريسة ما يجعل العدو يتحكم بمجرى مياه الحاصباني. كما انها تطل على مجرى نهر الليطاني والوزاني. وهذا الموق الاستراتيجي جعل العدو يتمسك بهذا الموقع ويقيم المستوطنات عليه.

وهناك احصاءات صادرة عن الصليب الاحمر و مجلس الجنوب تفيد بان عدد سكان هذه المزارع كان يصل الى حدود 5000 نسمة، واتن هذه الاراضي مسجلة باسم العائلات التي تسكن شبعا وقرى العرقوب.