|
تموز - الجمعة 14/07/2000 عرض
لكتاب "رمز نجاح الشهيد المطهري"
|
|
بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران
بعام او اكثر بقليل، بدأ العالم العربي
يطلع بشكل اولي على ترجمات الكتب التي
الفها الشيخ الشهيد الاستاذ مرتضى المطهري.
في ذلك الوقت كان القلب النابض للمطهري قد
توقف عن الخفقان اثر اغتياله، بما يعني ان
معرفة هذه الشخصية الفذة باتت غير ممكنة
مباشرة، الا عن طريق مؤلف يسلط الضوء على
حياته وسيرته العلمية والاجتماعية
الجهادية.
"رمز نجاح الاستاذ المطهري" الذي
الفه حمد نكارش وعلي باقي نصر ابادي، وعربه
ابراهيم الخزرجي، يعد الكتاب الاول الاشمل
للتعريف بالمطهري الشهيد. والكتاب بمثابة
توثيق لجزء كبير من سيرته، اذ يمكن من خلاله
رسم ملامح شخصيته واستبيان الجوانب الخفية
التي اوصلته الى ما وصل اليه من موقع علمي
وفقهي كبير.
خصص الفصل الاول من الكتاب للكلمات
القصار التي قالها المراجع في قم "الحوزة
العلمية" حيث ابدوا انطباعاتهم في
المطهري. وما يلفت النظر فيها قول آية الله
مهدوي كني: "لقد كان المرحوم الاستاذ
المطهري يدرك عشر سنوات من المستقبل قبل ان
ندركها نحن جميعا".
ولادة المطهري واقترانه وحياته في
الحوزة العلمية، والعناية الالهية التي
كانت تحوطه وخصائص شخصيته، تناولتها
الفصول: الثاني والثالث والرابع والخامس.
حيث نقف على تفصيلات حياته الاسرية ومدى
رسوخ الايمان الاسلامي في تحركات الشهيد
المطهري، لا في الصلاة والعبادة وحدها، بل
في تعامله اليومي مع اساتذته، كالمرحوم
العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير
الميزان، او مع تلامذته في الحوزة العلمية
والجامعة.
هذه الفصول تكشف عن الروح النقدية (الامرة
بالمعروف والناهية عن المنكر) التغييرية
للمطهري، وتكشف عن شخصيته الحازمة في
اتخاذها قراراتها الدقيقة في نظم امرها.
لقد كان ذا شخصية قوية عزيزة دفعت بالامام
الخميني(رض) الذي لا يبرز حبه للشخص، الى ان
يفعل ذلك بالنسبة الى الاستاذ المطهري،
ولقد كانت "ثقة العلامة الطباطبائي
بالشيخ المطهري تدفع به، لو اشكل امر من
الامور العلمية الفلسفية عليه، للرجوع في
حلها الى المرحوم المطهري".
ان منهج المطهري في التفكير الفلسفي
والعقلي هو مصداق لحياته العملية، او ان
حياته اليومية كانت مصداقا لمنهجه في
التفكير. وهو اذ اتخذ الامام عليا(ع) نموذجا
وقدوة في ادارة حياته، يعمل بسيرته ويستشهد
بأقواله وخطبه، فان المطهري لا يخفي اعجابه
بمبدعين معاصرين مستشهدا بعملهم الدؤوب،
وبعزيمتهم التي حققت تغييرات كبيرة في هذا
العالم، امثال: "اديسون" و"باستور"
و"نيوتن".. ولذلك كان يؤمن ايمانا
كبيرا بحرية التفكير للجميع. لقد كان يرى ان
اظهار الاخرين المخالفين في الرأي
لمعتقداتهم ـ وان كانت معادية ـ هو السبيل
الامثل لمواجهتها: "اني احذر الشباب
المعتقد بالاسلام من التصور الخطأ بأن طريق
الحفاظ على العقائد الاسلامية هو منع
الاخرين من ابراز معتقداتهم، فانه يمكن
الحفاظ على الاسلام بالعلم فقط، وباعطاء
حرية التعبير عن الاراء المخالفة،
والمواجهة الصريحة والقاطعة لذلك".
الفصل السادس في الكتاب يبين رؤية
المطهري لاحياء الفكر الديني، وللصراع
الجديد الذي تخوضه الثقافة الاسلامية مع
المد "الهجومي الاستعماري للغرب" وفيه
اقتراحات المطهري "لمواجهة الهجوم
الثقافي في عصرنا".
اما الفصل السابع فيبين فيه الكاتب
منهجية الاستاذ المطهري في "الدعوة
والتبليغ الديني" وقد يجد القارئ روحا
نادرة لدى هذا المفكر الاسلامي، وحبا كبيرا
بالمطالعة باعتبارها بابا كبيرا ينفتح على
كل العلوم. يقول المطهري في هذا الصدد:
والبعض الاخر يكون دائما واجدا لقدرة
التعلم، وانا من هذا النوع، فاني اجد في
نفسي اكثر من الماضي، قابلية للتعلم، حيث
اني اود لو اكون دائما في حال المطالعة..".
وفي الفصل الثاني عرض "لأهم خصائص
تراث الشهيد المطهري"، في ما يمكن تسميته
برسالة المطهري، لانه يعرض اهم المقولات
التي انتجها المطهري في الفلسفة والتاريخ
الاسلامي ونقد المناهج القديمة في معالجة
القضايا الدينية. فالمطهري يقول: "ان
الاسلام دين مجهول، وقد اخذت حقائقه تدريجا
تنقلب في نظر الناس، وان السبب الاساس في
خروج جماعة من الدين، هو التعاليم الخطأ
التي يعلن عنها باسم الدين.. ومن جهة اخرى
الغزو الثقافي الغربي بجنوده المرئيين
وغير المرئيين.. ومن اجل ذلك اجد نفسي ملزما
بأداء التكليف في هذا المجال. هذه المقولة
تحدد الصورة الحقيقية التي كان عليها
المطهري، لا سيما اذا ما تذكرنا نشاطه
الدؤوب في الاطلاع والقراءة، الذي من خلاله
يمكن فهم مؤلفات المطهري وابحاثه حول
القرآن والعقائد، والمرأة والتاريخ،
والاصول والفلسفة، ونقد المناهج الغربية
والمجتمعات الاسلامية..!
وصحيح ان الكتاب بحاجة الى مسرد بتآليف
الشهيد الاستاذ المطهري يسهل على القارئ
الاطلاع عليها، غير ان بالامكان الوقوف على
مزايا المطهري وتراثه العظيم من خلال بعض
المعلومات الوارد
ة في الكتاب، سواء في الفصول الثمانية
الاولى او في الفصول الخمسة الاخيرة، التي
تابعت "منهجية المطهري" و"تجديده
للفكر الديني" و"علاقاته الاجتماعية"،
او من خلال "الوصايا والارشادات" التي
اختارها المؤلفان لتكون خاتمة الكتاب.
كتاب "رمز نجاح المطهري" من الكتب
القيمة التي عربت عن الفارسية، نأمل ان
يصدر ما يكمل هذه السيرة التي يطلع من
خلالها القارئ العربي على رجالات الثورة
الاسلامية في ايران، الذين بنوا صرح الحكم
الاسلامي بجهودهم وعلمهم ودمائهم. ناصر الحجاج |