|
حزيران - الجمعة 16/06/2000 نهج
الغرب في المصطلحات الملغومة
|
|
تواصل
الدوائر الغربية منذ تفردها بالقرار
العالمي بابتكار نهج استعماري جديد يظاهر
الدعوات المربية الهادفة الى التغريب
والتهجين الثقافيين لدى العرب والمسلمين
بقصد افساد ثقافتهم العربية كاشارة البدء
نحو القضاء على العروبة والاسلام من خلال
تعبئة الرأي العام، والحكومات في هذه
الاقطار لتقبل مصطلحات ثقافية وسياسية
واجتماعية واقتصادية ملغومة، بحيث تتحدث
عن تقدمية المفاهيم "الانسانية"
وتعميمها، فيما هي مجرد اطروحات مريبة
تستهدف البنية الحضارية لشعوب القارات غير
الاوروبية او الاميركية.
ومن هذه المصطلحات تغيير القوانين
الشرعية مثلا الزواج والطلاق والتعليم
والعقوبات وكل الحدود التي استنها الله
لعباده في الدستور الالهي الذي هو القرآن
الكريم، وابدالها بقوانين وضعية لا تتجانس
وطبائع البشر في مجتمعاتنا. اذ ترمي هذه
المصطلحات ذات الرداء الانساني الفضفاض
الى الظهور بجلد الحمل الوديع، فتستنكر
عقوبة الاعدام وارتداء المرأة اللباس
المحتشم وكثيرا من المحرمات التي تكفل
للمجتمع العربي والاسلامي الضمانة الخلفية
التي كانت دائما احد اهم سبل نجاته من
الانحلال الذي يعانيه المجتمع الغربي.
والمؤسف ان بعض الحكومات العربية
والاسلامية في اسيا وافريقيا تتأثر
بالضغوط الغربية فتصدر قرارات تمس جوهر
المعتقدات الدينية والشرائع التي ظلت طيلة
قرون طويلة تشكل صمام الامان للمسلمين في
حياتهم، بل وتستحثهم على
التقدم. وغالبا ما تستخف هذه الحكومات
بشعوبها التي لا تنفك تعلن تمسكها
بقوانينها الشرعية، ما يجعل هذه الحكومات
في وضع مترجرج على الدوام. واخر نماذج هذه
الخلخلة في القوانين ما اقر في مصر من خلال
"حق المرأة في الطلاق" او ما عرف
بقانون الخلع، وما حدث في المغرب بإصدار
قانون جديد ينسف القانون الشرعي في ما خص
"حرية المراة في ممارسة حقها الكامل في
الزواج والطلاق" وغير ذلك من المبادئ
التي عرفها المجتمع الاسلامي في تاريخه
الطويل.
ماذا تستفيد الدوائر الغربية من هذه
المساعي الانقلابية في المجتمعات العربية
والاسلامية؟
وهي عولمة لا هدف من ورائها سوى تفتيت
الاسرة العربية وجعل الرجل والمرأة يلهثان
خلف غرائزهما المدمرة كما حدث ويحدث في
الغرب المادي، حيث توجد مئات الوف الامهات
العازبات، وملايين اطفال الشوارع الذين لا
اباء شرعيين لهم، ولن نتكلم عن العلاقات
الشاذة والجرائم المستفحلة وغير ذلك من
عناصر تفسخ المجتمعات الغربية. حرية
الانسان وحقيقتها
اكثر ما "تبشر" عولمة الغرب هو "حرية
الانسان" على الرغم من ان الانسان الغربي
العادي مسحوق حتى العظم. فهو لم يعد سوى رقم
صغير في خانة "تالمجتمع الاستهلاكي
العظيم". بمعنى ان الفرد الغربي ليس الا
عاملا اجيرا في مصانع الراسمالية الغربية
او في احد مزارعها المنتجة للحليب
ومشتقاته، والمحاصيل الزراعية، وغاية
وجوده انفاق ما يجنيه من ناتج عمله على شراء
السلع الضرورية والكمالية التي تنتجها تلك
المصانع والمزارع. فيكون الراسمالي الغربي
قد اخذ بالشمال ما اعطتاه باليمن، وزمن
يقول غير ذلك فهةو فاقد للبصر والبصيرة
والا فماذا نفهم من ثورة جموع الناس في
سياتل بالولايات المتحدة منذ شهرين على
المؤتمرينن من اعضاء "منظمة التجارة
العالمية"، وقد عبروا عن سخطهم
للاحتكارات الطاغية باضطرابات عنيفة دامت
ثلاثة ايام بلياليها، ما حد بالاجتماع
المذكور الى الفشل التام. وهو ما تكرر ايضا
في اجتماع جنيف في سويسرا للنمنظمة اياها
بعد ذلك باقل من شهر.
لقد دأب الغرب على ترويج ادعائه بالحرص
على حرية الانشسان، وهو الذي يقمع هذه
الحرية حتى في مجتمعاته. اما تصرفاته ازاء
حرية الاخرين في القارات غيسر البيضاء، فهي
السحق الكامل لانساتنية الفرد من خلال
هيمنة اداته العسكرية والاقتصادية
والسياسية وكل الياته المدمرة التي
تنتظمها عولمته الثقافية والاجتماعية
والايديولوجية. وهل بالوسع تفسير جعل دولة
عنصرية مغتصبة في ارضنا العربية (الكيان
الصهيوني) مزودة باشسلحة فتاكة ذات تقنيات
عالية، ومنها ترسانة نووية واسلحة
كيميائية وجرثومية، تشكل القوة الضاغطة
على حضر ومستقبل العرب والمسلمين، بينما
هذا الغرب يجتر مقولاته عن حرية الانسان؟
وهل "حرية الانسان" مفقودة في
المجتمعات العربية والاسلامية، ومصانة في
الدولة اليهودية؟ ام ان "اسلحة الدمار
الشامل" لا تكون خطرا على البشرية الا
اذا كانت مملوكة من دول غير غربية؟ وهذه
الاسلحة عندما تكون في ايد صهيونية تغدو في
مصلحة البشرية؟
واذا كان الغرب قد نجح في استمالة بعض
المثقفين العرب والمسلمين الى اطروحته
هذه، بعامل اغواء ذوي النفوس الضعيفة من
المتكالبين على نمط الحياة والتفكير
الغربيين، فان جموع الناس في العالم
الثالث، الواعين والبسطاء العاديين ايضا،
غير غافلين عن مضامين هذا النهج المعادي
للعروبة والاسلام ولمصالح شعوب العالم
الثالث باسره، وترى فيه وسيلة جديدة لنهج
قديم، هو النهج الاستعماري المتسلط على
اقدار وخيرات الشعوب المستضعفة.
ولا نعتقد ان مسيرة التقدم التي تسلكها
هذه الشعوب المنتفة على نير الاستعمار
القديم سوف تتوقف او تعود القهقري، مهما
طليت ادعاءات الدوائر الغربية بطلاء زائف
من "حرية الانسان" وضرورات القوانين
الشرعية والمعتقدات الدينية، "لتتناسب
ومفهوم العولمة الراسمالية"
الاستعمارية الجديدة.
|