|
حزيران - الجمعة 19/06/2000 هكذا
يعيش "العملاء" في سجن رومية
|
|
تبدو
الاجابة عن هذا السؤال امرا سهلا، مع معرفة
اللبنانيين بمرارة العيش خلف قضبان السجون في
ظل اوضاعها المتردية ووصولها الى المستويات
الدنيا. ومن الطبيعي ان يتبادر لاذهان الجميع
ان العملاء اللحديين يعيشون حالا أسوأ من تلك
الحال التي يعيشها السجناء العاديون، نظرا
للجريمة الكبرى التي ارتكبوها بحق وطنهم
وشعبهم، والتي لا تماثلها جريمة.
لكن ما يمكننا قوله هو ان حال
معظم هؤلاء العملاء، خصوصا اولئك الذين سلموا
انفسهم بعد تحرير منطقة جزين، هي خلاف كل
التوقعات.
فهم منعمون ومرفهون، لا بل
يتميزون عن باقي السجناء بصفات عديدة، كعرفاء
او مفتشين اداريين وما الى ذلك من ميزات تمنح
عادة الى السجناء الذين يثبت حسن سلوكهم خلال
فترة محكوميتهم.
وكشف اهالي المسجونين الذين
يترددون الى هناك ان السجناء في سجن رومية
مصدومون فعلا للطريقة التي يعامل بها عناصر
ورموز الميليشيا اللحدية المتلاشية في جزين،
فهم اشبه بنزلاء فندق، ولا ينقصهم سوى
اطلاقهم الى الحرية.
ويقولون: ان العناصر اللحديين
الذين كانوا يذلون الناس على المعابر الى
المناطق المحتلة، يقومون اليوم بالدور نفسه
مع السجناء، حيث يتولون عمليات التفتيش
للموقوفين والمحكومين الذين يدخلون الى
السجن.
وذكروا عددا من اسماء العملاء
السابقين، ومنهم السجين "بولس" ويتولى
مسؤولية خدم المواجهات مع ذوي السجناء
والسجينات. "شربل" ووالده يدعى "ابو
شربل" ويقوم بأعمال التفتيش. السجين الملقب
بـ"ابي سمرا" وهو "شاويش" النظارة
المعروفة بـ"نظارة الزغلول" في سجن
رومية، السجين "طوني" وهو يقوم بأعمال
الاستعلامات عبر مذياع ينادي من خلاله على
اسماء السجناء. السجين "فرنسيس" يقوم
بأعمال التفتيش، اضافة الى متابعة المعاملات
الادارية التي تتم بين السجناء وموكليهم من
المحامين.
ويشيرون الى ان هناك خدمات
اخرى سيحصل عليها السجناء من المحكومين بتهم
العمالة للعدو، وأبرزها ان عددا من شركات
المياه تقوم بإيصال المياه على حساب جهات غير
معروفة، في حين ان السجناء الذين لا يتوافر
لهم من يوصل إليهم المياه المعبأة، يشربون من
مياه سجن رومية التي لا تطاق.
هذه المعلومات التي توردها "العهد"،
تكشف عن اسلوب العيش الذي سيكون عليه من تصدر
بحقهم احكام قضائية من العملاء الذين سلموا
انفسهم للقضاء اللبناني.
وإذا لم يكن هناك من يطالب بأن
يكون هؤلاء العملاء في زنازين كتلك التي كشف
عنها تحرير معتقل الخيام ـ وإن كان مقتضى
العدالة، ان يحكم عليهم ويعاملوا بمثل ما
عاملوا غيرهم ـ فإن العدالة والحرص على الوطن
تقضي بمساواة هؤلاء بالسجناء العاديين، حتى
يكونوا عبرة لغيرهم، لا ان يتحولوا الى قيمين
على غيرهم من المسجونين الذين مهما كبرت
جرائمهم، فلا تشكل شيئا امام من خان وطنه
وارتكب الجرائم الكبيرة والشنيعة بحق ابناء
البلدة.
وهنا سؤال في غاية الاهمية
يطرح نفسه: من هي الجهات التي تتولى رعاية
هؤلاء المسجونين، وتتوسط لجعلهم في هذا
المستوى من العيش حتى داخل السجون. بالتأكيد لن يجيب احد عن هذا السؤال، لأن من يرعى هؤلاء تنطح بالامس ليدافع عن العملاء اللحديين، ابطال جرائم صيدا والنبطية والقطراني وعربصاليم ومجدل زون ومشغرة وغيرها.. |