حزيران - الجمعة 19/06/2000


منطقة التعمير ـ مرجعيون
شاهد جديد على خيانة العملاء


منذ عام 1976 فارق اكثر من ألف مواطن من العائلة الحيدرية منازلهم بقوة الارهاب الذي مارسه العميل المقبور سعد حداد آنذاك، وشردهم عن الارض التي ترعرعوا فيها وتعلموا في مدرستها حب الارض والوطن.

      هذه الارض هي منطقة التعمير الواقعة الى الغرب من بلدة مرجعيون، والتي دمرت منازلها بالكامل بعد تشريد اهلها. وبعد مجيء العميل انطوان لحد خلفا للمقبور حداد عمد الى جرف الحارة التحتا من هذه المنطقة وأقام مدرسة رسمية باسم الادارة المدنية للعملاء بهدف منع الاهالي من العودة الى هذه المنطقة، وقام ايضا بتشييد بناء للصليب الاحمر، وعلى حساب اكثر من عشرة منازل تم جرفها انشأ العملاء اجزاء جديدة من المباني الى جانب المبنى الاساسي في مستشفى مرجعيون وأضافوها إليه..

      اليوم وبعد ان تحررت تلك الارض التي دنسها الاحتلال وعملاؤه وعادت الى حضن الوطن بفضل التضحيات الجسيمة التي قدمها الشهداء والمجاهدون عاد اهل منطقة التعمير الى ارضهم لكنهم لم يجدوا سوى بعض الاطلال المجروفة اضافة الى عدة مبان رسمية شيدت على انقاض منازلهم فعبروا عن غضبهم من الهمجية والعقلية التي بنيت على الفتن التي عمل من خلالها هؤلاء العملاء، ورفع الاهالي الصوت عاليا مستنكرين هذا العمل البربري وطالبوا الدولة بتحمل مسؤولياتها ان كان على صعيد اعادة تأمين اراض تتم عليها اعادة بناء منازلهم بمساعدة الدولة او على صعيد معاقبة العملاء الذين ارتكبوا هذه الجريمة والذين حاولوا من خلال محو منطقة التعمير عن خريطة مرجعيون ضرب مفاهيم وقيم العيش المشترك الذي كان الاهالي يقدسونها على مدى ثلاثين عاما سبقت الاحتلال.

      بداية لا بد ان نشير الى ان المدرسة الرسمية التي بنيت على انقاض المنازل، كان صدر قرار انشائها بتاريخ 4/5/1974 تحت مرسوم رقم (10270) على ان يكون بناؤها على ارض بلدية دبين في قضاء مرجعيون لكن هدف العملاء في ابعاد العائلة الحيدرية من بلدة مرجعيون كان بناء هذه المدرسة في موقعها الحالي، وقال متحدث باسم رابطة العائلة الحيدرية ان الرابطة قد جهزت ملفا تشرح فيه وضع ابناء العائلة المشردين من بلدتهم وستتقدم به الى المعنيين السياسيين حتى تشملهم خطة الاعمار التي ستقوم بها الدولة اللبنانية. وأمل ان تكون التقديمات والتعويضات التي ستقدمها الدولة متساوية. وطالب بأن تعامل منطقتهم كما ستعامل بلدتا سجد وحانين لانها لا تقل عن هاتين القريتين دمارا، وكما ترى فإننا نجلس هنا في الهواء الطلق حيث لا يوجد سقف نتفيأ تحته، ولكي يعود الناس الى هنا يجب اعادة بناء ما هدمه الاحتلال.

      احد المواطنين قال: نتمنى على الدولة التي اخذت على عاتقها اعادة اعمار ما هدمه الاحتلال ان تؤمن لنا ارضا بديلة لأن هذه المدرسة لن تزال من هنا والاراضي الشاغرة هنا كثيرة.

      المواطن حسين رحيمي قال: "نحن لا نريد سوى اعمار منازلنا من جديد".

      اما المواطن احمد عاصي فقد اقترح على الدولة ان تحاكم العملاء بالاشغال الشاقة وبدلا من ان يسجنوا ويتم تأهيلهم عبر الكومبيوتر والرياضة، فليأتوا بهم الى هنا تحت الحراسة ويقوموا هم بالاشغال الشاقة هنا من خلال اعادة بناء ما هدموه بأيديهم.

علي شعيب