|
حزيران - الجمعة 19/06/2000
|
|
بات
معتقل الخيام في الواقع متحفا، لا بل مزارا
للبنانيين من مختلف المناطق، الذين يؤمون
المعتقل المحرر للاطلاع على زنازينه
واساليب التعذيب التي كان يرتكبها العدو
وعملاؤه بحق الاسرى والمعتقلين اللبنانيين
بداخله.
هذا التحول الذي شهده المعتقل مع
اللحظات الاولى لاقتحامه وتحرير المعتقلين
بداخله، اقترن في جلسة مجلس الوزراء
المنعقدة في 31/5/2000 بإعلانه معرضا دائما
شاهدا على جرائم العدو، ليكون هذا المكان
من المؤسسات الرسمية الاولى التي تنطلق
بعيد تحرير الجنوب والبقاع الغربي بأيام
قليلة لتؤرخ للمقاومة ولتبقى شاهدا على
جهاد اللبنانيين ومقاومتهم ضد العدو، وأحد
اوجه المقاومة هذه هو الاعتقال والاسر
ومقاومة السجانين والمحققين وقهر تسلطهم
وسطوتهم.
يقول المسؤول الاجتماعي المركزي في حزب
الله النائب السابق محمد برجاوي ان تحويل
المعتقل الى معرض ومتحف دائم، هو اول امر
طالبنا به، لكن الامر يحتاج الى دراسة
وافية بعيدا عن الارتجال لكيفية صياغة
المعتقل ـ المتحف ليعبّر بصدق وواقعية عن
تاريخ شعبنا في هذا الجانب من المقاومة،
بدءا من معتقل انصار ومرورا بالخيام
والرملة وعسقلان والصرفند والجلمة.
ويؤكد برجاوي الذي يتابع عن كثب قضية
الاسرى "ان معتقل الخيام يجب ان يختصر كل
هذه المعتقلات".
بدوره رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية
النائب الدكتور مروان فارس دعا كل اللجان
العاملة في اطار حقوق الانسان لمشاهدة
معتقل الخيام لاننا نريده ان يكون شاهدا
على جريمة تحولت الى دولة.
ور أى ان اقرار الحكومة تحويل المعتقل
الى معرض دائم يهدف الى ابقائه شاهدا على ما
فعلته حكومة "اسرائيل" وعملاؤها.
"العهد"، في اطار حملة لمواكبة
تحويل المعتقل الى متحف ومعرض دائم تتابع
في هذا العدد عرضها للجهود التي تبذل ليبقى
المعتقل قلعة الاحرار، من خلال لقاءين مع
النائب فارس والحاج
برجاوي. فارس
يقول النائب فارس ان هناك خطوات عدة
بدأت لمواكبة تحوّل المعتقل الى متحف،
واولى هذه الخطوات "دعوة كل اجهزة
الاعلام العربية والدولية وكل اللجان
العاملة في اطار حقوق الانسان لمشاهدة هذا
المعتقل، لاننا نريده ان يبقى شاهدا على
جرائم العدو. كما وجهنا دعوة للسيدة ماري
روبنسون المفوض السامي لحقوق الانسان في
الامم المتحدة للحضور الى المعتقل مع كل
اللجان العالمية لحقوق الانسان لمشاهدة
الجرائم النازية التي ارتكبت في هذا
المعتقل".
ويعتبر فارس ان الاسرى المحررين سيبقون
احياءً ونتمنى لهم العمر الطويل، ولكن
نتوجه عبر جريدة "العهد" الى الدولة
لكي تعمل اولا على ايجاد عمل للاسرى،
يتلاءم مع المعاناة التي تعرضوا لها.
وثانيا ليبقوا بالقرب من هذا المعتقل يروون
للناس حقيقة ما تعرضوا له"، لافتا الى
"ان هؤلاء الاسرى هم طليعة حية من طلائع
المقاومة، فاذا كان شهداء المقاومة هم
طلائعها فان الاسرى هم الطلائع الاحياء"،
يضيف "ان صورة المعتقل اليوم هي صورة
الشجاعة العالية التي تحلى بها الاسرى. ولا
شك في أن اللحظة التي اطلق الناس فيها
سراحهم من المعتقل هي لحظة ستبقى متساوية
مع لحظة التحرير. لقد تحدث السيد حسن نصر
الله عن الناس الذين ساهموا بإسقاط العدو
الصهيوني وعملائه وتحرير الجنوب، نعم ان
حركة الناس كانت هي ذاتها حركة الحرية،
ومعتقل الخيام لا بد ان يبقى رمزا للحرية".
وحول اقتراحاته لتحويل المعتقل الى
متحف يقول الدكتور فارس "لا بد من
استشارة عدد من الخبراء لكي يتحول هذا
المعتقل الى اداة توصل الى الغاية المرجوة
منها، ولذلك لا بد من الاحتفاظ بأدوات
التعذيب وابنية التعذيب ايضا، وان تفتح
مدرسة للغات يتم بداخلها تعليم الاسرى لغات
متعددة تمكنهم من ايصال ما تعرضوا له الى
جميع الزوار لاي دولة انتموا". ويختم
فارس: "ينادون في العالم بحقوق الانسان
الفردية، وهذه نظرية جزئية في المجتمع
الرأسمالي، ان النظرية الحقيقية لحقوق
الانسان، هي نظرية حق الشعوب في سعيها الى
حريتها وكرامتها". برجاوي
بدوره، يعتبر النائب السابق محمد
برجاوي انه يجب تحويل معتقل الخيام الى
متحف ومزار للاطلاع على جرائم "اسرائيل"
الهمجية التي كانت ترتكب بحق الانسانية،
واساليب التعذيب المبتكرة بحق الاطفال
والشباب والشيوخ والنساء والرجال التي لا
توصف".
ويشير الى انه قبل كل شيء يجب ان يزور
القضاة جميعا في لبنان معتقل الخيام حتى
يطّلعوا على ما كان يجري فيه من اساليب
تعذيب على ايدي العملاء بحق المعتقلين
اللبنانيين، وايضا الجهات التي تطالب
بالعفو او تخفيف العقوبات عن العملاء
والمنظمات الانسانية ووفود الدول التي
تقدم الدعم المادي والعسكري والمعنوي
للكيان الصهيوني".
ويرى "ان الجانب الاخر هو اطلاع
الشعب اللبناني والشعوب العربية
والاسلامية وجميع الاحرار في العالم على
حجم التضحيات التي تحملتها المقاومة طوال
فترة وجود الاحتلال، وما كان نتيجة لهذه
التضحيات من انتصار كبير على الاحتلال،
لتكون حافزا لهذه الشعوب لمواجهة الكيان
الصهيوني واستعادة الحقوق المغتصبة وفي
مقدمتها القدس".
يضيف برجاوي: "معتقل الخيام هو نموذج
عما كان يجري في معتقلات العدو، وسنعمل على
اضافة بعض النماذج عما كان يجري داخل
المعتقلات الاسرائيلية بدءا من انصار
ووصولا الى معتقلات الداخل الفلسطينية،
الرملة وعسقلان ونفحة والصرفند وزنازين
الاستخبارات الصهيونية التي كانت تجري
فيها التحقيقات والاساليب القاسية
والنازية بحق المعتقلين".
ويؤكد برجاوي ان الامر يستلزم من
الدولة اولا الاطلاع مباشرة على شهادات قسم
من المعتقلين في هذا المعتقل وغيره من
المعتقلات الاخرى وعلى فترات متفاوتة
وتنفذ ذلك ميدانيا لاطلاع الزائرين عليها".
الامر الثاني هو وضع لوائح بأسماء كل
الذين مروا على المعتقلات ومدة سجنهم
والشهداء منهم داخل المعتقلات او الذين
اصيبوا بعاهات دائمة نتيجة الاعتقال".
ويعتبر برجاوي انه "في موازاة ذلك
المطلوب ابراز اسماء السجانين والمحققين
ومن مارس اساليب التعذيب منهم، وتمييزهم
بنقاط سوداء كبيرة، والمطلوب ان يكون هؤلاء
عبرة لمن تسوّل له نفسه يوما ان يكون خادما
صغيرا بين ايدي الصهاينة الذين عاثوا فسادا
في بلدنا". ويؤكد على ضرورة ان تكون ادارة
المعتقل ـ بعد تحويله الى متحف ـ من
المعتقلين انفسهم، وخاصة ممن قضى منهم
فترات طويلة وخاصة المرشدين داخل المعتقل.
ويدعو الى ان يترافق ذلك مع خطوات عديدة
ابرزها تغيير اسم المعتقل كأن يكون معتقل
الخيام: قلعة الاحرار. واذ يشيد
برجاوي بقرار الحكومة تحويل المعتقل الى
معرض يدعو وزارة التربية لان تكون المقاومة
ومنها معتقل الخيام جزءا مهما من مناهجها
وخاصة التاريخ والتربية الوطنية. امير
قانصوه
|