نيسان - الجمعة 21/04/2000


عناق بين السيد نصر الله واحدى الاسرىاستقبال وحفاوة كبيرة من الجنوب حتى الأمانة العامة لحزب الله
13 أسيراً عادوا إلى الحرية بشرف
نصر الله: إطلاقهم نتيجة للصمود والجهاد والتضحيات


عاد 13 اسيرا من سجون وزنازين قوات الاحتلال الصهيوني الى الحرية، عادوا مرفوعي الرؤوس، مكللين بهالة النصر، وفي عيونهم الامل بالافراج القريب عمن تركوهم خلفهم في معتقلات العدو من عسقلان الى الرملة والخيام.

استقبال الاسرى في الاوزاعي      13 اسيرا حفرت أسماؤهم في وجدان الناس وطبعت صورهم في قلوب اهلهم وذويهم، باتوا اليوم محررين، يكملون طريق الجهاد والمقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

      بعد ظهر الاربعاء، كانت بشائر الحرية، حين تخطى المحررون بوابة كفرتبنيت ليشقوا الجموع المنتظرة والمتلهفة لهم في ساحة البلدة، ومن هناك الى بيروت كانت عصبة حزب الله ورايته التي علت رؤوسهم وخرجت من نوافذ السيارة البيضاء التابعة للصليب الاحمر الدولي، هي عنوان المسيرة.

      عملية الافراج جاءت بعد اكثر من اسبوع من مماطلة العدو والاخذ والرد التي انتهجها، على المستويين السياسي والقضائي، متذرعا بالتماسات تقدمت بها جمعيات صهيونية، وكان آخرها من عائلة الطيار الصهيوني رون اراد للإبقاء على الاسرى رهائن حتى تبيان مصير آراد.

      في بيروت كان الاستقبال مميزا للاسرى المحررين من الاوزاعي التي احتشد الاهل فيها بانتظار الابناء العائدين فنثروا الارز والورد على الموكب الذي اجتازهم الى باحة شورى حزب الله ليكون الاستقبال اكبر والحفاوة على قدر العائدين.

الاسرى والجماهير المحتشدة في باحة شورى حزب الله      الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خرج الى باحة مبنى الشورى واستقبل الاسرى وصافحهم فردا فردا، والى جانبه نائبه فضيلة الشيخ نعيم قاسم، ورئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين، والنائب الحاج عبد الله قصير، والمسؤول الاجتماعي المركزي الحاج محمد برجاوي، وعدد من كوادر وقياديي الحزب وأسر المحررين وذووهم.

      وألقى السيد نصر الله كلمة رحب خلالها بالعائدين من سجون العدو وقال: نبارك للمعتقلين وأسرى المقاومة هذه الحرية التي منّ الله عليهم بها، ونبارك لعائلاتهم بهذه الحرية وهذا النصر.

      اضاف: "ان اسرائيل التي اضطرت للاعتراف بقرار دولي اسمه 425 بعد 22 سنة، بفعل المقاومة وشهدائها وتضحياتها وجهادها والخسائر التي لحقت بهذا العدو، هي مضطرة ايضا بفعل هذه المقاومة لاطلاق جميع الاسرى والمعتقلين من السجون". واكد سماحته ان الموضوع ليس كما حاولت "اسرائيل" ان تقدمه بأنه مجرد موضوع قضائي قبلة على يد الوالدة وراية المقاومة في اليد الاخرى وقانوني، الان تذكر الاسرائيليون هذه الاشكالية القانونية او القضائية بعد سنوات طويلة من احتجاز هؤلاء الاخوة ودون محاكمة جديدة او احكام جديدة". وتابع "ان اطلاق هؤلاء الاخوة، الذي سيليه ايضا اطلاق سراح المعتقلين في سجن الخيام وكل اسير ومعتقل لدى هذا العدو، هو نتيجة طبيعية للصمود والجهاد وللتضحيات ودماء الشهداء. اضاف: "وأنا بين هؤلاء المجاهدين الاحرار العائدين من السجون استعيد ما قلته في يوم عاشوراء ابي عبد الله الحسين (ع)، كل الاسرى والمعتقلين يجب ان يعودوا الى ديارهم وأهاليهم بمن فيهم الشيخ عبد الكريم عبيد وابو علي الديراني والاخوة الذين صدرت بحقهم احكام غير مشروعة وغير معترف بها وغير انسانية لأن هؤلاء مجاهدون يدافعون عن بلدهم، هؤلاء جميعا يجب ان يعودوا قبل الانسحاب الاسرائيلي الى الحدود.

      وأكد "اننا قوم لا نترك أسرانا ومعتقلينا في السجون وسنسعى الى أي شيء من اجل استعادتهم الى حريتهم".

قيادة حزب الله خلال استقبالها الاسرى      وبعد الاحتفال الذي اقيم في باحة الشورى، استقبل السيد نصر الله بحضور قيادة حزب الله الاسرى المحررين وذويهم في مقر الامانة العامة للحزب، حيث اطلع منهم على احوالهم وأوضاعهم وصحتهم، وأحوال من تبقى في الاسر، وقال السيد نصر الله في دردشة مع الصحافيين خلال استقباله الاسرى "ان معتقل الخيام يجب ان يخلى ويجب ان يطلق سراح كل المعتقلين، لكن إذا تم احتجاز عدد من هؤلاء وألحقوا بالسجون في داخل فلسطين المحتلة، هذا يصبح جزءا من قضية الاسرى التي نقول انها ما زالت عالقة بيننا وبين الاسرائيلي، ونحن نملك الحق في فعل أي شيء من اجل اطلاق سراح جميع الاسرى والمعتقلين".

      اضاف "من حقنا ان نفعل أي شيء، قبل الحدود وبعد الحدود، هذا تفصيل لا يغير من حقنا شيئا".

      وحول اوضاع المعتقلين الاجتماعية بعد تحريرهم قال سماحته: "هناك تحرك على المستوى الحكومي للاهتمام بها ومعالجتها، طبعا نحن من جهتنا ومن خلال مؤسساتنا وأجهزتنا نقوم بكل ما نستطيع في خدمة الاسرى والمحررين".

      وحول عدم وجود أي مسؤول رسمي في استقبال الاسرى قال سماحته: "ان الموضوع تم في غضون الساعة، وأعتقد لم تم إخبارهم ودعوتهم لكانوا اتوا".

      الأسرى المحررون

السرى لحظة وصولهم الى كفرتبنيت      وروى الاسرى لـ"العهد" فصولا من معاناتهم، وعبروا عن مشاعرهم وسرورهم بالعودة الى رحاب الوطن بعد رحلة طويلة من الاسر والتعذيب في سجون العدو ومعتقلاته، وقال احمد محمد طالب ان القوات اللبنانية اعتقلته على متن باخرة في مرفأ جونية، وبعد اكثر من سنتين من التعذيب تم تسليمه مع خمسة معتقلين آخرين الى قوات الاحتلال الصهيوني، وتم نقله الى سجون الاحتلال عبر زورق رسا في مرفأ حيفا، في فلسطين المحتلة.

      وقال ان اليوم هو عيد بالنسبة لنا والفرحة لا تصدق ونحن سنكمل في طريق الجهاد والمقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

      الاسير المحرر بلال عبد الحسن دكروب، قال ان اطلاقنا لم يأت من فراغ، فنحن جاهدنا طويلا داخل المعتقل حتى يتم اطلاقنا، وقمنا بمراسلة منظمة العفو الدولية، ان النصر الذي ترونه اليوم جاء من خلال الصبر وجهاد المعتقلين.

      ووجه تحية الى المعتقلين في سجن نفحة، الشيخ عبد الكريم عبيد، الحاج مصطفى الديراني، جواد قصفي، يوسف وزني، محمد بدير، فادي الجزار، وجميع الاسرى.

المحرر عباس سرور للمرة الاولى يرى ابنه      وقال ان لقاءه بسماحة السيد نصر الله هو امنية وحلم لا يقدر بثمن، ان نلتقي في يوم من الايام بسماحة السيد، وأكد انه ما دام هناك احتلال فإن هناك مقاومة، وحول الجهود التي بذلها حزب الله لاطلاق الاسرى قال دكروب، إذا نظرت الى الشهداء الذين قضوا في طريق المقاومة في سبيل تحرير الاسرى، فإنك تدرك حجم التضحيات التي قدمت من اجل عزة الامة وتحرير الاسرى.

      واشار الى انهم كانوا رهائن في  سجن ايلون الصهيوني، ومنعوا عنا كل الاتصالات حتى عبر المحامين او الرسائل البريدية.

      وعن شعوره بلقاء الاهل قال انني الى الآن لا اصدق ما انا فيه، انه حلم اعيشه، لقد اشتقت لهم كثيرا.