نيسان - الجمعة 21/04/2000


اضرحة شهداء مجزرة قاناقانا بعد اربع سنوات:
المجزرة التي هزت العالم


قانا ام الاعراس، خضبت اكفها بدماء الشهداء وقدمت كؤوس الفرح مترعة بدموع الاحبة، وارتدت وشاحا اسود نسجته ايدي التاريخ من كربلاء، تنثر بسمات اللوعة على جنبات الاضرحة، تجود بباقات الامل على الايتام والثكالى لتزرع حبا وتشعل ثارا لا ينطفئ.

      اربع سنوات مضت وام الاعراس تطوف وخلفها بنوها حول كعبة المظلومين، تسقي بمدامع عيونها تراب مضاجع احبتها بلا تعب ولا كلال، قدرها ان تكون واحة كبرياء، ونبع عز، وزوادة مقاومة.

المواطنين داخل المخيم قبل المجزرة      106 شهداء قضوا بالة الحقد والوحشية الصهيونية وعشرات الجرحى يعانون نقص الاطراتف والتشوهات وكل ذلك تحت المظلة الزرقاء للامم المتحدة التي لم تغن عنهم من بربرية وارهاب ولم تنصر حقا ولم تخذل باطلا.

      اهالي قانا والجوار بدأوا التحضير لاحياء ذكرى نيسان وهم يحيون هذه الايام ذكرى عاشوراء، اختصروا الزمان وربطوا قانا برباط كربلاء، مسيرة واثقة ونهج واحد ومعهين لا ينضب ترويبه دماء الامام الحسين وابنائه(ع) مع شهداء الطف ليسير مركب الحق المبارك، فتعلوا كلمة الله وتنزل اللعنات على كل ظالم مستبد.

      خمسون عاما من الوهن العربي كانت سببا كافيا لان تقوم "اسرائيل" بتضليل العالم وحتى اصحاب الحق انفسهم ففرضت هيمنة كاذبة بالمجازر والاعمال الوحشية وارادت ان تسوقها على الدنيا باسرها لولا ان نصدى لها فتية امنوا بربهم ونصروه فنصرهم فكسروا زيف ادعاءات الصهاينة، فظهروا علةى حقيقتهم، وحوشا كاسرة لا تعرف معنى للقيم، مريم برجي ابنة الخمسة عشر عاما استشهد ابواها تقول: "المجزرة اصبح عمرها اربع سنوات وكل الدنيا عرفت بها وما الذي جرى فيها اكثر من مئة شهيد وعشرات المصابين تقطعت ايديهم وارجلهم واحترقت اجسادهم وطارت عيونهم.. ولن ننسى.. سوف نحمل هذه الصورة.. ما دمنا احياء ونوصلها امانة للذين من بعدنا". واستغربت برجي "عندما نسمع بالاخبار عن صلح مع "اسرائيل" نبكي ونقول الان مات اهل واخوتي، فهل العرب عندهم بعد كرامة او عقل حتى يصالحوا المخيم وهو يحترق العدو بعد كل الذي فعله بنا، وهل يضمنون غدا ان لا يصنع بهم العدو اكثر من هذا، نحن من كربلاء تعلمنا دروسا لا تمحى وسنثبت عليها من دمنا احياء واتمنى لو اكون مقاوما، لكن جسمي كله شظايا واثار عدوان، لكني اقاوم بقلبي ودعائي ودموعي".

      حميدة ديب: "يوم المجزرة يوم لا ينسى حتى لو عشت الف سنة، كنا جالسين بحماية الطوارئ وفجأة تنزل اول قذيفة على رؤوسنا حيث بدا الناس والاطفال بالصراخ وما زلت اتذكر كيف ان النار اشتعلت بالاطفال، مشهد لا يفارقني لحظة واذ بالقذيفة الثانية والثالثة وصار المكان اسود مثل الليل، وبعد فترة سمعنا صوت المسعفين وهم يطفئون النيران وينتشلون الجثث والجرحى من تحت الانقاض وهنا اضافت ديب فقدت وعي ولم اقدر ان اعرف ما حصل الا بعدما وعيت في المستشفى فوجدت ان اهلي وجيراني اتلذين كنت معهم اصبحوا قطعا واوصالا واطرافا متناثرة.. هذا الذي صنعته "اسرائيل" بنا في مركز للامم المتحدة، وقبل فترة وجيزة ادليت لبشهادتي امام اللجنة الدولية لحقوق الانسان في جتنيف وقدمت ملفا لمجزرة قانا وبقية المجازر ضد اهلنا في الجنوب، لقد اطلعت المجتمع الدولي على حالي وما اصابني من اذى وقلت هذا هو السلاح الذي احمله ضد "اسرائيل" والذي من اجله فعلت المجزرة".

... واخيرا كي لا ننسى      وختمت ديب "عند الله لا يضيع شيء، وان شاء الله سناخذ بثأرنا ونحن بعاشوراء لنا اسوة حسنة بمصيبة الامام الحسين واصحابه(ع).

      "هيهات منا الذلة" صرخة مدوية اطلقها سيد الاحرار والشهداء منذ 1360 عاما لا تزال تتردد على مسامع الشرفاء فتزيدهم هدى على هدى يتابعون السير بنور من الله ودعم شعب صامد مقاوم.

محمد جعفر