|
نيسان - الجمعة 21/04/2000
|
|
"لبيك
يا حسين".. صوت تردد عبر شوارع الضاحية وكل
لبنان الى كربلاء.. ليلتقي مع صوت الحسينيين
الذين وقفوا في حر الظهيرة في مواجهة جيش ابن
زياد.
مئات الالاف من انصار
الحسين(ع) هتفوا باسمه يوم العاشر من المحرم..
وهو ينادي: "هل من ناصر ينصرنا.. هل من مغيث
يغيثنا"
امة الحسين خرجت يوم
العاشر تجدد البيعة للاسلام المحمدي الاصيل
الذي حماه سيد الشهداء بدمه وارواح شباب آل
محمد والاصحاب الاوفياء، فصرخت وهتفت "بالمقاومة
والجهاد والشهادة نهزم يزيد العصر".
كيف كان مشهد يوم العاشر من
محرم في الضاحية الجنوبية؟
منذ ساعات الصباح الاولى تقاطر اهل
الضاحية زرافات الى الباحات والحسينيات
لسماع تلاوة المصرع الحسيني، وتوحد الناس
باللباس الاسود رجالا ونساء واطفالا، وكانت
حركة الناس اشبه بمسيرة كبيرة تنطلق من جميع
الطرقات الى باحة عاشوراء في حارة حريك،
فضاقت على رحابتها بالحضور، وامتلأت الشوارع
المحيطة، حيث افترش الناس الارصفة ووسط
الشوارع التي اغلقت.
ومع بدء فضيلة الشيخ علي
سليم تلاوة السيرة الحسينية، بدأ الناس
بالنحيب والبكاء الذي لم يتوقف طوال ساعتين،
تفجعا لما حل بسيد الشهداء واهل بيته(ع).
وعندما انتهت تلاوة المصرع
كان انطلاق المسيرة العاشورائية اشبه
بمعجزة، نظرا لكثافة الحضور والمشاركين.
اتجهت المسيرة في الخط
الرئيس لحارة حريك حتى ساحة الغبيري،
المشرفية، اتوستراد الشهيد هادي نصر الله،
تقدمها حملة الاعلام، الفرقة الموسيقية في
كشافة المهدي(عج) ـ مفوضية بيروت، وحملة
الرايات الحسينية في مواكب منظمة. ثم سارت
مواكب المشاركين الذين لبسوا الاسود ولفوا
رؤوسهم بالعصبات الخضراء ولطموا الصدور
والرؤوس، وحملت هذه المواكب اسماء شهداء
كربلاء، وشارك في مقدمة المسيرة الامين العام
لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وعدد من
قياديي حزب الله وفاعليات ولفيف من العلماء.
وقدر عدد المشاركين في
المسيرة باكثر من 600 الف شخص، ففي حين وصلت
المسيرة الى نهايتها في ملعب الر اية ـ
الصفير، كانت النساء ما زلن في باحة عاشوراء ـ
حارة حريك.
المسيرة النسائية التي لم
تصل الى ملعب الراية، تقدمتها مواكب
الزينبيات اللواتي اتشحن بالسواد وسرن في
مواكب منظمة. وبينهن موكب لأمهات الشهداء
يحملن صور ابنائهن.
وفي ملعب الصفير حيث جهزت
مساحة كبيرة، اضافة الى الشارع الموازي، امّ
الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر
الله صلاة الظهرين تأسيا بآخر صلاة لسيد
الشهداء(ع)، بعد ان القى كلمة ضمّنها مواقف
عديدة من المستجدات على مستوى المواجهة مع
العدو الصهيوني.
السلام على الحسين الرجل
العظيم الذي ما زال دمه يصرخ من اعماق
التاريخ، وما زال دمه قادرا على ان يستنهضنا
ويحضرنا ويدفعنا ويلهب قلوبنا حبا وارواحنا
حماسا واعصابنا عزيمة وارادة وقوة، بهذا
الحسين، بهذا الدم، بهذا الوعي نسجل اليوم
على مقربة من شهر تموز الانتصار التاريخي
الاول منذ قيام الدولة الغاصبة لارض فلسطين
وحضور الغدة السرطانية "اسرائيل" في قلب
عالمنا العربي والاسلامي. يسطر مجاهدونا وكل
المقاومين والصامدين في لبنان ملحمة
الانتصار هذه".
اضاف: "ان اتخاذ العدو
قرار الانسحاب من لبنان حتى الحدود
الدولية وسعيه في عواصم العالم لتامين
انسحاب آمن يخفي هزيمته وذله، هو انتصار كبير
لنا جميعا، سواء تحقق هذا الانسحاب في تموز ام
لم يتحقق. اليوم نحن في لبنان في حال انتصار،
عدونا يعترف بالهزيمة امام شبابكم، امام
نسائكم، امام كباركم الصامدين، امام
اطفالكم، امام دمائكم، وهذا بحد ذاته انتصار
تاريخي لا مثيل له، ويمكن ان يكتمل".
وقال سماحته: "ان حديث
العدو عن تنفيذ القرار 425 ليس الا خداعا، والـ425
اصبح اليوم العباءة التي يلبسها العدو ليخفي
خزيه وعاره وذله وهزيمته وعجزه امام لبنان
ومقاومته وشعبه وتضحياته. وهذه العباءة لن
تستر كل هذا الخزي والعار. اليوم يتذكر العدو
بعد 22 عاما ان هناك قرارا دوليا اسمه 425 ونحن
نعرف ان هذا العدو لا يعترف لا بقرارات دولية
ولا بمجتمع دولي ولا بعالم ولا بحقوق بشر، ولا
يفهم الا منطق القوة الذي هزمه في لبنان".
واردف سماحته: "اريد ان
اقول اليوم بشكل واضح: اننا كلبنانيين ـ بمعزل
عن التزامنا العربي وامتدادنا العقائدي
والاسلامي ـ لنا مجموعة مشاكل مع هذا العدو،
واحدة من هذه المشاكل الاحتلال الاسرائيلي
لجنوب لبنان والبقاع الغربي، وهو ليس كل
المشكلة القائمة بيننا وبينه، بالحد الادنى
سأذكر ست مشكلات واضحة:
1ـ الاحتلال للارض، 2ـ
الاسرى والمعتقلون، 3ـ الاضرار والتعويضات
على لبنان، 4ـ ميليشيا انطوان لحد العميلة
التي اوجدها الاحتلال في جنوب لبنان، 5ـ
الاعتداءات المستمرة على لبنان برا وبحرا
وجوا، يعني اختراق الطائرات الاسرائيلية
لسماء لبنان، تعرض الارض اللبنانية للقصف،
دخول الزوارق الاسرائيلية الى المياه
الاقليمية اللبنانية، 6ـ قضية اللاجئين
الفلسطينيين المشردين من بلادهم.
عندما ينسحب الاسرائيلي
الى الحدود فذلك حلّ لمشكلة واحدة مع لبنان،
لكن تبقى خمس مشكلات لم تحلّ بعد. الاسرائيلي
يخادع العالم ويخدع اللبنانيين عندما يقول ان
انسحابه الى الحدود ينهي كل مشاكله مع لبنان.
ان بقية المشاكل ايضا يجب ان تجد لها حلا
وعلاجا، والاسرائيلي هو الذي يتحمل
المسؤولية عن علاج هذه المشاكل التي هي نتيجة
الاحتلال.
اذا خرج الاحتلال من
الارض، تكون المشكلة اللبنانية الاولى حلّت.
بالنسبة الى المشكلة
الثانية فان كل الاسرى والمعتقلين بمن فيهم
الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج ابو علي
الديراني، يجب ان يطلق سراحهم قبل الانسحاب
الى الحدود الدولية، وان بقاء الاسرى
والمعتقلين في سجون الاحتلال سيجعل هذه
المشكلة باقية. واقول بالفم الملآن: نحن قوم
لا نترك اسرانا ومعتقلينا في السجون، ونحن
قوم من حقنا ان نفعل أي شيء من اجل ان نطلق
سراح الاسرى والمعتقلين.
ثانيا: يجب على العدو ان
يتحمل مسؤولية كل الاضرار والخسائر بالارواح
والممتلكات التي الحقها بلبنان.
ثالثا: سكان الشريط
الحدودي المحتل هم اهلنا، هم شعبنا، هم
احباؤنا، انا اقول لهم ان لا يصدقوا الشائعات
والاكاذيب. انا اخاطب المسلمين والمسيحيين في
الشريط الحدودي المحتل واخاطب المسيحيين قبل
المسلمين، واقول لهم: دماؤكم دماؤنا،
واعراضكم اعراضنا، واموالكم اموالنا، فلا
تصدقوا العدو ولا عملاءه امثال انطوان لحد
ومن شاكله. بالنسبة الينا اهلنا في الشريط هم
في ضميرنا، وهو مسؤولية كل لبناني شريف. حتى
عائلات العملاء لا يتحملون المسؤولية، ولا
يتصورنّ احد ان المطلوب ان تشعر النساء
والاباء والاطفال والامهات بخوف او برعب، فلا
تزر وازرة وزر اخرى. خصمنا في الشريط المحتل
هم العملاء الذين حملوا السلاح مع هذا العدو،
واعانوه وخانوا وطنهم وقاتلوا اهلهم، طبعا
اهل الشريط يجب ان يتعظوا ويأخذوا عبرة مما
حصل في جزين. قيل الكثير قبل الانسحاب من
جزين، وسرت الكثير من الشائعات، ولكن اهل
جزين وبلداتها ينعمون بالطمأنينة والسلام،
ولم يتعرض أي احد لسوء او لخطر، ونقول
للعملاء، بعد الانسحاب الاسرائيلي الى
الحدود ليس مقبولا ان يبقى على الارض
اللبنانية التي تحررت بدماء الشهداء ميليشيا
اسمها ميليشيا العملاء، سواء كان اسمها "ميليشيا
لحد" او "جيش
لبنان الجنوبي" او "الحرس الوطني" او
"الحزب الفلاني" التغيير في الاسماء لن
يخدعنا على الاطلاق. هؤلاء العملاء القتلة
المجرمون والخونة امامهم واحدة من ثلاث حالات:
اما ان يخرجوا مع العدو، واما ان يسلموا
انفسهم للقضاء اللبناني، واما ان يقتلوا
برصاص المجاهدين، ولا يوجد حل اخر. نحن نفضل
لهم ان يسلموا انفسهم للقضاء ويتحملوا
مسؤولية ما فعلوا وما ارتكبوا وما جنوا. وهنا
قد يفكر العدو في ان يبقي ميليشيا لحد ـ
كاحتمال وان كان ضعيفا ـ حزاما لحماية حدود
هذا الكيان او لصنع او افتعال فتنة في لبنان،
او كما يقولون "حرب اهلية في لبنان" هنا
يجب ان يتحمل اللبنانيون جميعا مسؤولياتهم.
فاولا لا يجوز لاحد ان يعطي غطاء لهؤلاء
العملاء بعد الانسحاب، العملاء المسلمون
ليسوا مسلمين، والعملاء المسيحيون ليسوا
مسيحيين، ولا يجوز ان يشعر أي عميل بأنه يمكن
ان يحتمي بغطاء احد، لا المساجد ولا الكنائس
يمكن ان تكون مأوى للمجرمين والقتلة، هؤلاء
قاتلوا محمدا وقاتلوا المسيح وسفكوا دماء
المسلمين والمسيحيين في لبنان. ويجب ان
يتعاطى الجميع مع هذا الشأن بحس وطني، وليس
بحسابات طائفية، يجب ان نتعاطى بمسؤولية
وطنية حتى نتمكن من تفكيك هذا اللغم.
وثانيا: يجب المسارعة الى
اجتثاث هذا الوجود العميل وعدم السماح له
بالتمادي حتى لا يحقق العدو ما يصبو اليه، وان
كنت اعتقد ان ميليشيا لحد هي اضعف وأوهن واكثر
عجزا من ان تصمد امام مجاهدي المقاومة بعد
الانسحاب الاسرائيلي. ونحن هنا نتوعدهم
ونهددهم ونقول لهم: بعد ان يخرج العدو، ان لم
تخرجوا معه، فنحن اتون اليكم بالبنادق، وليس
مسموحا ان يبقى عميل في الارض اللبنانية التي
تحررت بفعل دماء الشهداء.
واذكر الدول التي تعرض
خدماتها بمنحهم اللجوء السياسي، بأنها تعتدي
على لبنان، وانها لا تمنح اللجوء لمعارضين
سياسيين، وانما لخونة ومجرمين ومرتكبي
المجازر في صيدا والنبطية وعربصاليم، وفي كل
بلدة من بلدات الجنوب والبقاع الغربي. ونحن
كلبنانيينسنسجل على هذه الدولة انها تعتدي
علينا، ونقول للسياسة الفرنسية التي عليها ان
تتدارك اخطاءها، ان لا توغل في الخطأ، لانها
لن تربح "اسرائيل" وستخسر العرب ولبنان
وستخسر كل الذين ساعدوها ليكون لها موطئ قدم
او محل اصبع في منطقة الشرق الاوسط".
اضاف سماحته: "في ما
يتعلق بالاعتداءات المستمرة على لبنان بعد
الانسحاب الاسرائيلي الى الحدود، نحن لا نقبل
باي اعتداء على لبنان، على سمائه ومياهه
وارضه، واي اعتداء سنعتبره عدوانا خطيرا
ونتعاطى معه على هذا الاساس، وعلى العالم كله
ان يعرف، والعدو ايضا، ان من حق اللبنانيين ان
يدافعوا عن بلدهم في مواجهة أي اعتداء في
المستقبل، سواء كان صغيرا او كبيرا، وايا كان
شكله او حجته. ويجب ان يفهم الصهاينة ان لبنان
لم يعد مكسر عصا او حقل تجارب، وان لبنان ليس
ضعيفا ولا خائفا ولا مرعوبا. ونحن كما قاتلنا
لتحرير ارضنا بالدم، سندافع عن بلدنا في وجه
أي اعتداء بالقوة وبالدم مهما كانت التضحيات". اللاجئون
الفلسطينيون
وفي العنوان الاخير في المسالة
اللبنانية، يجب ان يعود اللاجئون
الفلسطينيون الى ديارهم وبيوتهم، ومن حق
الشعب الفلسطيني في الشتات ان يفعل أي شيء
ليعود الى ارضه ودياره، ومن حقه على دول
العالم وشعوبه، وخصوصا على حكومات وشعوب
العالمين العربي والاسلامي، ان يقدموا له كل
اشكال الدعم والمساندة ليعود الى ارضه.
تنابع سماحته: "في هذا
السياق، انا اطالب اللبنانيين ان يكونوا
اوفياء لسوريا التي وقفت معهم خلال العقود
الماضية. سوريا وقفت مع لبنان ولااحتضنت شعبه
وصنعت سلمه الاهلي وساندت مقاومته ودافعت
عنها وحمتها، ولولا هذه المساندة لاقتلعت "اسرائيل"
لبنان، ولاصبح لبنان ملحقا اسرائيليا او
اميركيا. ان الحد الادنى من الوفاء لسوريا في
ان لا نسمح كلبنانيين بان يستخدم بعضنا او
يستخدم بلدنا للتآمر على سوريا او للعمل من
اجل اضعافها لمصلحة وحساب "اسرائيل". هذا
هو الحد الادنى، وان كان المطلوب اكثر من ذلك.
المطلوب ان ندرس كلبنانيين كيف نقف الى جانب
سوريا بعد ان تخرج قوات الاحتلال من الجنوب
والبقاع الغربي الى الحدود الدولية. سوريا
وقفت معنا حتى استعدنا ارضنا، وما زالت ارضها
محتلة. يجب ان ندرس كيف نقف معها لتستعيد
ارضها، ولا نعتبر ان هذه ليست من مسؤولياتنا
والقول ان مسؤولياتنا هي استعادة الجنوب، اما
الجولان فلا يعنينا بشيء، هو اشتباه وقلة
وفاء في الحقيقة. الجولان كجنوب لبنان، وكما
وقفت سوريا مع لبنان في استعادة الجنوب، يجب
ان يقف لبنان مع سوريا لاستعادة الجولان. اما
كيف، فليدرس اللبنانيون خياراتهم وماذا يمكن
ان يصنعوا. الانسجام
الرسمي مع المقاومة
وختم سماحته: "بالعودة الى لبنان، نؤكد
ان مستوى الانسجام في الموقف بين الدولة
والمقاومة، وخصوصا بين العهد الحالي برئاسة
رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، والحكومة
الحالية برئاسة رئيس الوزراء الدكتور سليم
الحص، هو اكثر من أي زمن مضى ولم يسبق له مثيل،
ومن واجبنا ان نشيد بكل المواقف الصريحة
والشجاعة والواضحة التي اطلقها المسؤولون في
الاونة الاخيرة امام التحديات والتطورات
الاقليمية الحاصلة. ونحن حريصون على هذا
الانسجام وعلى هذا التماسك والتكامل، لان فيه
قوة للبنان ولسوريا وللعرب وللفلسطينيين
وللامة كلها. اعود واختم من حيث بدأت لاجدد العهد واياكم مع صاحب العصر والزمان، مع نائبه بالحق، الامام اية الله العظمى السيد علي الخامنئي، نجدد العهد معهما ومع روح امامنا الخميني وحفيد الحسين ونجدد العهد مع الحسين لنقول للحسين: نحن ذاهبون للصلاة كصلاتك، وقلوبنا تلهج باسمك، لنجدد البيعة ونلبيك بدماء شهدائنا ودموع ايتامنا ودموع وثكلى امهات شهدائنا، وبصدور اسرانا ومعتقلينا. |