نيسان - الجمعة 21/04/2000


مقدمة المسيرة ويبدو الشيخ قاسمحشود عاشورائية غصت بها بيروت
قاسم: اين كان الحشد الدولي عندما اعتدت "اسرائيل" على اهلنا؟


ارخى يوم العاشر من محرم ظلاله على العاصمة بيروت.. فبدا كل شيء في صبيحة هذا اليوم حزينا صامتا يخرقه هتاف محبي الحسين الذين بدأوا بالتوافد الى المكان الذي سيتلى فيه مصرع الامام واهل البيت والاصحاب.. وحدها مكبرات الصوت كانت تصدح في كل مكان بالندبيات الحسينية.. والسواد ةوحد الجميع شيبا وشبابا ونساء واطفالا، مظاهر الحزن كانت كافية لتعبر عن الفاجعة بهذه المناسبة العظيمة.

      وجريا على العادة ككل سنة، كانت بيروت تواسي الحسين(ع) في مصابه، فتذرف له الدموع وتلبذل في خطه المهج.

      الجميع بكر لاخذ مكانه في الشارعين المقابلين لمدرسة "المستقبل" في محلة حوض البولاية، وهو المكان الذي يخصصه حزب الله لتلاوة المصرع الحسيني(ع)، وبعد ذلك تكون المسيرلاة العاشورائية.

      وعلى الرغم من رحابة هذين الشارعين، فقد ضاقا بالحضور عن اخرهما، حيث واصلت الجموع الغفيرة تدفقها الى المكان، ما دفع بالمولجين بالتنظيم الى استحداث امكنة لتمكين الجميع من المشاركة.

      في هذا الوقت كانت القوى الامنية قد ضربت طوقا "امنيا" في المكان وقطعت الطرقات لالمؤدية اليه، فيما كانت التحضيرات جارية على قدم وساق للبدء بالمسيرة العاشورائية.

      وفي تمام الساعة العاشرة، وبعد انتهاء تلاوة المصرع، انطلقت المسيرة من امام مدرسة حوض الولاية البسطا التحتا، تقدمتها الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الامام المهدي مفوضية بيروت، وخلفها اصطفت الفرق الكشفية من اشبال وجوالة توزعت على سرايا حاملة الرايات السوداء والخضراء والحمراء. كما احتشدت الجموع الغفيرة التي تقدمها نائب اتلامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم والنائب السابق الحاج محمد برجاوي ولفيف من العلماء. كما تميزت المسيرة بالمشاركة النسائية التي تمثلت بالزينبيات، فيما رفعت امهات الشهداء صور الشهداء من ابناء المقاومة الاسلامية.

الشيخ قاسم      المسيرة الضخمة التي ردتت هتافات وشعارات من وحي المناسبة، اخترقت شوارع برج ابي حيدر، بربور والنويري، وصولا الةى منحلة راس النبع، حيبث ادت الجموع الصلاة على الاتوستراد المؤدي الى محلة "الاونيسكو" تاسيا بالصلاة الاخيرة التي اداها الامام الحسين واصحابه في كربلاء. قبلها كانت كلمة للشيخ قاسم جدد فيها العهد والبيعة، واكد فيها "اننا مع الحسين(ع) قلبا وفكرا وجهادا وحياة، وسنبقى عاملين في سبيل احقاق الحق، لن يثنينا عن عزمنا أي ظلم واستكبار".

      اضاف: "نحن انصار الحق واعادة الاراضي الى اهلها، وانصار كرامة الانسان وحقوقه في هذا الزمن الذي يتحدث فيه عن حقوق الانسان بالزور والعدوان من قبل دوائر الاستكبار. لكننا نؤكد اننا ماضون، الصوت سيرتفع، الدماء ستنزف، والمواقف ستكون واضحة دائما". مشددا على اننا "لن نقبل ذلا ولا استسلاما ولا عارا، انما نريد ان ترتفع رؤوسنا في طاعة الله لاحقاق الحق وازهاق الباطل".

      تابع: "يا امامي يا حسين، ابناؤك من شباب المقاومة الاسلامية يسجدون لله طاعة ويحملون السلاح من اجل التحرير. ابناؤك في جبل عامل والبقاع الغربي يبكون خشية ويتصدون لكل القرارات التي تريد ان تأخذ حقوقنا.

      وقال: "مسيرتنا عانت الكثير في السابق من بعض الناس، من حكامهم بالتآمر في مختلف المواقع، لكننا لمسنا بالتطبيق العملي ان الله ناصر ومعين".

      واكد الاستمرار على خطنا، وان حقوقنا لا يمكن ان تؤخذ الا بايدينا"، مشيرا الى "اننا مللنا اجتماعات الامم المتحدة علينا، والتآمر علىة الشعوب المستضعفة باسم اتلحلول الايجابية والبناءة والسلام".

      وقال: "ان سلامهم كمزيف وهو لهم وليس لنا، وان اقتراحاتهم خيالية، وهي لمنفعتهم وليست لامتنا. لطالما هددونا، رفعوا اسلحتهم، وسخروا اجهزتهمم وهددونا بالقتل، والله ما عرفنا الا عندما واجهنا التهديد بالاستعداد بالشهادة، وهذا ما اثبت لنا ان القوة لا تواجه الا بالقوة، وان الحق يحتاج الى مناصرين اقةوياء لا يهابون الا الله".

      وتحدث سماحته عن تاريخ ومستقبل العدو الاسرائيلي الذي لن يتغير، "وهذا العدوان لا يواجه الا بالمقاومة".

      وقال: "ان المقاومة اثبتت للعالم انها في هذه المرحلة الحساسة من الزمن اجبرت "اسرائيل" على ان تقول لقد هزمنا حزب الله".

      ولفت الى ان عدوان نيسان 96 ارادته "اسرائيل" والدول المستكبرة التي اجتمعت في قمة شرم الشيخ، ان يكون منهيا للمقاومة ومحطما لقوة لبنان والمنطقة، ومحطة من محطات التآمر على حقوقنا.

      وقال: "ان مقاومتنا مستمرة بقوة وصلابة ما دام شبر واحد من الاراضي محتلا، سواء وحد عليه اسرائيلي او عميل له، واكد اننا لسنا مستعجلين لنقول ما سنفعله بعد الانسحاب، فهذه ورقة قوية ولن نكشف عنها الا في حينه". ودعا الى عدم الخضوع للتهويل الذي تمارسه "اسرائيل" واميركا وان نبقى متمسكين بقوتنا وبموقماتنا وشعبنا. واكد ان خيارات "اسرائيل" ليست مفتوحة، اذ لا يمكن ان تتصرف على خاطرها دون ان تتحمل تبعات هذا التصرف، لان الزنمن الذي كنا نتلقى فيه الصدمات من "اسرائيل" قد ولى، وتمنى لو كان الحشد الدولي الموجود حاليا لترتيب الانسحاب الصهيوني موجودا عندما كانت "اسرائيل" تعتدي على اهلنا وشغعبنا وتقتل الاطفال والنساء. وقال: نظرتنا الى "اسرائيل" انها خطر على الوجود لا خطر على الحدود، ولا يمكن ان يكتب لها النجاح في السيطرة على المنطقة ما دام هناك طفل حسيني".

حسين عواد