|
نيسان - الجمعة 21/04/2000
عاشوراء في الجنوب
|
|
دماء
عامل امتزجت في اليوم العاشر من المحرم بدماء
كربلاء رفضا للظلم والهوان لتحيا هذه الامة
كريمة عزيزة وليحيا لبنان حرا ابيا، يرفض ان
يقر اقرار العبيد وليكون قدوة للعرب والشرفاء.
يوم الحسين(ع) في
الجنوب كان مشهدا مهيبا من خلال الحشود
الكربلائية التي عمت مختلف مناطق صور مؤكدة
البيعة والولاء لخط ونهج ابي عبد الله (ع) وقد
تخطت صرخات الحسينيين الجنوبيين خلال مراسم
احياء عاشوراء مواقع الاحتلال على التلال
وارعبت الهتافات والمسيرات الجنود القابعين
في دشمهم وتحصيناتهم واطلقت المواقف
المستلهمة من كربلاء تأكيدا لخيار المقاومة.
وسط اجواء من
الحزن والحداد على مصاب سيد الشهداء ابي عبد
الله الحسين(ع) توافد عشرات الالاف من المحبين
لشهيد الطف للمشاركة في المسيرة العاشورائية
التي نظمها حزب الله في مدينة النبطية،
تجديدا للبيعة وللنهج الحسيني المقاوم.
مدينة النبطية
التي غصت بآلاف المشاركين، كانت تشهد تمثيل
واقعة كربلاء على ملعبها بعد تلاوة المصرع
الحسيني الذي قرأه امام المدينة فضيلة الشيخ
عبد الحسين صادق.
وفور الانتهاء من
تمثيل الواقعة بدأت طلائع المسيرة الحسينية
بالدخول الى النبطية بعدما كانت انطلقت من
امام بلدية زبدين على امتداد ثلاثة
كيلومترات، حيث تحولت المنطقة من بلدة زبدين
وصولا حتى النبطية، الى محجة لآلاف المحبين
لسيد الشهداء(ع).
المسيرة
العاشورائية تقدمتها سيارات لقوى الامن
الداخلي ثم الدراجات النارية ثم عشرات
الافواج والفرق الكشفية التابعة لجمعية
كشافة الامام المهدي(عج)، وتلاها مجسمات ضخمة
اتقنت الوحدة الاعلامية في جبل عامل صناعتها،
وهي تجسد المواجهات بين قوى الكفر والحق حتى
عصرنا هذا. ثم مقدمة الشخصيات التي شاركت في
المسيرة، حيث كان ابرز المشاركين رئيس المجلس
السياسي لحزب الله النائب الحاج محمد رعد
ومسؤول منطقة الجنوب فضيلة الشيخ نبيل قاووق
وشخصيات علمائية واجتماعية وسياسية.
واخترقت المسيرة
المهيبة التي تميزت بدقة التنظيم وكثافة
الحشود طرقات مدينة النبطية بعدما انضم اليها
الاهالي الذين كانوا يشاهدون تمثيل واقعة
الطف حتى وصلت الى باحة النادي الحسيني. وهناك
القى مسؤول منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق
كلمة اكد فيها "اننا في حزب الله حاضرون في
كل ساعة وعلى اتم الجهوزية للالتحاق بركب
الشهداء".
واضاف قاووق: "اننا
نترقب النصر للمقاومة والدولة والشعب
اللبناني، وهذا الانتصار سيفرض على العدو من
دون ان يحقق المكاسب على حساب سيادتنا وامننا.
بينما تعمد "اسرائيل" الى استجداء عواصم
العالم لتخفيف وطأة الهزيمة على كيانها.
وختم قاووق مؤكدا:
"ان هذا الانتصار هو هزيمة مزدوجة لـ"اسرائيل"
واميركا من خلال عجزهما عن فرض شروطهما وفرض
السلام المزعوم على الطريقة الاسرائيلية".
وفي خط مواز كانت
الهيئة الصحية الاسلامية في جبل عامل تقوم
بخطوة انسانية لافتة، تلبية لدعوة الأمين
العام لحزب الله للتبرع بالدم بدل اهراقه
هدرا، لتوفير احتياجات الجرحى من المقاومين
والمدنيين الذين يسقطون جراء الاعتداءات
الصهيونية المستمرة، فنصبت خيمتين استقبلت
فيهما عشرات المتبرعين الذين غص بهم المكان
المخصص للتبرع.
واعلن مدير الهيئة
الصحية الاسلامية في الجنوب المهندس مالك
حمزة "ان الهيئة قامت بتوزيع 153 وحدة دم على
المستشفيات والجمعيات والهيئات الصحية في
منطقة النبطية، توفيرا لاحتياجات المصابين".
وقال: "ان عددا
كبيرا من المتبرعين لم يستفد منهم الان لان
فئات دمهم تعتبر من الفئات النادرة، فسلمونا
عناوينهم وارقام هواتفهم للاتصال بهم عند
الضرورة".
في صور ومشاركةً
في تجديد العهد والوفاء لخط سيد الشهداء(ع)
احتشد في المسيرة الاف المؤمنين والمؤمنات من
الرجال والنساء والشيوخ والاطفال من قرى
وبلدات الجنوب، شارك فيها عضوا كتلة الوفاء
للمقاومة النائبان عبد الله قصير ومحمد فنيش
وحشود علمائية وسياسية واجتماعية وحزبية،
وجابت المسيرة التي تميزت بدقة التنظيم
وكثافة المشاركين الشوارع الرئيسة في
المدينة.
تقدم المسيرة 800 من
اشبال كشافة المهدي(عج) تبعتهم فرقة مشاة
تابعة للدفاع المدني في المقاومة الاسلامية
وجميعهم يحملون الرايات الحسينية ويضعون
العصبات التي كتبت عليها شعارات حسينية وامام
كل فرقة لافتة خطت عليها اقوال من وحي عاشور
اء.
وبعد زهاء ثلاث
ساعات توقفت المسيرة عند ثانوية الصبيان
الرسمية حيث القى النائب قصير كلمة اكد فيها
ان الانسحاب الاسرائيلي من لبنان هو ثمرة
اكيدة للتضحيات الحسينية ولهذا الحضور
الفاعل للنهج الحسيني المقاوم، ولن يستطيع
العدو الاسرائيلي الذي اعترف بهزيمته
النكراء ان يخدع الرأي العام ويصور انسحابه
تنفيذا لقرارات دولية طالما تنكر لها.
وقال قصير اننا
واثقون من ان وحدة الموقف على المستوى الرسمي
والشعبي والالتفاف حول المقاومة، ستبقى
الخيار الذي نواجه به كل التحديات
والاستحقاقات القادمة بعد الانسحاب.
وفي صيدا اكد رئيس
هيئة علماء جبل عامل سماحة الشيخ عفيف
النابلسي "اننا اصبحنا قريبين من الانتصار
الحقيقي على العدو وتحرير الوطن من رجسه
وانهزامه شر هزيمة". واضاف في خطبة اليوم العاشر من المحرم التي القاها في الاحتفال العاشورائي الذي اقيم في مجمع السيدة الزهراء(ع) بحضور النائبين مصطفى سعد وعلي عسيران ورئيس غرفة التجارة والصناعة محمد الزعتري وممثل النائبة بهية الحريري وشخصيات حزبية وثقافية ولفيف من العلماء، اضاف ان المعركة ستبقى مفتوحة مع العدو حتى تحرير اخر شبر. |