تشرين الاول - الجمعة 27/10/2000


الحرب: خيار السلام الاسرائيلي


      .. واخيرا، انعقدت القمة العربية، وبصورة طارئة. والقرارات التي كانت متوقعة اصبحت واقعا لم يرق الى مستوى ما تشهده الساحة الفلسطينية من تطورات ميدانية وسياسية وجماهيرية. ايهود باراك رئيس الحكومة الاسرائيلية يقرع طبول الحرب على اكثر من جبهة، ومدرعاته ودباباته الثقيلة وطائراته الحربية المتطورة تقصف الفلسطينيين العزل في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصرين. والايام القليلة المقبلة تحمل في طياتها المزيد من التصعيد والتعقيد والقتل والابادة للشعب الفلسطيني الذي ما زالت انتفاضته متقدة في اسبوعها الرابع على الرغم من سقوط 129 شهيدا، وجرح 4000 فلسطيني، فضلا عن الخراب والدمار الذي لحق بممتلكاتهم وحياتهم الاجتماعية والنفسية.

      امام هذا الواقع الدامي، وبعد عقد من التفاوض وتوقيع العديد من الاتفاقيات، ثمة تساؤل مشروع يطرح نفسه بشدة: هل الاسرائيلي فعلا يتبنى "السلام" خيارا استراتيجيا ويعمل من اجله، ام انه يتعامل مع هذا الخيار الذي اتخذه الحكام العرب، واكدوه في مناسبات عدة في تصريحاتهم رؤساء وملوكا وامراء، وفي قراراتهم في القممم الطارئة؟ وهل الكيان الصهيوني عبر حكوماته المتعاقبة الذي دخل في عملية "السلام"، استبعد الخيارات الاخرى التي تحقق في النتيجة الاهداف ذاتها التي يتوخاها من عملية التسوية؟ وهل دخل في "السلام" من اجل السلام؟ وماذا عن الشارع الاسرائيلي؟ هل هذا الشارع يمتلك الارضية الخصبة لاي نوع من التعايش مع "الاغيار" والاعتراف بإنسانيتهم بصرف النظر عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في ارضه ومقدساته وحقه في تقرير مصيره وعودة اللاجئين؟

      هذه التساؤلات المشروعة في ظل حالة انهيار التسوية التي لا يعوزها الا اصدار وثيقة الوفاة، هي برسم الملوك والرؤساء والامراء العرب، الذين ما فتئوا يراهنون على خيار "السلام" خيارا وحيدا، مستبعدين الخيارات الاخرى بشكل مطلق ونهائي، لا بل انهم اسقطوا العديد من اوراق القوة والضغط المتمثلة بقطع العلاقات الديبلوماسية لبعض الدول مع الكيان الاسرائيلي، واحياء المقاطعة الاقتصادية، او التلويح بسلاح النفط.

      عندما وضع القدر محمد الدرة وسارة حسن في مواجهة اليهود لم يكن خيارهما الحرب، ولكن البنادق التي اطلقت عليهما النار وعلى العشرات من الاطفال والنساء في الانتفاضة الاخيرة، وفي الانتفاضات السابقة، كان خيارها بالتأكيد هو الحرب فقط، لانه الطريق الوحيد للوصول الى "السلام" بمعاييره الصهيونية الصافية.

  سعد حمية