|
تموز - الجمعة 28/07/2000
|
|
لم تكن الهيئة الصحية الاسلامية ذات يوم
بحاجة الى حملة اعلامية او جولة ميدانية
لتبيان اهدافها او رسم خط انجازاتها الصحية
البياني المتصاعد دوما، او اظهار مدى
التقديمات الصحية المتنوعة التي توفرها
لكثير من ابناء هذا الوطن الذي لا يزال يضمد
جراحه من جراء ما ارتكبه العدو الاسرائيلي
بحقه وبحق الارض التي عاش في كنفها.
ولأن الهيئة الصحية الاسلامية نأت بنفسها
منذ ولادتها عام 84 عن أي شكل من اشكال التمييز
الطائفي، فقد نجحت الى حد كبير في التعبير عن
السياسة الصحية الوطنية، وكانت النموذج
الامثل في حمل هموم الناس على اختلاف مشاربهم
وانتماءاتهم.
والنجاح الذي كلل عمل الهيئة الصحية كان
نتيجة ابعاد ثلاثة: حضاري، اجتماعي ومؤسساتي.
ولما كانت ولادتها متزامنة مع عمل
المقاومة، فمن الطبيعي ان يطبع اسمها بالعمل
المقاوم لكونها احد تعبيراته الحقيقية. وبذلك
فقد ادت دورا رياديا تمثل في اخذها على عاتقها
مهمة المساهمة في التخفيف عن كاهل المستضعفين
عبر المستوصفات والمراكز الصحية وحتى
المستشفيات. وهذه المهمة جعلت من الهيئة
حاضرة على الدوام في ساحات المقاومة، ومضمدة
جراح المجاهدين والاهالي الصامدين، مبلسمة
ما تركه الاحتلال من آثار عدوانه على جسد
الوطن.
وللهيئة تاريخ طويل مع ابناء القرى التي
تعرضت لصنوف العدوان الاسرائيلي، خاصة في
مناطق خطوط التماس: سحمر، لبايا، مشغرة، خربة
سلم، النبطية، جباع وغيرها من المناطق
الجنوبية، حيث تركز جل نشاطها على تقديم
العون والمساعدات الطبية عبر استحداث 56 مرفقا
صحيا توزعت على شكل مستوصفات (15)، مراكز صحية
(10)، مراكز للدفاع المدني(9)، مستشفى في
النبطية، وعيادات طب اسنان (15).
والمدماك الاول الذي وضع كحجر الزاوية
لهذه المؤسسة ما كان ليوجد لولا توافر رؤية
استراتيجية سليمة لا تقف عند حدود العدوان
الاسرائيلي واثاره على اهلنا فحسب، بل
تتعداها الى ما بعده.
من هنا عمدت الهيئة الى استحداث مراكز
طبية على تخوم الشريط المحتل (سابقا)، حتى اذا
انبلج فجر التحرير واشرقت شمس الحرية على
منطقة الشريط الحدودي، هرعت الهيئة الصحية
الاسلامية بجهوزية عالية الى اهلنا
المستضعفين الذين عانوا الامرّين جراء تعسف
الاحتلال واجراءاته الامنية، واستئثاره هو
وعملاؤه بمغانم الصحة والرفاهية. الجولة
المحطة الاولى للجولة كانت في بنت جبيل
حيث مستشفى الاستشهادي صلاح غندور، وسمي
باسمه تيمنا بعدما كان يطلق عليه قبل التحرير
مستشفى الـ17 لارتباطه بالموقع الصهيوني
الواقع الى جانبه، وقد نفذ الاستشهادي غندور
عليه عملية استشهادية اوقع فيها عشرات القتلى
والجرحى في صفوف العدو. والمستشفى كان تحت
وصاية ما يسمى بـ"الادارة المدنية"،
واليوم اصبح في عهده الهيئة الصحية الاسلامية
التي تعمل على اعادة تأهيله وتجهيزه من جديد
بفعل "اندحار" الاجهزة الطبية عنه مع
اندحار الاسرائيليين وعملائهم اللحديين عن
لبنان.
وبرغم تواضع امكانياته التقنية والطبية،
يقوم المستشفى باستقبال 500 حالة مرضية يوميا
من كل القرى والبلدات المجاورة، حتى من القرى
التي لم تكن تحت نير الاحتلال الاسرائيلي،
وهي حالات في معظمها متوسطة. اما الامراض
المستعصية والمزمنة كأمراض القلب والامراض
الخبيثة والكسور وخلاف ذلك، فتحتاج الى معدات
طبية متطورة غير متوافرة بالشكل الكامل، ما
يدفع المرضى في احيان كثيرة للانتقال الى
مستشفيات اخرى، مع الالتفات الى الكلفة
الباهظة التي تتطلبها مثل هذه العمليات.
ويقول المعنيون ان الهيئة الصحية غارقة
في ورشة التجهيز، وان نحو 75 في المئة من
التأهيلات الطبية قد اصبحت ناجزة، والامر
يتطلب اسابيع عدة ليتخذ المستشفى مكانه
الطبيعي.
واللافت ان الهيئة الصحية منذ اليوم
الاول لاستلام المهام عملت على تسيير دورة
العمل فيه من دون أي تلكؤ وسط غياب شبه رسمي،
بعد الوعود التي تلقتها من وزارة الصحة
والاقتصاد، الا انها بقيت وعودا حتى الساعة.
وحدها الهيئة الصحية انبرت لحمل اعباء
الاهالي المستضعفين هناك وقدمت لهم العلاج
والدواء ضمن الامكانات الموجودة.
والذي يجول على اقسام المستشفى يتلمس مدى
المساهمة التي قدمتها هذه المؤسسة، من لوازم
طبية ولوجستية على صعيد اقسام: المختبر،
المرضى، الجراحة العامة، الاشعة، الادوية،
الطوارئ، والدفاع المدني. والاجهزة التي تعنى
بالتحليل الكيميائي وخلاف ذلك، تولت المؤسسة
شراءها وقدرت بالاف الدولارات.
واللافت ان التقديمات الاستشفائية
للمرضى مجانية. اما على صعيد المرضى فكان جليا
امتنانهم الكبير لما تقدمه الهيئة من معونة
طبية، عجزت عنها الهيئات الصحية ووزارة
الصحة، خصوصا في ظل الضائقة الاقتصادية
والاجتماعية. في حين ان الفريق الطبي
والموظفين، وعددهم(90) موظفا، طالبوا الدولة
لا سيما وزارة الصحة والهيئات الصحية، ايلاء
هذا المستشفى الاهتمام الكامل.
وعما اذا كانت الهيئة مستمرة في تولي شؤون
وشجون هذا الصرح الطبي، اكد القيمون عليه ان
هناك جهودا بذلت من اجل ان تتولى وزارة الصحة
المسؤولية، الا ان معوقات كثيرة اعترضت هذا
الطريق، وما زالت عالقة حتى الساعة.
وعلم ان احد المعوقات تمثل بطاقم
الموظفين: من اطباء وممرضات واداريين، حيث
تأكد ان هناك محاولة لصر ف الطاقم الموجود
حاليا واستدعاء اخر من مستشفى تبنين المتوقف
بسبب اعمال الصيانة، الامر الذي اعتبر غير
منطقي ويسبب ازمة اجتماعية تضرب الموظفين
وعوائلهم. مشسفى
نقال وثابت
واحساسا منها بالاجحاف الذي عاناه اهلنا
في الشريط المحتل على الصعيد الصحي، سيرت
الهيئة الصحية الاسلامية مستوصفات نقالة في
كل القرى والبلدات المحررة. ولاجل الوقوف على
هذه الخطوة المتقدمة، كانت المحطة الثانية
للاعلاميين في بلدة ميس الجبل، حيث عاينوا عن
قرب عمل المستوصفات النقالة من خلال برنامج
محدد يعلن عنه مسبقا لاهالي البلدة. والحالات
التي تعالج في الاغلب حسب ما قال لنا الدكتور
فادي الاطرش: اسهال، التهاب، ضغط و"تكلس"
في الظهر.
المحطة الاخيرة كانت في بلدة الريحان،
حيث استقبلتنا لافتة كتب عليها "بلدة الـ213
شهيدا". وقد لوحظ انهماك عمال في اعادة
ترميم مستوصف صحي تابع للهيئة الصحية
الاسلامية. يقول احد القيمين عليه "ان
المستوصف عند انجازه سيستقبل نحو 20 مريضا
يوميا، وسيتولى معالجة حالات طارئة بمعاونة
طبيب و4 مسعفين.
وفي ختام الجولة اذاع مدير التقديمات
الصحية المركزية محمد توبة تقريرا اعدته
الهيئة الصحية حول ما انجز والمشاريع المنوي
اقامتها مستقبلا، وقال: "منذ اليوم الاول
لاندحار العدو الصهيوني، ومواكبة منها لعرس
التحرير، استنفرت الهيئة الصحية الاسلامية
اجهزتها العاملة في المناطق اللبنانية كافة
وسيرت على الفور 9 مستوصفات نقالة بكامل
اطقمها الطبية ومزودة بمعظم الادوية
اللازمة، ومنذ ذلك اليوم حتى تاريخه، قامت
الهيئة الصحية الاسلامية بتغطية اكثر من
خمسين قرية عبر مستوصفاتها النقالة في كل
مناطق الشريط الحدودي".
اضاف: "كذلك افتتحت الهيئة 8 مستوصفات
ثابتة بعد تأمين كادراتها الطبية والادارية
اللازمة، فضلا عن مستشفى بنت جبيل الذي
استقبل، بادارة الهيئة الصحية الاسلامية منذ
اول ايام التحرير، مرضى المناطق المحررة".
وتابع: "كذلك قام جهاز الدفاع المدني في
الهيئة الصحية الاسلامية بتسيير عدد كبير من
سيارات الدفاع المدني التي ساهمت مساهمة
فاعلة في نقل جثث الشهداء والجرحى ومئات
الحالات الطارئة على امتداد الشريط المحتل.
يبلغ عدد الفرق الطبية التي جهزتها
الهيئة الصحية الاسلامية كما تقدم 683 فردا،
بينهم عدد كبير من المتطوعين موزعين وفق
التالي: 180 طبيبا، 140 ممرضا، 190 مسعفا و173
اداريا.
وقد ادى هؤلاء العاملون الصحيون دورهم
الرائع في معالجة 36107 مرضى حتى تاريخ 17/7/2000،
بينهم 14893 في مستشفى الاستشهادي صلاح غندور،
في حين عولج بقية المرضى في المستوصفات
الثابتة والنقالة.
وقد قدمت الهيئة الصحية للمرضى اكثر من
44038 وحدة دواء، وبلغت التكاليف الاجمالية
لعلاج الحالات التي ورد ذكرها آنفا اكثر من
سبعمئة مليون ليرة لم تساهم فيها الجمعيات
الاهلية والمنظمات الدولية بسوى جزء بسيط
للغاية".
واكد: "ان الهيئة الصحية الاسلامية
مستمرة في تقديم الخدمات الصحية لاهلها
بالزخم والعزم ذاته"، مستغربا "عدم قيام
وزارة الصحة العامة بواجبها ومسؤولياتها
تجاه المنطقة المحررة حتى الان". وطالب
وزارة الصحة العامة بشخص وزير الصحة الدكتور
كرم كرم بالمبادرة العاجلة "لتنفيذ خطوات
ميدانية واخذ المبادرة الصحية في المنطقة
المحررة".
لافتا الى "ان المنطقة حتى الان لا يوجد
فيها مستشفى يستقبل الحالات التي تستدعي عملا
جراحيا في غرفة العمليات".
ورفع توبة الصوت عاليا بالشكوى والطلب
الى الحكومة اللبنانية، وخاصة وزارة الصحة
العامة، "ان تتحرك لتطوير وتأهيل مستشفى
الاستشهادي صلاح غندور في بنت جبيل ليكون
قادرا على تلبية حاجات ابناء المنطقة بجدارة
وكفاءة عالية، لافتقاره الى تجهيزات كثيرة
والى دعم مالي كبير". كما
دعا الحكومة الى "توفير وتعزيز المعاهد
الصحية في المنطقة لما فيه مصالح المواطنين.
كما انها مدعوة الى معالجة المشاكل البيئية
خصوصا قضايا الصرف الصحي والنفايات ومياه
الشفة وحقول الالغام المحدق خطرها
بالمواطنين". وحول
مستقبل مشاريع الهيئة الصحية الاسلامية قال:
"ان الهيئة تدرس بعض المشاريع التي منها: 1ـ
انشاء وتجهيز عدد من المراكز الصحية في
المنطقة المحررة. 2ـ
انشاء مدرسة لتخريج مشرفين صحيين. 3ـ
اعداد وتنفيذ عدد من برامج التوعية والارشاد
الصحي والبيئي. حسين عواد |