نيسان - الجمعة 04/05/2001


وثيقة ولادة أم وثيقة وفاة؟

حسين عواد


شكّل اللقاء المسيحي الموسع الذي انعقد في بكركي الاسبوع الماضي برعاية البطريرك نصر الله صفير اعلاناً لانطلاقة سياسية جديدة في الساحة المسيحية اتخذت من »عباءة« البطريرك سقفاً، ومن الوثيقة التي وُضعت بعد لقاءات عديدة جرت في "قرنة شهوان" برنامج عمل يحمل نكهة جديدة بقيت غريبة عن الشارع المسيحي على مدى السنوات الماضية.

وبانتظار استكشاف مدى التزام الاطراف والشخصيات المشاركة في التوقيع على الوثيقة بالبنود الواردة فيها، فإن اسئلة عديدة طُرحت حول شكل اللقاء ومدى تمثيله لمجمل القوى الفاعلة في الشارع المسيحي، فضلاً عن مدى نجاحه في تحقيق أحد أهدافه القاضي باستقطاب شخصيات مسلمة توافق على هذه البنود وتتبناها.

ومنذ اللحظة الاولى لقيام هذا

 " اللقاء" بدت الولادة صعبة، لا بل متعثرة، بعد رفض تيارين موجودين على الساحة المسيحية التوقيع على الوثيقة نظراً " لانخفاض سقفها" ، في حين ان تيارات مسيحية معتدلة – ومعها شخصيات مسيحية بارزة – ترى ان وثيقة " قرنة شهوان" رفعت السقف كثيراً وقدمت طروحات غير واقعية.

احدى هذه الشخصيات البارزة أبدت اعتراضها على الوثيقة »التي ركزت على موضوع الوجود السوري في لبنان، فيما  هذا الموضوع دقيق جداً ويجب ان يعالج بين الحكومتين اللبنانية والسورية".

وقالت الشخصية – المقربة تقليدياً من بكركي – ان الطريقة التي تصرفت بها مجموعة "قرنة شهوان" دفعت البطريرك لان يكون طرفاً من حيث يدري او لا يدري، مشيرة الى ان العديد من الشخصيات المسيحية المقربة من بكركي أعربت عن اعتراضها للبطريرك لأنه لم يُطلب رأيها بالوثيقة، ما ينفي عنها صفة تمثيل الرأي المسيحي – والماروني تحديداً – بشكل عام.

وإذ تشير الشخصية المذكورة الى ان العديد من المشاركين في اعداد الوثيقة كانت لهم خيوط ممدودة مع "اسرائيل" ايام الحرب، تقول ان البقية من هؤلاء لها علاقة وثيقة بالاستخبارات الاميركية، فيما هناك البعض ممن دخلوا على »خط الشام« في مرحلة من المراحل، ما يعني ان الحاضرين هم " كوكتيل"  منوّع لا يربط بينهم رابط، وهذا يوحي بأن الوثيقة ولدت ميتة.

وتلفت الشخصية المارونية البارزة الى ان كون المطران يوسف بشارة – وهو الذي كان " محسوباً"  على العماد ميشال عون – هو المحرك للقاء قرنة شهوان يثير العديد من الاسئلة، نظراً لأنه كان من الذين يُعتبرون خارجين على بكركي، ومن الذين

 " يعملون لحسابهم" ، مشيراً الى ان بشارة لديه طموحات وربما كان يفكر بأن يكون البطريرك المقبل للطائفة المارونية، لأن »الجو« الذي أسّس له اعطاه الاحساس بأنه أصبح متقدماً على المطارنة الآخرين امام بكركي، و »هذا سيخلق حساسية لدى المطارنة في ما بينهم وداخل مجلس المطارنة« كما ترى الشخصية.

وتضيف: ان الكثير من التيارات السياسية المسيحية تقف موقف العداء من الوثيقة سواء بالشكل او بالمضمون، وهي تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليها عند أي تعثر تتعرّض له، وهذا الأمر قد يؤدي الى إرباك البطريرك صفير الذي يفترض به ان يستوعب الجميع، خصوصاً بعدما عدّل في خطابه في رسالة الفصح.

-         لماذا لم تشاركوا أنتم في اللقاء؟

تجيب الشخصية المارونية البارزة التي تحفظت عن ذكر اسمها: أنا ضد الفكرة بالمطلق، لأنني لا أوافق على طرح موضوع الوجود السوري في هذه المرحلة الحساسة، ولو حصلت ضغوط من التيارات والشخصيات المعتدلة على بكركي كما فعلت أنا لما حصل كل ذلك، ولكان قد تحقق نوع من التوازن في الخطاب السياسي.