نيسان - الجمعة 06/04/2001


 لا تمنعوا سقوط شارون‏


قبول شارون باستئناف الاتصالات الوزارية والمفاوضات الامنية مع السلطة الفلسطينية بعيداً عن شرطه السابق بوقف الانتفاضة تحت مسمى وقف العنف لا ينبع من ضغوط اميركية هي أصلاً منصبة على الجانب الفلسطيني وحده، ولا هو نابع من مشروعه السياسي القائم على ليّ ذراع الفلسطينيين ثم مفاوضتهم من فوق.. بكل بساطة هذا القبول هو نتيجة للتوازن الحالي في ميدان الصراع القائم على قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود.

جاء شارون على صهوة حماية الامن الصهيوني الشخصي والعام بعدما فشل سلفه باراك في تأمينه مستنداً الى اتفاق «سلام»، وصعّد الجيش الصهيوني استراتيجيته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ومؤسسات السلطة دون انتظار خطة المئة يوم التي «هوّل» بها شارون وبن اليعازر وموفاز، وهي نسخة مع معدّلة قليلاً فقط عن برنامج باراك  موفاز الاجرامي الذي قتل اكثر من 400 شهيد فلسطيني.

لكن الشعب الفلسطيني تحمل كل هذه الجراح وحده تقريباً، وقفت معه الشعوب العربية، واعطته قمم الانظمة دعماً كلامياً وخطابات لا تمسح دمعة يتيم ولا تبلسم جرح مصاب ولا تبني حجراً تهدّم.

التضحيات الكبيرة للشعب المحاصر وارادة المقاومة عند كل فصائله احرجت جيش الاحتلال الذي وصفه وزير حرب العدو الحالي لدى تسلمه وزارته بأنه اقوى جيش في العالم وأمهر من قاتل في حرب العصابات، وهو جيش ينعت المستوطنون جنوده بالجبن والخوف والفشل.

كان جيش العدو مكلفاً حماية المستوطنات فبات هو يفتش عن سبل حماية جنوده بعدما اقتحمت المقاومة الفلسطينية مواقعه على تخوم المستوطنات وقتلت بعضاً من جنوده من مرتكبي المجازر بحق اخوتهم، وباتت المستوطنات نفسها عبئاً على الجيش نفسه.

ليس امن المستوطنات وحده مختلاً بل أمن الكيان نفسه بعد الضربات المؤلمة التي رد بها مجاهدو الانتفاضة على المجازر الصهيونية في عمليات القدس وتل ابيب وقلقيليا، حتى ان التحضيرات لعيد الفصح اليهودي باتت محكومة لهاجس غياب الاستقرار وفقدان الامن، وانخفض النشاط الاقتصادي والديمغرافي في المستوطنات اولاً ثم في كل البلدات القريبة والمحيطة بالمدن والقرى الفلسطينية.

تحولت دماء القادة الذين صفّتهم طائرات وعبوات العدو الى قنابل ورصاصات ملتهبة ارتدت على جنود الاحتلال بدل ان تدخل الاحباط في المنتفضين.

هكذا امكن لهذا الدم الطاهر ان يحبط اكبر قوة عسكرية في الشرق الاوسط، وتحول مفهوم الامن الشاروني الى أشلاء وظهرت انقسامات تحالفه الوزاري وارتفعت اصوات حاخامات المستوطنين الذين انتخبوه قبل اسابيع الى ابتهالات ضد شارون وحكومته.

في هذه اللحظة تأتي الاتصالات الصهيونية بالسلطة كمدخل لإرساء نوع من التفاهم يضمن الامن الذي فشل جيش شارون في تأمينه بالقوة، فهل نعطي جزار الكيان الصهيوني هذه الفرصة.

وهل يفوّت عرفات على الشعب الفلسطيني الصابر والصامد والمضحي فرصة ان يقهر اعتى جنرال في حقبة الاجرام الصهيوني الهرم شارون ليفرغها من آخر ورقة تستقوي بها، ام يلقي اليه بطوف النجاة الذي يغرق الانجازات الجهادية الاخيرة ومعها مرحلة هامة من المراحل المفصلية في النضال الفلسطيني، هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.

هل يعطي عرفات بالمفاوضات ما لم يستطع شارون اخذه بالحديد والنار. اسقاط شارون لا يعني نهايته الشخصية فقط، بل الأهم انه يعني دق الاسفين الأهم في نعش المشروع الصهيوني المتغطرس.

حسين رحال‏