|
وجوب
الخمس في الاسلام |
|
قال
الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه (واعلموا
أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه ولذي
القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل
إن كنتم آمنتم بالله...)/ (سورة الآنفال ـ آية
41). هذه
الآية هي الوحيدة في القرآن الدالة على
وجوب الخمس بشكل واضح وصريح، وموردها وفق
نزولها هو غنائم الحرب، الا ان المورد لا
يخصص الوارد كما هو المعروف والثابت عند
علمائنا، والا لتعطلت الكثير من الآيات
والأحكام كما تقرر في محله. ومن
هنا فإن كلمة "غنمتم" الواردة في الآية
تدل على كل ما يكسبه الانسان ويستفيده من
تجارة أو عمل او حرب او غير ذلك كما هو مقرر
في الفقه في باب الخمس حيث جعلوا الخمس
واجباً في سبعة موارد كما سوف يتضح. وتدل
الآية أيضاً بنصها الصريح على ان الخمس لا
بد من تقسيمه على الموارد الستة التي
ذكرتها الآية الكريمة وهي: أولاً:
سهم الله عز وجل. ثانياً:
سهم النبي (ص). ثالثاً:
سهم قرابة النبي (ص) والمراد به الامام
المعصوم (ع) بإجماع الفقهاء. وهذه
الأسهم الثلاثة هي التي يُطلق عليها اسم
"سهم الإمام" (ع) في زماننا. رابعاً:
سهم اليتامى من نسل النبي (ص) من ابنته فاطمة
(ع). خامساً:
سهم المساكين من نسل النبي (ص) من ابنته
فاطمة (ع). سادساً:
سهم ابناء السبيل من نسل النبي (ص) من ابنته
فاطمة. وهذه
الاسهم الثلاثة هي التي يُطلق عليها اسم
"سهم السادة" في زماننا. وقد
وردت روايات عديدة تفسر كيفية هذا التقسيم
للأصناف الستة، نختار منها الرواية
التالية الواردة عن الامام الصادق (ع). قال
الامام الصادق (ع) في تفسير آية الخمس "واعلموا
انّما غنتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل قال: ان خمس الله للرسول (ص) وخمس
الرسول للإمام (ع) وخمس ذوي القربى لقرابة
الرسول الإمام (ع) واليتامى هم يتامى الرسول
(ص)، والمساكين فيهم، وأبناء السبيل منهم
فلا يخرج منهم الى غيرهم). وأما
سبب كون سهم اليتامى والمساكين وأبناء
السبيل وهو للسادة لأن الله حرم الصدقة على
من هو من نسل هاشم من جهة الأب كما ورد عن
الامام الصادق (ع) في الرواية التالية (ان
الله لا إله الا هو لمّا حرّم علينا الصدقة
أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام،
والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال). وأما
سهم الإمام (ع) فهو المتعارف صرفه على كل ما
يقوي أركان الاسلام وازدياد المؤمنين
وتثبيتهم على دينهم وعلى بناء المشاريع
والصرف على المحتاجين من السادة من الفقراء
والمساكين وأبناء السبيل كما سوف نبين ذلك
في محله. وأما
الادلة على وجوب الخمس في الموارد التي
يذكرها الفقهاء فهي التالية: 1
ـ عن العبد الصالح أي الامام الكاظم (ع) قال:
(الخمس من خمسة أشياء، من الغنائم ومن الغوص
والكنوز ومن المعادن). 2
ـ عن ابي عبدالله الصادق (ع) (فيما يخرج من
المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط
بالحرام اذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس). 3
ـ عن الامام ابي جعفر الثاني (ع) حيث كتب
اليه بعض اصحابه عن الخمس فسأله (أخبرني عن
الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل
وكثير من جميع الضروب وعلى الصُنّاع؟ وكيف
ذلك؟ فكتب (ع) بخطه (الخمس بعد المؤنة). 4
ـ عن ابي عبيدة الحذّاء: قال: سمعت أبا جعفر (ع)
يقول: (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضاً فإن
عليه الخمس)، ورواية ثانية عن الصادق (ع) (الذمي
اذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها
الخمس). 5
ـ عن ابي عبدالله (ع) قال: ان رجلاً اتى أمير
المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين اني
اصبت مالاً لا اعرف حلاله من حرامه، فقال له:
أخرج الخمس من ذلك المال فإن الله عز وجل قد
رضي من ذلك المال بالخمس واجتنب ما كان
صاحبه يُعلم). 6
ـ عن ابي نصر قال: كتبت الى ابي جعفر (ع) (الخمس
أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟ فكتب (ع) (بعد
المؤنة). من
هذه الروايات ومن خلال تفسير الآية الكريمة
نجد ان الفقهاء قد أوجبوا الخمس في سبعة
عناوين هي التالية: 1
ـ غنائم الحرب التي يغنمها المسلمون من
اعدائهم في المعارك والحروب. 2
ـ المعادن وهي التي يستخرجها الانسان من
الارض كالذهب والفضة وغيرهما. 3
ـ الكنز وهو المال المدفون في الارض سواء في
أرض الاسلام او ارض الكفر. 4
ـ الغوص وهو كل ما يستخرجه الانسان من البحر
كاللؤلؤ والمرجان وغير ذلك. 5
ـ ما يفضل عن مصاريف الانسان السنوية
المعبّر عنها شرعاً بـ"المؤنة". 6
ـ الارض التي يشتريها الذمي من المسلم،
والذمي هو الداخل في عهد مع المسلمين،
فيكون دمه وماله وعرضه حراماً على المسلمين
كحرمة هذه الأمور بين المسلمين أنفسهم. 7
ـ المال الحلال المختلط بالحرام وله أسباب
عديدة كالتجارة بالمحرمات وغيرها وما شابه
بشرط عدم العلم بمقدار الحرام ولا بتشخيصه
من بين أمواله. الشيخ محمد توفيق المقداد |