|
البحث
عن العولمة |
|
يذهب
نقاد
العولمة الى
لعنها
وإدراجها في
خانة
الشتيمة،
وجل النقد
يتمحور حول
سعي
الولايات
المتحدة الى
أمركة
العالم. قبل
التطرق الى
مشروع
الأمركة، قد
يكون من
المناسب
السؤال عن
ماهية
العولمة،
وماهية
أسسها
والخلفيات
المنطلقة
منها
والأبعاد
الذاهبة
اليها. حتى
الآن، لا
توجد نظرية
للعولمة،
ولا توجد
رؤية أو تصور
يحدد
معالمها،
وأطرها
السياسية
والاقتصادية
والثقافية.
أي ان
العولمة
كمشروع او
نظرية، او
رؤية، فاقدة
لإطارها
النظري، على
غرار
الماركسية،
أو
الليبرالية،
أو
الوجودية،
أو غيرها من
النظريات،
حتى يتم
نقدها أو
تشريحها او
اجتراح
بدائلها. وإذا
كتب الكثير
عن العولمة
نقداً
وتشتيماً،
فإن
المفكرين
والباحثين،
اختلفوا
حولها وحول
مستوياتها
وغاياتها،
الأمر الذي
جعل تشخيصها
ضرباً من
التنجيم،
فضلاً عن ان
الدارسين
العرب الذين
تناولوا
العولمة،
استغرقوا
بمحاكاة
الموقف
الفرنسي،
وتحديداً
الموقف
المتخذ في
صحيفة "لوموند"
ذات النفس
اليساري
العام،
المترافق في
هذه المرحلة
مع موقف
فرنسي مشتبك
مع السياسات
الاميركية
في اكثر من
موقع وأكثر
من مجال. وهنا
لا بد من
ملاحظة ان
العولمة، لا
يأخذ انشغال
بها اوساط
المثقفين
والسياسيين
في
بريطانيا،
أو المانيا
او الدول
الاسكندنافية
او حتى
اليابان
والصين كما
هي حال
انشغالية
الفرنسيين
وأصدائهم
العربية..
وبطبيعة
الحال، فإن
حديث
العولمة،
بات حديثاً
عالمياً،
الا ان
الانشغال
الفرنسي به،
يقارب الهوس
في احيان
كثيرة. المسألة
الأهم
المفترض
الحديث
عنها، تتعلق
بقدرة
الولايات
المتحدة على
تنميط
العالم
ونمذجته
وفقاً
لمصالحها
السياسية
والاقتصادية
والثقافية،
ومخاطر
التسليم
بذلك،
متأتية من
اسقاط
القدرة
الشبحية على
الولايات
المتحدة،
تلك القدرة
التي تؤهلها
لصوغ العالم
مثلما تذهب
اليه مخيلة
صانع القرار
فيها، وإذا
كانت مثل هذه
المخيلة
اللاعقلانية
موجودة لدى
الأميركيين،
فلا شك في ان
صدى المخيلة
ذاتها،
موجود لدى
القائلين
بقدرة
الولايات
المتحدة
الشبحية
والهولية
على تنميط
العالم
بالفرض
والقهر،
والأخيران،
اثبتت
التجربة
السوفياتية
عقم الرهان
عليهما، بل
استحالة
انزالهما من
عالم
المخيلة الى
عالم الواقع.. توفيق شومان |