كساد اللوحات التشكيلية
يريدون تزويج بناتهم ومع ذلك يغلون المهر


يعاني معظم الفنانين التشكيليين في لبنان (وفي العالم ايضاً) من مشكلة عدم "تصريف" أعمالهم الفنية ما يؤدي الى كسادها واحباط الفنانين وكسلهم. ومن العوامل الرئيسية المؤدية لهذا الوضع ارتفاع أسعار اللوحات المبالغ به حيث يتخطى سعر بعضها العشرة آلاف دولار علماً ان معرضاً من 50 لوحة قد لا يبيع سوى عمل واحد وغالباً ما يكون المشتري من الأقارب أو الاصدقاء!

وقد يقول قائل ان هذا الوضع ينطبق عليه المثل الشعبي "اللي ما بدو يجوز بنتو بيغلي مهرها" لكن المعضلة تكمن في أن الفنان مستميت ليزوج ابنته ومع ذلك يغلي مهرها!

ومن العوامل المؤدية أيضاً لارتفاع الأسعار تلك النسبة التي تشترط الصالة ان تأخذها على كل لوحة مباعة والتي تصل أحياناً الى حد الـ 50 بالمئة.

ولا ننسى ان لاسم الفنان وتاريخه وحضوره و"علاقاته" على الساحة دوراً في بيع لوحاته، لكن عدد هؤلاء الفنانين لا يتعدى أصابع اليد الواحدة ونذكر منهم: رفيق شرف، حسين اضي، ووجيه نحلة.. كما لا ننسى ان مقتني اللوحات في لبنان قل عددهم ويسعى بعضهم لبيع ما كان قد اقتناه لسبب أو لآخر.

لكن الجانب المضيء في هذه النقطة كان حينما أجرت مؤسسة "سوذبيز" اللندنية مزاداً للوحات لرسامين شرق أوسطيين معاصرين في الثالث من شهر أيار الماضي وهي أول خطوة من نوعها في تاريخ المزادات العالمية، وهي تعكس اهتماماً عالمياً متزايداً بالرسامين اللبنانيين والسوريين والعراقيين والمصريين والاتراك.

وبحسب "مهرين رضوي"، احدى خبيرات "سوذبيز" أظهر جامعو اللوحات في الشرق الاوسط تردداً إزاء الأعمال الفنية المرتبطة بثقافتهم المباشرة والتي صدرت في القرن العشرين، وركزوا بدلاً عن ذلك على الأعمال الفنية الغربية، لا سيما تلك العائدة الى الفترتين الانطباعية والفكتورية.

وأضافت "ان هذا الفن هو بالفعل فن من منطقتهم، لكنه مجال جديد بالنسبة اليهم"، وربما يكون هذا هو السبب في عدم وجود العديد من التجار المتخصصين في هذا المجال.

ويشمل المزاد أعمالاً فنية جمعها الكاتب والناشر رياض نجيب الريّس لرسامين مثل اللبناني صليبا الدويهي والسوري لؤي كيّالي، وكان الريس قد بدأ بشراء هذه اللوحات من فنانين عرب معاصرين أثناء عمله مراسلاً صحافياً في الستينيات.

وبالعودة الى الساحة المحلية والتخبط الحاصل في مؤشر أسعار اللوحات حيث ان بعض الفنانين المبتدئين وفي معرضهم الأول يسعّرون لوحاتهم بآلاف الدولارات في الوقت الذي نجد فيه اساتذتهم ذوي الباع الطويل في الحركة التشكيلية يعرضون أعمالهم مقابل مئات الدولارات وليس هناك من يشتري، علماً ان الاساتذة عينهم يودون لو يستطيعون تخفيض أسعار لوحاتهم لكن يحول دون ذلك سبب هام ألا وهو عدم إشعار من اشترى منهم لوحات سابقاً بالغبن حيث اشتروها بسعر أغلى.

وقد وجد بعض الفنانين حلاً في شهر التسوق حيث عرضوا أعمالهم مع حسومات قد تصل الى 50 بالمئة.

ومن الضروري هنا الحديث عن طائر حلق خارج السرب ألا وهو الرئيس الاسبق لجمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت الفنان عبد الحميد بعلبكي الذي أبى ومنذ سنوات بيع أي من اعماله حتى عند عرض لوحاته في القاعة الزجاجية منذ سنوات قليلة، ونعلم ان هناك من أصرّ على اقتناء لوحاته وبالمقابل الذي يريده لكنه يصرّ على عدم البيع لا بل هو نادم على كل عمل كان قد باعه في السابق وفي حال توافر المال معه سيسعى لشراء لوحاته من مقتنيها!! ربما لأنه مُقل في انتاجه عكس بعض الفنانين الذين ينتجون يومياً كالماكينات..

عبد الحليم حمود