|
القضية الفلسطينية في فكر الامام الخميني |
|
منح
الصلح (مفكر قومي عربي) في
كتاب "القضية الفلسطينية" في كلام
الامام الخميني "ان فلسطين ينبغي ان تكون
سبباً لاجتماع المسلمين كافة في صف واحد من
أجل مكافحة الصهيونية واستئصال شرورها
ومؤامراتها". وفي
حديث له عند استقباله السفير الصومالي عام
1979 يعلن أنه منذ عشرين عاماً ينصح الحكومات
العربية وسائر المسلمين ببذل المساعي
المشتركة في هذا المجال اذ لو كانت
الحكومات العربية متفقة مع بعضها مع ما
تتمتع به وتمتلكه من العدد السكاني الكبير
لما حلت هذه المصائب في فلسطين والقدس غير
انهم لم ينتبهوا للاختلافات التي أوجدتها
أيادي الأجانب في ما بينهم. ويقول
انه في الوقت الذي يتعرض فيه الاسلام
والأماكن المقدسة للتهديد والعدوان ليس في
وسع أي مسلم ان لا يكترث. وقد حذر غير مرة من
الخلاف بين السنة والشيعة ودعا بحزم الى
عدم تصديق اميركا فلو قالت اميركا و"اسرائيل"
لا اله الا الله فإننا لا نقبل بذلك لأن
هؤلاء يحاولون ان يخدعونا وعندما يتحدثون
عن السلام فانهم يريدون ان يشعلوا الحرب في
المنطقة. ويفرق
بين التقدم أو التطور الذي يقضي عند دعاته
بأن تمتد أيدينا الى الأجانب والتمدن
الصحيح الذي يقوم على قيم الشرف والانسانية
فبذلك فقط يكون حفظ السلام. وهو
يهاجم مشروع "كامب دايفيد" فيقول انه
ليس في هذا المشروع أي نقطة ايجابية. فإما
ان يكون القابلون به غير واعين للقضايا او
ان يكون عقلهم ـ حسب تعبيره ـ على شاكلة
أخرى. وفي
حوار مع مجلة دير شبيغل الألمانية يقول انه
مهما تكن امكانات ثورتنا المادية قليلة فإن
القضايا المعنوية ستكون سبباً للتقدم
ولهذا انتصر شعبنا. ويرى
الامام الخميني ان الشاه انما القى العديد
من العلماء والأفاضل والأساتذة البارزين
الى السجون وعرضهم للنفي ولأقصى أنواع
التعذيب الوحشي في الظروف التي يقدم فيها
سائر المسلمين أرواحهم رخيصة في سبيل تحرير
فلسطين بقصد أن يشغل الشعب الايراني
بمصائبه الخاصة والخشية من اتساع نطاق
المواجهة وظهور بوادر التعاون والتنسيق
بين مختلف الفئات وتنامي دعم الشعب
الايراني المسلم للجماهير العربية في
حربها العادلة ذلك كله هو ما دفع الملك الى
اعتقال العلماء والمثقفين. وفي
اشارة له الى حديث مع عرفات قال انه شرح له
ان القوى الكبرى لا يمكن ان تكون متكأ آمناً
لنا. لقد
مثل الامام الخميني في ما مثل ذروة الدور
الذي لعبه رجال الدين في ايران وكان هذا
الدور اتخذ أحد أصرح أشكاله عندما قرر
الشاه فتح قنصلية تجارية ايرانية في "اسرائيل". وصدف
ان سمعت في حينه أصداء ردة الفعل الشعبية
الايرانية على هذا القرار عبر انطباعات
كبار التجار اللبنانيين العاملين في طهران
وقد بعثوا بها الى وزارة الخارجية
اللبنانية واستميحكم العذر بالرواية
الشخصية التالية: كنت
أيام الرئيس فؤاد شهاب مديراً للارشاد
والتوجيه في وزارة الأنباء المستحدثة منه
وكانت الاذاعة اللبنانية في ذلك العهد
السابق لعصر التلفزيون، تمثلاً منها
بالدور الذي أعطاه الحكم الناصري للاذاعة
المصرية من خلال صوت العرب، قد بدأت تهتم
بالسياسة أحداثاً وتيارات وكثيراً ما كان
ذلك يحرك حساسية وزارة الخارجية في عهد
وزيرها المرموق والنافذ في ذلك العهد
الاستاذ فيليب تقلا المعترض على مبدأ ان
يكون لوزارة الأنباء عبر وسائلها حق
التعبير عن مواقف في السياسة الخارجية وكنا
في وزارة الأنباء (أي الاعلام اليوم) نؤثر
ان نتجاوب مع الجو العام في البلد والناس
ومع النفس السياسي التحرري السائد في شعوب
المنطقة من طريق التعليق السياسي الحي على
مجرى الاحداث. فلما فاجأ شاه ايران العالم
العربي والاسلامي بقرار مثير وخطير
بمقاييس ذلك الزمن هو انشاء قنصلية تجارية
لايران في "اسرائيل" صدر من لبنان عبر
الاذاعة اعتراض علني ومباشر وسباق على هذا
الاجراء، وذلك عبر موقف قلنا فيه ان انشاء
القنصلية هذه عمل مرفوض ولا يمثل شعب ايران
المسلم المتحمس لسيادة مبادئ الحرية
والاستقلال، ونوهنا بموقف رجال الدين
الايرانيين ولم يكن الامام الخميني بل اسمه
وخطه قد عرفا على نطاق واسع بعد خارج ايران. ويبدو
ان الموقف الشعبي في ايران منذ هذا القرار
من الشاه كان عنيفاً وواسعاً الى درجة ان
السفارة الايرانية في بيروت اعترضت بسرعة
ضد ما صدر في الاذاعة اللبنانية واجرى تجار
لبنانيون يعملون في ايران اتصالاً فورياً
مع السفارة اللبنانية، بل مع المراجع
اللبنانية الرسمية على أعلى مستوى. فطلبت
الى قصر الرئاسة حيث قال لي الرئيس فؤاد
شهاب بغضب ان الحرية التي أعطتها الاذاعة
اللبنانية لنفسها في التدخل في مثل هذه
المواضيع باتت تحرج وزارة الخارجية
والدولة فنحن شيء وعبد الناصر شيء آخر.
وأضاف وقد اتصل بي فيليب تقلا وقال لي: ان آل
كتانة من كبار رجال الاعمال اللبنانيين قد
اتصلوا به من طهران وقالوا له ان الحكومة
الايرانية سوف تطرد كل اصحاب الاعمال، بل
كل من يعمل في ايران من اللبنانيين اذا صدر
عن الاذاعة اللبنانية أو غيرها أي كلمة حول
هذا الموضوع فالحالة في غاية الدقة
والمشايخ يحركون الناس ويقولون "اسرائيل"،
"اسرائيل". وطبعاً ما كان هذا ليغير من
تصرفاتي ولا من توجيهي للاذاعة بحسب
معتقداتي. وأساساً ما كنت أجهل انني في مثل
هذه المواضيع في واد وغيري في واد ولكن ما
سمعته زادني معرفة بصورة خبرية بنبض الشارع
الايراني حتى اذا بدأت أسمع في ما بعد باسم
الامام الخميني كنت أشعر دائماً انني افهمه
أصرح ما يكون الفهم وأبسط ما يكون الفهم
وأخلص ما يكون الفهم حين أربط صعود موجة
التأييد له لا بأحوال ايران الداخلية فقط،
بل أحوال المنطقة كلها وخاصة موضوع العدوان
الصهيوني على فلسطين. كان
أقوى ما في خطاب الامام الخميني احكاماً
وأثراً أنه في مرحلة تاريخية اضطر فيها
الشاه نفسه تحت وطأة الأحداث لأن يتحدث عن
التضامن الاسلامي والأحلاف
الاسلامية، راح الامام يسأل بقوة
وصراحة غير مسبوقة عن القدس وفلسطين أين
هما وما نصيبهما من السياسات الرسمية
المطروحة. |