|
حقق
فوزاً
ساحقاً على
منافسيه
التسعة.. |
|
طهران
ـ أحمد عبد
الرحمن الثامن
من حزيران/
يونيو ـ
الثامن عشر
من خرداد ـ لم
يكن بالنسبة
للكثير من
الايرانيين
يوماً كباقي
الأيام،
مثلما كان
الثاني من
خرداد ـ
الثالث
والعشرون من
ايار/مايو ـ
قبل اكثر من
أربعة أعوام. فهو
ان شئنا
سميناه "يوماً
تاريخياً"،
وان شئنا
سميناه "نقطة
تحول"، وان
شئنا سميناه
"ملحمة"..
هكذا يردد
البعض ـ وهم
غير قليلين
بالطبع ـ في
الشارع
الايراني،
بل وحتى في
داخل كواليس
الاحزاب
وأروقة
مؤسسات
الدولة. وبالفعل
قد تكون تلك
المسميات
قريبة جداً
من الواقع ـ
ان لم تكن
متطابقة معه
ـ ومعبرة عنه
بالكامل،
ويكفي
للتدليل على
ذلك نظرة
واحدة على
نتائج
انتخابات
الدورة
الرئاسية
الثامنة،
فالسيد محمد
خاتمي حصل
على (21,656,476)
صوتاً، أي ما
نسبته 71% من
مجموع أصوات
المشاركين
في
الانتخابات،
وحصل
الدكتور
أحمد توكلي
على 4,387,112 صوتاً،
والأدميرال
علي شمخاني 737000
والدكتور
عبد الله
جاسبي على 259,759
والدكتور
محمود
كاشاني على 237,660
والدكتور
حسن غفوري
فرد على 129,100
والسيد
منصوري رضوي
على 114,616
والدكتور
شهاب الدين
الصدر على 60,546
والشيخ علي
فلاحيان على
225000 والسيد
مصطفى هاشمي
طبا على 27,949. وفي
الاطار
العام تبدو
تلك النتائج
متوقعة، أي
بتعبير ادق
كان فوز
السيد خاتمي
وفقاً لمعظم
القراءات
متوقعاً.
لأكثر من سبب
منها، لأنه
يحظى بتأييد
فئات
الشباب، لا
سيما طلبة
المدارس
والجامعات
الذين
تتراوح
اعمارهم بين
خمسة عشر
عاماً
وثلاثين
عاماً،
ويشكلون
حوالى 70% من
نسبة الذين
يحق لهم
التصويت،
وكذلك فإنه
يحظى بدعم
وتأييد
تيارات
سياسية
عديدة تنضوي
تحت لواء
جبهة الثاني
من خرداد ـ
تشغل حيزاً
واسعاً
مؤثراً في
الساحة
السياسية
الايرانية،
فضلاً عن ذلك
فإن عدم طرح
التيار
المحافظ (اليمين)
مرشحاً عنه
ترك
انطباعاً
لدى شرائح
عديدة ـ
ومنها داعمة
لهذا الاخير
ـ بأنه لا
يوجد بديل
أفضل من
خاتمي ـ مع
الاقرار
بوجود
سلبيات
وأخطاء
وهفوات في
ادارته
وخصوصاً على
صعيد
التعاطي مع
المشاكل
والازمات
الداخلية ـ
سياسية
وأمنية
واقتصادية
وثقافية ـ
والتي يقر
بها هو نفسه. ولكن
في مقابل ذلك
لم يكن
متوقعاً ان
يحرز السيد
محمد خاتمي
هذا المقدار
الكبير من
أصوات
الناخبين
حيث تجاوزت
النسبة التي
حصل عليها في
الانتخابات
الاخيرة
النسبة التي
حصل عليها في
انتخابات
الدورة
الرئاسية
السابعة. والذي
كان متوقعاً
على صعيد
شعبي ورسمي
واسع الى حد
ما هو بالكاد
ان يتمكن
خاتمي من
الحصول على
نصف ـ او اكثر
قليلاً ـ من
اصوات
الناخبين
المشاركين
في عملية
الاقتراع،
بل والأكثر
من ذلك فإن
هناك من كان
يقول بما انه
من المستبعد
جداً ان يحصل
خاتمي أو أي
من المرشحين
التسعة
الآخرين على
نصف الاصوات
كحد أدنى فإن
الانتخابات
لن تحسم في
مرحلة واحدة
وعليه لا بد
من اللجوء
الى مرحلة
ثانية. والذين
ذهبوا الى
كلا
الاحتمالين
استندوا الى
عدة معطيات
ومؤشرات
منها
بالدرجة
الاساس
العدد
الكبير من
المرشحين
مقارنة
بالدورات
السبعة
السابقة،
الذي سيؤدي
الى تشتت
الاصوات
وتوزيعها
بطريقة تحول
دون ان يتمكن
أي من هؤلاء
العشرة من
تحقيق
انتصار
تاريخي،
وهذا ما كانت
صحف وشخصيات
اصلاحية
تتحدث عنه
باعتباره
واحداً من
التكتيكات
التي لجأ
اليها
التيار
المحافظ
بعدما عجز عن
اختيار مرشح
قوي له
لتفويت
الفرصة على
خاتمي وسحب
البساط
بهدوء من تحت
اقدام
التيار
الاصلاحي. وكذلك
فإن عدم تمكن
الرئيس
خاتمي من
الوفاء
بالعهود
التي قطعها
على نفسه قبل
أربعة أعوام
وبقاء جانب
من البرنامج
الذي طرحه
ابان خوضه
معركة
انتخابات
الدورة
السابعة مع
الشيخ ناطق
نوري والشيخ
محمدي ري
شهري ورضا
زوارئيان،
حبراً على
ورق، ومثلما
يعتقد
البعض،
وتحديداً ما
يتعلق منه
بالقضايا
الاقتصادية
مثل توفير
فرص العمل
وتقليل نسبة
البطالة،
والحد من
نسبة التضخم
وخفض
الاسعار
وتحسين
القدرة
الشرائية
لدى الطبقات
الفقيرة. كان
ذلك من بين
المعطيات
والمؤشرات
التي تم
الاخذ بها
للقول "بتشتت
الاصوات
وتوزيعها". وأياً
كانت
التحليلات
والتصورات
والقراءات
التي سبقت
الاستحقاق
الرئاسي في
الثامن من
حزيران/
يونيو حول ما
اذا كان
السيد خاتمي
سيفوز بشق
الانفس او
يحقق
انتصاراً
تاريخياً
ساحقاً، فإن
مجرد فوزه
بصرف النظر
عن نسبة
الاصوات
التي حصل
عليها يعني
ان هناك
واقعاً لا بد
للجميع ان
يتعاملوا
معه سواء
المحافظون
او
الاصلاحيون،
فقضية رفض
برامج خاتمي
مهما كانت
الصفة التي
تطلق عليها
ليست
بالقضية
المجدية
والنافعة،
وكذا الحال
مع
الاستمرار
بالتفتيش عن
نقاط الخلل
والسلبيات
والهفوات
ومحاولة
تضخيمها
والتهويل من
آثارها
ونتائجها،
اذ ان تجربة
الاعوام
الاربعة
الماضية
اثبتت عقم
هذا الاسلوب. ولعل
اتجاهاً في
الساحة
الايرانية
راح يتبلور
وينفرز بفعل
تفاعلات
الوقائع
والاحداث
بدا انه
يحاول ان
يتبنى
منهجاً اكثر
عقلانية
وواقعية،
بعيداً عن
التطرف في
المواقف
والطروحات. وحتى
البرامج
التي طرحها
منافسو
خاتمي
الآخرون رأى
فيها عدد من
المراقبين
والمعنيين
بالشأن
الايراني
بأنها كانت
للاستهلاك
الاعلامي
والسياسي
ومحاولة
لكسب
الاصوات بأي
ثمن، لأن
الجانب
الأكبر من
تلك البرامج
لم يطرح
معالجات او
حلولاً
عملية
وواقعية
للبحث في
المشاكل
الاقتصادية
والسياسية
والامنية
والثقافية
التي
يواجهها
المجتمع
الايراني.
ويرى هؤلاء
المراقبون
ان النقد
لسياسات
خاتمي من قبل
منافسيه كان
مبالغاً فيه
الى حد كبير. والمفارقة
هنا هي ان
بعضاً من
المرشحين
للانتخابات
الرئاسية
والذين
وجهوا
انتقادات
لاذعة
لخاتمي هم من
العاملين في
جهازه
التنفيذي
منذ ان تسلم
مهام
الرئاسة،
وحتى خوضهم
السباق نحو
الرئاسة،
والى الآن،
مثل
الادميرال
علي شمخاني
وزير
الدفاع،
ومصطفى
هاشمي صبا
مستشار رئيس
الجمهورية
لشؤون
الشباب
والرياضة. وليس
من شك في ان
سمة
الاعتدال
والاتجاه
الى الهدوء
وتجنب اسباب
وعوامل
التوتر
والاضطراب
في الساحة
الايرانية
من قبل
تيارات
وشخصيات
سياسية جاءت
بفعل
التوجيهات
والتأكيدات
المستمرة
لقائد
الثورة
الاسلامية
آية الله
السيد علي
الخامنئي
الذي يعتبر
نفسه فوق كل
الاصطفافات
والتحالفات
السياسية ـ
الحزبية
والفئوية. وفي
هذا السياق
كان للبيان
الذي اصدره
السيد
الخامنئي
بعد ظهور
نتائج
الانتخابات
وتهنئته
للسيد محمد
خاتمي بفوزه
اثراً
كبيراً في
الحيلولة
دون تأزيم
الاوضاع او
بروز أجواء
من التوتر في
البلاد. وقد
تكون طبيعة
لغة البيان
والتهدئة
دافعاً
للآخرين
للمبادرة
الى اتخاذ
خطوات
ايجابية
تجاه السيد
خاتمي، ومن
بين الامثلة
على ذلك ما
قاله الأمين
العام
لجمعية
المؤتلفة
الاسلامية (اتجاه
محافظ) السيد
حبيب الله
عسكر اولاد
من انه "ينبغي
على كل ابناء
الشعب سواء
الذين صوتوا
لخاتمي او
لغيره تقديم
كل الدعم
للحكومة من
اجل تحقيق
اهدافها
مؤكداً
ضرورة العمل
في اطار
الاحكام
الالهية
والدستور من
اجل الحفاظ
على الثورة
والذب عن
الوطن ورفع
المستوى
الثقافي
والوعي
الديني وحل
المشاكل
المعيشية
للناس
باعتبارها
من الاهداف
التي على
الحكومة ان
تسعى
لتحقيقها.
وأن
المنافسة
انتهت وبدأت
فترة
الائتلاف
والتلاحم من
اجل حل مشاكل
الشعب". ومع
ان اجواء ما
بعد
الانتخابات
تبدو هادئة
حتى الآن الا
ان هناك من
يذهب الى ان
الساحة
السياسية
الايرانية
ستشهد خلال
الفترة
القليلة
المقبلة
تفاعلات
ساخنة وأخذا
وردا وجدلا
واسعا،
خصوصاً
عندما تقدم
قائمة
بأسماء
التشكيلة
الى مجلس
الشورى
الاسلامي (البرلمان)
لمنح الثقة
لهم. ولعل
الشيء
الأكثر
اثارة هو ما
اوردته
صحيفة "ايران
نيوز"
الصادرة
باللغة
الانكليزية
في
افتتاحيتها
لليوم
الثاني عشر
من شهر
حزيران ـ
يونيو
الجاري من ان
السيد بهزاد
نبوي سيحل
محل الدكتور
حسن حبيبي
نائبا اول
لرئيس
الجمهورية،
ويستدل
المحللون
السياسيون
على ذلك
بامتناع
نبوي عن
الترشح
لمنصب نائب
رئيس مجلس
الشورى
الاسلامي
الذي شغله
طيلة العام
الماضي. اضافة
الى ذلك فإن
هناك من يقول
ان السيد
محسن أرمين
رئيس لجنة
الأمن
القومي
والسياسة
الخارجية في
مجلس الشورى
سيحل محل
الدكتور
كمال خرازي
في وزارة
الخارجية. ويبدو
ان مثل هذه
التسريبات
المبالغ
فيها بعض
الشيء تأتي
في اطار
عمليات الشد
والجذب بين
تيارات
الساحة،
التي قد تدفع
خاتمي الى
اشراك
شخصيات من
التيار
المحافظ ـ من
المعتدلين
في مواقفهم
وأطروحاتهم
ـ في
التشكيلة
الوزارية
القادمة. وفي
حال أقدم
خاتمي على
مثل هذه
الخطوة فإن
ذلك يعني
تعزيزاً
لمواقعه،
ومواقع جبهة
الاصلاحيين،
خلال مرحلة
الاعوام
الاربعة
القادمة
التي لن تكون
كل احداثها
ووقائعها
سوى مقدمات
لمعركة
الانتخابات
الرئاسية
التاسعة في
عام 2005، حيث
سيجد
الاصلاحيون
ان عليهم ان
يعثروا على
البديل
المناسب
والمقبول
لخاتمي، في
ذات الوقت
الذي يتحتم
فيه على
المحافظين
ان تكون لهم
كلمتهم في
ذلك الوقت. ولكن
لكي يستمر
الاصلاحيون
في مسيرتهم
فإن على
الرئيس
خاتمي ان
يعمل بكل ما
في وسعه
ليترجم
الأقوال الى
افعال ويعثر
على حلول
لأكبر قدر من
مشاكل
وأزمات
البلاد
المعلقة منذ
زمن طويل،
وان ينجح
مستقبلاً
على صعيد
الداخل
مثلما نجح
سابقاً على
صعيد الخارج. |