|
رهانات
أميركية عراقية متعاكسة حول العقوبات |
|
دخل
الوضع
العراقي
مرحلة جديدة
مع تسارع
المحاولات
الاميركية
والبريطانية
لاعادة
احياء
التحالف
الدولي في ما
يخص
العقوبات
المفروضة
على العراق،
وذلك تحت
عنوان فرض "العقوبات
الذكية"،
الذي جاء على
وقع نص مشروع
القرار
البريطاني
المعدّل،
ليحدد
نظاماً
جديداً
للعقوبات
يستهدف
تشديد
الرقابة على
المواد
العسكرية
المحظورة
وتخفيف
القيود على
استيراد
بغداد السلع
المدنية، في
حين يقابل
هذا التوجه
بمحاولات
عراقية
مستميتة
للتأكيد على
بطلان هذا
المشروع
والعمل على
تعطيله. وفي
الواقع، فإن
لا تغيير
فعلياً في
هذا القرار
الاميركي في
ما يتصل
بموضوع
استيراد
السلع
المدنية،
لأن
العقوبات
الاصلية لم
تتناولها،
وان امتدت
الى مواد
ضرورية منها
بحجة امكان
استخدامها
لأغراض
عسكرية، ما
يعني ان
القرار،
الهادف
فعلياً الى
اعادة تعزيز
السيطرة على
عائدات
النفط والحد
من قدرة
بغداد على
تطوير
الاسلحة،
يدخل في بعده
الاهم في
اطار
المعركة
الاعلامية
الهادفة
أميركياً
لكسب الرأي
العام
الدولي
والاقليمي
الذي حمّل
واشنطن
أسباب
المأساة
العراقية
التي حصدت
بفعل
العقوبات
مئات الآلاف
من الأطفال
العراقيين
خلال
السنوات
الاخيرة،
وبالتالي
تحميل
المسؤولية
لبغداد اذا
واجهت هذا
القرار "الساعي
الى تحسين
حياة
العراقيين
عبر التخلي
عن التحكم في
تدفق السلع
المدنية". وإذا
كان مشروع
العقوبات
المعدّلة،
وبحسب خبراء
في وكالات
الاغاثة، لن
يحدث أي
تغيير يُحسن
من حياة
الشعب
العراقي، ما
دامت آثاره
معدومة على
تحريك
الآليات
المحفزة
لاستنهاض
الاقتصاد،
فإنه اضافة
الى اغراضه
الدعائية
والامساك
التام
بعائدات
النفط،
يستهدف
تجريد
العراق من
سيادته من
خلال
الالتزام
بإجراءات
العزل، التي
يفرضها
القرار، عبر
الحدود مع
الدول
المجاورة،
والمس
بسيادة هذه
الدول بما
يخدم
الاستمرار
في عملية خنق
الاقتصاد
العراقي،
ولا سيما أن
القرار
اعتبر
صادرات
بغداد عبر
حدودها غير
مشروعة وسمح
لكل من
الأردن
وسوريا
وتركيا
بشراء كمية
من النفط لا
تتجاوز الـ 150
الف برميل
يومياً، على
ان توضع
اثمانها في
صندوق خاص
تابع للأمم
المتحدة. لا
شك في ان هذه
الدول، ومن
زاوية
مصالحها
الاقتصادية،
تنظر الى
المشروع
نظرة سلبية
لما يسببه
لها من خسائر
فادحة، ذلك
انها تستورد
النفط
العراقي
بأسعار
تفصيلية في
حين تسدد
ثمنه بأسلوب
المقايضة،
فبدلاً من
الدفع
بالعملة
الصعبة تقوم
بتصدير سلع
مقابله الى
الاسواق
العراقية.
ولأن
اوضاعها
الاقتصادية
صعبة
للغاية،
فإنها
ستحاول ما
بوسعها
التملص من
الاستجابة
للمشروع،
وقد برزت
مواقف
اردنية
وتركية
لافتة في هذا
الاتجاه. وعلى
الصعيد
الدولي، فإن
المداولات
في مجلس
الامن بين
الدول
الاعضاء لم
ترسُ على
وضعية معينة
ما اجّل
الاعلان عن
هذا القرار
الى بداية
شهر تموز، مع
ما استتبعه
ذلك من تمديد
لبرنامج "النفط
مقابل
الغذاء"
لمدة شهر
وبالرغم من
الموافقة
المبدئية من
قبل فرنسا
والصين
وروسيا على
القرار، الا
ان تأجيله
اكد ان
النتائج
النهائية ما
زالت خاضعة
لمزيد من
المساومات
التي قد
تتمحور حول
موضوعي
استئناف
الاستثمارات
الخارجية في
المجال
النفطي
العراقي،
والسماح
بتسديد ديون
بغداد من
عائداتها
النفطية. في
ضوء ذلك،
ولمواجهة
الضغوط
الاميركية،
جاء اقدام
العراق على
وقف تصدير
النفط
احتجاجاً
على قرار
مجلس الامن
ليؤكد من جهة
ان احتمال
رضوخ بغداد
غير وارد،
وليؤدي من
جهة اخرى الى
حرمان السوق
النفطية
الدولية من 2,3
مليون برميل
يومياً، أي
ما نسبته نحو
خمسة في
المئة من
مجمل
الصادرات
العالمية،
ولكن دون ان
يطاول قرار
العراق
المبيعات
النفطية
للدول
المجاورة،
وخصوصاً ان
الشعور بعدم
رضا هذه
الدول عن
القرار
الدولي، جعل
بغداد حريصة
على
استمالتها
بتقديم
المزيد من
الاغراءات
الاقتصادية. واكب
هذا الموقف
العراقي
نشاط حثيث
لدفع موسكو
والصين لوضع
المزيد من
العراقيل
امام القرار
الدولي وفي
رهانها
الحؤول دون
جعل عنوان
الصراع بين
الامم
المتحدة
والعراق
بدلاً من ان
يكون بين
الاخير
والادارة
الأميركية،
لتضمن بذلك
فقدان
الاجماع
الدولي،
الذي يضمن
بدوره اخراج
الدول
المجاورة
للعراق من
حرجها
الشديد تجاه
تضامنها معه
في مواجهة
الامم
المتحدة،
فيما تتحرك
واشنطن في
الاتجاه
المعاكس
لتثبيت
الموقف
الدولي من
خلال
الاستجابة
لبعض "الملاحظات"
الروسية،
ولإغراء
جيران
العراق
بوجود مشروع
دعم بديل
لاقتصادياتهم
اذا التزمت
بتطبيق
القرار
الدولي، وفي
الوقت نفسه
نتيجة لضمان
تأمين بديل
عن النفط
العراقي
تجنباً
لاحداث
مضاعفات في
السوق
النفطية
العالمية. ومع
التوجهات
المتناقضة
للجانبين
يبقى الرهان
الاميركي
على عدم قدرة
العراق
الاستمرار
في قرار
تجميد
صادراته
النفطية
لأسباب يتصل
بعضها
بحرصه على
مال
المبيعات،
ويتصل بعضها
الآخر
بالامكانية
الكبيرة
لتعرض
الانابيب
للتلف اذا
توقف ضخ
النفط
داخلها، ما
يدفع بغداد
للتراجع عن
قرارها
والرضوخ
للموقف
الاميركي،
في الوقت
الذي تراهن
فيه العاصمة
العراقية
على امكانية
النفاذ داخل
مسرح
التناقضات
الدولية
والاقليمية
ليتحصن
موقعها، ولا
سيما أن
الموقع
الاميركي في
هذا المسرح
آخذ
بالتراجع
ولو بشكل
تدريجي. علي سمور |