"فك الاشتباك" بين لحود وبري لم يتحقق
المواجهات الرئاسية تتنقل من جبهة الى أخرى


لم تنسحب أجواء "الهدوء السياسي" التي سادت العلاقة بين الرئاستين الاولى والثالثة بعد عاصفة الجولة الاولى من جلسة الموازنة على العلاقة بين الرئاستين الاولى والثانية، هذه العلاقة التي لا تزال على توترها برغم كل المحاولات الساعية لـ"ضبضبة" خلافاتها وتسويتها.

وإذا كان الرئيس رفيق الحريري قد نجح بعد تدخل الراعي الاقليمي في ايجاد قاعدة لتنظيم الخلافات مع الرئيس اميل لحود، وهذا على الاقل ما يبدو من خلال المعطيات المتوافرة، فإن الرئيس نبيه بري يبدو غير راغب في ايجاد قاعدة من هذا النوع.

وتفيد مصادر مطلعة على أجواء التقاطعات السائدة على الساحة المحلية ان الرئيس بري ماضٍ في "تأكيد وجوده" على الساحة بعد إحساسه المتعاظم بوجود محاولة لتحجيم دوره السياسي، واختزال الزخم الكبير الذي كان يتعاطى به مع التطورات، والذي كان يسمح له بالتدخل في رسم السياسات الخارجية والداخلية على حد سواء.

وإذا كانت الرسائل التي قدمها بري خلال جلسة الموازنة - من خلال التمريرات والتلميحات - لم تؤتِ أُكلها، بل أصيبت بانتكاسة من خلال تمييع الموعد الذي حدده شخصياً لاستئناف جلسات الموازنة، فإن اصراره على التفرد بتحديد موعد استئناف الجلسات شكل اشارة لافتة الى انه غير مستعد للرضوخ أمام التيار الذي يستهدفه، والذي لا يقتصر اثره على الوقت الحاضر، وإنما يمتد الى المستقبل، والمستقبل البعيد أيضاً.

وفي غمرة معركة شد الحبال الدائرة على الساحة السياسية يبدو الرئيس الحريري وكأنه تحوّل الى وسيط بعد أن كان طرفاً أساسياً - الى جانب بري - في المعركة.

وتظهر الجولات المكوكية التي قام بها الحريري بين بعبدا وعين التينة وكأنها تحركات موفد النيات الحسنة، بما يحوّل الساحة السياسية الى مساحة من الخيالات السريالية التي لا تنطبق الخطوط المرسومة فيها مع أي منطق.

إزاء ذلك يرى الكثير من المراقبين ان ما يحصل الآن هو هدنة قصيرة قد تنهار في أي لحظة، نظراً لكونها غير مبنية على أسس ثابتة، وإنما هي مجرد تلبية لتمنيات اقليمية بضرورة تهدئة التوترات، نظراً للتطورات الخطيرة التي تعيشها المنطقة.

وبانتظار انعقاد الجولة الثانية من جلسة الموازنة مطلع الاسبوع المقبل، وما يمكن ان تشهده من أجواء تصعيد أو تبريد، تبدو التحركات الهادفة الى التوصل لـ"فك اشتباك" فعلي بين الرئاستين الاولى والثانية غير ناجعة حتى الآن، الا اذا طرأت تطورات غير منظورة يمكن ان تعيد رسم خطوط المواجهة أو تحرك الجبهات من هذه الساحة الى تلك.

محمود ريا