إنهاء عقدي الخليوي:
أسئلة حول المستفيد الحقيقي


الانتقاد ـ خاص

ليس غريباً أن تقرر الحكومة فسخ عقدي استثمار الهاتف الخلوي بعد نزاع دام أكثر من سنتين مع "ليبانسيل" الفنلندية و"سيليس" الفرنسية، انما الغريب الذي تلفه الشكوك هو "الحل الحبي" الذي توصلت اليه الدولة مع الشركتين اللتين بدتا متحمستين في الآونة الاخيرة، لإجهاض مفاوضات التسوية وصولاً الى هذه النتيجة.

عندما احتدم النزاع في عهد حكومة الرئيس سليم الحص، قرر مجلس الوزراء تحصيل 300 مليون دولار من كل شركة بسحب ما وصف بأنه مخالفات لعقد الاستثمار، لكنه عجز عن تحصيل قرش واحد منهما، ثم ما لبثت الشركتان ان عرضتا 2,7 مليار دولار لقاء تحويل عقدي الانشاء والتشغيل والتسليم BOT الى رخصتين، إلا أن الحكومة كانت حاسمة - آنذاك - في تحصيل كل ما اعتبرته حقاً للخزينة، في ذمة المستثمرين، ولم تفض المحادثات بين الاطراف الثلاثة الى نتيجة تذكر.

وظل الملف عالقاً مع قدوم حكومة الرئيس رفيق الحريري الأكثر تعاطفاً مع أصحاب الرساميل، في مقابل اللين الحكومي في التفاوض، كانت الشركتان تدفعان الأمور باتجاه معاكس، الى ان اعلن المجلس الاعلى للتخصيص قراره تكليف وزير الاتصالات انهاء العقد حبياً، متبوعاً بقرار من مجلس الوزراء.

حبياً نعم، لكن لمصلحة من؟

واضح أن الشركتين استطاعتا الاتفاق على القرار السابق القاضي تكبيدهما مئات ملايين الدولارات لقاء المخالفات المزعومة، ان بالنسبة الى عدد المشتركين المقدر بنحو 383 ألفاً في "سيليس" و 370 ألفاً في "ليبانسل"، أو بالنسبة لحصة الخزينة، من عائد الخدمات الاضافية، التي توفرانها للمشتركين.

ولم تُعف الشركتان من المخالفات فحسب، بل ستدفع الدولة - بموجب الاتفاق الحبي - تعويضاً قد تصل قيمته الى مليار دولار لكل واحدة منهما!

وتأمل الحكومة ان تحصل على مليارين و 350 مليون دولار من بيع رخصة الشركة الواحدة، أي 4 مليارات و 700 مليون دولار عن الرخصتين، واذا كانت ستدفع ملياراً لكل شركة، يبقى 2,7 مليار دولار، وهو المبلغ عينه الذي عرضته الشركتان سابقاً على حكومة الحص، لكن هذه المرة بعيداً عن تسديد بدل المخالفات. ربما كان بإمكان الحكومة الحالية الانتظار حتى انتهاء أجل العقدين في آب 2004 لتؤولا الى الدولة التي تملك الآن 70% من اصول الشركتين بعد مرور 7 أعوام على نفاذ الاستثمار منذ سنة 1994، على ان يلي ذلك تعاقد مع مؤسستين متخصصتين بإدارة الشركتين بمقابل لا يتعدى 20 بالمئة من العائد، فيما لا تقل حصة الخزينة عن 80 بالمئة.

طبعاً تسعى الدولة الى الحصول على مدخول في أسرع وقت ممكن لمجابهة عجز الموازنة والدين العام، إنما هل يعني هذا ان يتم التساهل بالمال العام تحت هذه الذريعة، أم ان ضغوطاً ما تُمارس على الدولة لمصلحة - نافذين ومنتفعين من الشركتين اللتين مُنحتا ـ فوق ذلك كله ـ حق دخول المناقصة الجديدة لكسب الرخصتين؟ ثم من يضمن حصول الدولة على المبالغ التي تتوقعها اذا كان قرار انهاء العقدين قد اُتخذا من دون جدوى اقتصادية معلنة؟