|
الخلاف
حول التسوية
ليس جديداً |
|
|
دمشق
ـ ثائر سلوم: من
الواضح أن
ثمة مأخذاً
حقيقياً
من جانب
سوريا تجاه
المبادرة
المصرية ـ
الأردنية
لإعادة
المسار
الفلسطيني
لعملية
التسوية،
وإذا
انطلقنا من
مجمل
العلاقات
الثنائية ما
بين دمشق
والقاهرة من
جهة، ودمشق
وعمان من جهة
أخرى،
لوجدنا أن
الاختلاف (فيما
إذا حاولنا
تخفيف حدته)
معهما ليس
وليد
المبادرة
الجديدة
وحسب، وإنما
يتجذر ليشمل
كيفية
التعاطي مع "إسرائيل"
منذ "كامب
ديفيد" مع
مصر، ومنذ ما
قبل "وادي
عربة" مع
الأردن. ولولا
وجود النيات
الحقيقية
بين
البلدين،
لتجاوز نقاط
الاختلاف
والتركيز
على نقاط
الاتفاق
لربما وصلت
تلك
العلاقات
إلى طريق
مسدود، إلا
أن دمشق التي
تبدي
تحفظاتها
على
المبادرة
المصرية ـ
الأردنية لا
تريد أن
تتأطر
علاقاتها مع
"الأشقاء" من
خلال عملية
التسوية
فقط، لأن
هناك الكثير
على صعيد
العلاقات
الثنائية
وتقوية الصف
العربي
ومحاولة
التركيز على
نقاط اللقاء
وليس نقاط
الاختلاف،
ولذلك فإن
الحديث الذي
صدر حينه عن
قطع الرئيس
بشار الأسد
زيارته إلى
مصر، يصب في
إطار
الاستكمال
السريع
لمناقشة
جدول
الأعمال،
وبما فيه
مناقشة
المبادرة
المصرية ـ
الأردنية،
ووجهات
النظر لا
تزال غير
متفقة، وعدم
الاتفاق يصب
في زوايا
عديدة،
أبرزها
إعلان
المبادرة عن
الاتجاه إلى
إعادة
الأوضاع إلى
ما كانت عليه
ما قبل
سبتمبر (أيلول)
الماضي (أي
قبل انتفاضة
الأقصى)
بواسطة عدد
من
الإجراءات
الفورية،
وهذا ما يمثل
جوهر
الاختلاف
الرئيسي،
لأن سوريا لا
يمكن أن تقبل
بإيقاف
الانتفاضة
الفلسطينية
مقابل مجرد
وعود أثبتت
خلال سنوات
التسوية
العربية ـ
الإسرائيلية
أن الكيان
الصهيوني
غير مكترث
بها جميعاً. إلا
أن الجانب
الآخر الهام
في وجهة نظر
سوريا هو عدم
القفز فوق
النتائج
وترك
المسببات،
فالانتفاضة
هي نتيجة
طبيعية
لوجود
الاحتلال،
ومن المؤكد
أنه عندما
يزول
الاحتلال
فإن
الانتفاضة
تتوقف، ثم إن
دمشق من حقها
أن تتساءل ما
الجديد في
كيان العدو
حتى يتم
إيقاف
الانتفاضة،
التي شهدت
تصاعداً
لافتاً منذ
وصول شارون
إلى رئاسة
الحكومة،
الذي حدث في
عهده القصير
الكثير من
الجرائم
تجاه الشعب
الفلسطيني،
سواء من حيث
قصف أراضي
السلطة
بالطائرات،
أو قيامها
باغتيال
الرموز
الفلسطينية،
أي انه لا
يمكن مقابلة
التصعيد
العسكري
الخطير برفع
غصن زيتون،
وإنما المهم
هو ما يحدث
على الأرض. والشيء
البارز في
الانتفاضة
هو التحول
النوعي الذي
حدث في آليات
عملها
وصولاً إلى
استخدامها
السلاح،
وجميعنا سمع
عن إحدى
شحنات
السلاح التي
حاولت
الجبهة
الشعبية ـ
القيادة
العامة
تهريبها إلى
الداخل،
مروراً
بالتصعيد
العسكري
الاستشهادي
ليطاول أكثر
المناطق
التي
يعتبرها
العدو آمنة
بالنسبة له،
مثل تل أبيب. أما
المسألة
الأخرى في
المبادرة
والتي تمثل
حساسية خاصة
لسوريا،
وعبر عنها
الرئيس بشار
الأسد في
حديثه
الهاتفي مع
الرئيس
الأميركي
جورج بوش إثر
ضرب الرادار
السوري
في ضهر
البيدر من
ضرورة
الانتهاء من
عبارات "ضبط
النفس"
إلى
الانتقال
إلى تسمية
الأمور
بمسمياتها
وإدانة
الاعتداء،
في حين أن
المبادرة
المصرية
الأردنية لم
تشر نهائياً
إلى وجود
احتلال
وإنما طالبت
بـ"اتخاذ
اجراءات
عملية
لانهاء
المواجهات
واعادة
الهدوء
التام، خلال
اسبوع واحد،
من الطرفين"،
ولنلاحظ هنا
كلمة
الطرفين،
وفي بند آخر
تطالب
المبادرة بـ"تطبيق
بقية
الالتزامات
من الطرفين"،
وكأن الطرف
الفلسطيني
لم ينفذ
شيئاً، بل إن
الخلاف
السوري ـ
الفلسطيني
في مجمله كان
ينطلق على
الدوام من
انجراره "الأعمى"
إلى عملية
التسوية على
حساب الحقوق
والمصالح
العربية
والفلسطينية
في مقدمتها،
إلا أن
الطريف في
المبادرة
ذاتها هو
المطالبة بـ"اتخاذ
خطوات من
الطرفين،
لاستعادة
الثقة"، كمن
يطالب
النعجة أن
تتخذ خطوات
عملية كي يثق
الذئب بها،
وهو ما يشكل
عنصراً
يضفي على
الموقف
السوري
مصداقية
مضاعفة، لا
سيما أنه كان
أول من فضح
كذب
الإسرائيليين،
سواء في
مدريد أو
ميريلاند أو
شيبردز
تاون،
ومحاولة
اللعب ليس
على "خلخلة"
وحدة
المسارات
العربية
كما حدث في
مدريد،
وإنما على "خلخلة"
وحدة
الملفات
والمواضيع
العالقة في
المسار
ذاته،
ومحاولتها
تقديم عنصر
الأمن على
أنه العنصر
الأساس الذي
يجب أن تنطلق
منه أي
مفاوضات (وليس
اتفاقيات)،
فما هي
الإجراءات
التي تراها
مصر والأردن
جديرة بأن
تتخذ من جانب
الفلسطينيين
حتى تثق "إسرائيل
شارون" بهم،
وهو الذي وصف
جميع الشعب
الفلسطيني
بالإرهابيين
وأنه لا يمكن
التفاهم
معهم،
مطالباً
بإبادتهم. وربما
تأخذ دمشق
أيضاً على
المبادرة
تركيزها على
التعاون
الأمني بين
العدو
والسلطة،
والذي قاد
هذا التنسيق
سابقاً إلى
اعتقال عدد
من القادة
الوطنيين
ومنهم قادة
حماس،
ولمحاولة
العدو تحميل
السلطة
مسؤوليةَ
أمنه، وهو ما
تدركه دمشق
جيداً من أن
التنسيق
الأمني بين
الجانبين
يعني أن تعمل
السلطة
شرطياً
لحماية
الكيان
الاسرائيلي،
في حين ماذا
على العدو أن
يقدم وما هي
المعلومات
التي يمكن أن
يقدمها إلى
السلطة،
وتالياً هل
سوف يقدم
العدو لائحة
بأسماء
الصهاينة
المعادين
للسلطة
الفلسطينية،
أو عن
الأحزاب
الإسرائيلية
الإرهابية. ليس
من المفترض (حتى
محاولة)
التفكير في
الإجابة عن
هذه الأسئلة
المطروحة
لأن
إجاباتها
معروفة
سلفاً،
وتالياً ليس
من مبرر
لتكريس
الفكرة
الإسرائيلية
التي تتجه
إلى تحميل
الآخرين
مهمة
الدفاع عن
أمنها،
وتخصيص
بندين في
المبادرة
لهذا
الموضوع
بالمطالبة
بـ"اعادة
التنسيق
الامني
الاسرائيلي
ـ الفلسطيني
وعقد اللجنة
السياسية ـ
الامنية
المشتركة
للاشراف على
تطبيق
الاتفاق"، "تنفيذ
متبادل لكل
الالتزامات
الامنية"،
إضافة إلى
المطالبة
بتنفيذ
اتفاقية شرم
الشيخ التي
ولدت ميتة
بالأساس. |
|