|
عرب.. المستنقع اللغوي! |
|
وراء
ذلك الدوي
اللغوي
العربي ـ ولا
بأس ان
نستخدم
تعبير أحدهم:
الثغاء
الاستراتيجي
ـ ثمة حالة
أميركية
معقدة
وبعيدة
المدى تتولى
ادارة معظم
الرؤوس،
ومعظم
السياسات،
ومعظم
الظروف في
المنطقة.
وهذا ما
تبدى، بشكل
جلي، في
الأسبوع
الأخير،
فمدير وكالة
الاستخبارات
المركزية
جورج تينيت
المولج،
بطبيعة
الحال،
بحمالة
الانظمة
العربية، لم
يأت الى
الشرق
الاوسط الا
بعدما أمنت
له عواصم
معينة
الممرات
اللازمة
لاختراق
الحالة
الفلسطينية
التي اذا ما
استمرت، حسب
رأي هذه
العواصم،
فهي ستؤدي،
حتماً، الى
تفجير كل
المعادلات
في المنطقة. العواصم
إياها بذلت
جهوداً "خارقة"
من أجل ان
تتكلل "ورقة
تينيت"
بالنجاح،
وهي، أي
العواصم، اذ
نأت بنفسها
عن السياق
الديناميكي،
والتاريخي،
للشرق
الاوسط،
تشعر بأنها
مهددة اكثر
من أي طرف
آخر، إذا ما
تمكن
الفلسطينيون
من الانتصار
ولو بعد تلك
الاوديسة
الدموية
الطويلة. الآن،
ومع تعثر
تينيت،
لاحظنا كيف
ان بعض
التعليقات
الأميركية
البارزة
راحت تركز
على هشاشة
انظمة عربية
معينة، رغم
تأكيد
الولايات
المتحدة
بأنها قدمت
لها كل اسباب
القوة، حتى
اذا ما
اختبرتها،
لمرة واحدة،
اكتشفت كم ان
الرهان كان
ساذجاً
ومأسوياً. "اسرائيل"
تستطيع ان
تعطي اكثر
كما تستطيع
ان تتفاعل مع
المصالح
الأميركية
في اللحظات
الساخنة،
وبالطبع دون
ان يكون هذا
هو المسوغ
الأساسي
للترابط بين
واشنطن وتل
ابيب، فثمة
عوامل شتى هي
التي تحكم
هذا
الترابط،
ودون ان ننسى
ما قالته جين
كيرباتريك،
وكانت
مندوبة
للولايات
المتحدة لدى
الامم
المتحدة حول
"الميثاق
الايديولوجي
الذي يربطنا
بإسرائيل".
وعلى كلٍّ
تكفي
العودة، في
هذا المجال،
الى ما فعله
الطهرانيون (البيوريتانز)
الهاربون من
بريطانيا في
القرن
الثامن عشر
بالنسبة الى
محاولة، أو
محاولات،
تهويد
البروتستانتية. هل
يعني هذا ان
الادارة
الاميركية،
وفيها جورج
تينيت، "ستنتقم"
من الانظمة
العربية
الحليفة
لأنها اخفقت
حتى في
القضاء على
الفلسطينيين؟
قد يكون هذا
ممكناً
للاتيان
بوجوه اكثر
قابلية
لأداء
اللعبة
المزدوجة
حيث التواؤم
أو التوأمة
الذكية بين
التبعية
السرية
للولايات
المتحدة
والصراخ
العلني
دعماً
للقضايا
القومية. ولعل
الوجه الآخر
للتساؤلات
الراهنة هو:
ماذا فعلت
الانظمة
العربية
لحماية
الانتفاضة،
او لنقل
لحماية
الفلسطينيين؟
قليلة جداً
تلك الانظمة
التي قدمت
المال أو
السلاح أو
الموقف.
وكثيرة جداً
تلك الانظمة
التي راحت
تدور داخل
المستنقع
اللغوي
إياه، فيما
علاقاتها مع
تل ابيب،
المعلن منها
وغير
المعلن، على
احسن ما
يرام، ودون
ان يبقى سراً
ان هناك
حكومات
عربية شاركت
في فرض
الحصار على
الفلسطينيين
بحجة منعهم
من النزوح
مرة اخرة
وأخرى، أو
بحجة نزع أي
حجة من ارييل
شارون
والاندفاع
العسكري
الذي لا تحمد
عقباه (العربية
بطبيعة
الحال). كل
القضية
تنحصر الآن،
وكما
تلاحظون، في
النقطة
السياسية
الوحيدة
التي "حفل"
بها تقرير
لجنة ميتشل،
وهي تجميد
المستوطنات،
مع ان احد
البنود الذي
تركزت عليه
مفاوضات كمب
ديفيد ـ 2 هو
تفكيك هذه
المستوطنات
التي تدرك
خطورتها
بطبيعة
الحال، فإذا
أقامها حزب
العمل من اجل
اقامة "اورشليم
الكبرى"،
وما يعنيه
ذلك على
المستوى
العملاني
والعقائدي،
عمل الليكود
على نشرها
لبلقنة
الدولة
الفلسطينية
العتيدة،
فيما اتفق
الحزبان على
ان تستخدم
المستوطنات
كمحطات
بشرية
للانذار
المبكر، فهي
ترصد كل ما هو
فلسطيني بما
في ذلك أي
محاولة "لاستعادة"
اللاجئين
بالتسرب
الهادئ
والبعيد عن
الاضواء. والآن،
ماذا عندما
تقول مراسلة
تلفزيونية
أميركية من
رام الله ان
العرب
خائفون من
الانتفاضة
اكثر مما
يخاف منها
الاسرائيليون
لأنها
بالايقاع
العاصف الذي
تأخذه، تهدد
"الواقع
الآسن" الذي
"ترفل" به
المنطقة. جزء
كبير من هذا
الكلام
حقيقي.
الحقيقي
أكثر ان
المعالجة (الأميركية)
التقنية
للوضع، مع
التضليل
السياسي
والاعلامي،
ستوصل الى
هدف مختلف
تماماً: ان
تستمر
الانتفاضة،
ودون ان يكون
المنتفضون
معنيين بتلك
الحالة
الفخارية
التي أقامها
الاميركيون
في المنطقة. نبيه البرجي |