ملائكة في ثياب التكليف
دور الاحتفالات.. ونتائجها

زهرات بعمر الربيع يظهرن كل عام برداء الملائكة الأبيض، فيجتمعن في حفل منظم ليؤدين الهدايا التي خصصت لهن في هذا العيد، فحين تسألهن عن السبب يجبن بحماسة: "اليوم صرنا مكلفات ويجب أن نرتدي الحجاب لأنه من الواجبات الدينية التي أمرنا الله بها".

 .. هكذا يبدو المشهد، لكن المرحلة القادمة هي الأهم في حياة الفتاة التي بلغت تسع سنوات، أي أنها صارت مسؤولة عن أعمالها أمام الله، ويجب أن تندمج مع زيّها الجديد ونمط حياتها الذي يتطلب الاطلاع على الأحكام الدينية التي تكمل هذا الحجاب من صلاة وصوم وغيرها من الواجبات.

 

أهداف الحفلات وكيفية تنظيمها

 

حفلات التكليف هي الأعياد الثابتة في المدارس الاسلامة التي تساعد على تناسق المجتمع للانخراط في الجو الاسلامي الصحيح، فيجري اعداد الفتيات خلال العام الدراسي بإعطاء الدروس المناسبة وتوضيح السبب الذي يشجعهن على الالتزام بالحجاب والتمسك به.

لهذه الغاية حدثتنا المسؤولة عن النشاطات في "مدرسة شاهد" نجاة شعيتو بقولها: "ننظم الاحتفال بالاشتراك مع ثلاث مؤسسات هي: "جمعية الامداد، مؤسسة الشهيد والمؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم". يبدأ التجهيز قبل 3 أشهر من الاحتفال، وهو تأهيل الفتيات اللواتي بلغن سن التكليف وتقديم الحوافز المعنوية والأمثلة على ذلك.. اذ الستر يصون الفتاة ويحميها تلبية لقول الله تعالى بالالتزام باللباس العربي، وأن الشهيد يفضل حجاب الفتاة على دمه.. ويُختار الوقت حسب المناسبات الدينية، فيكون عادة بمولد السيدة الزهراء أو عيد الغدير أو ولادة الحجة (عج) أو ولادة الرسول (ص)، لضرورة لفت انتباه الفتيات لقداسة هذه المناسبة واعتبار العيد عيدين، فنلاحظ ان حماستهن ونشاطهن يتضاعف.. ومن ناحية أخرى هناك الترتيبات لثياب الفتيات، وهي عبارة عن ثوب صلاة وشراء الهدايا التي لا تكون بعيدة عن المناسبة، ككتاب قرآن وسجادة صلاة، فهذه الحوافز المادية تبقى ذكرى قيمة في حياة المكلفة تجعلها متمسكة بنهجها الذي شجعها عليه الأهل والمعلمات، وخاصة ان الهدية تسلم من يد السيد حسن نصر الله، فهو بالنسبة اليهن رمز للجهاد والتفاني لأجل الاسلام".

والحدث المهم في الحفل هو المسرحية التي تقدمها مجموعة من الزهرات والتي تتضمن حواراً مع الشر والخير، بحيث يظهر الشيطان ويوسوس في عقل الفتاة لتهمل الآخرة وتهتم لأمور الدنيا، وفيها تستعيذ بالله منه فيُدحر خائباً.

 

الآثار الاجتماعية

 

لقد ظهرت حالات عديدة من التغيّر والتوجه نحو التديُّن نتيجة لهذه الاحتفالات التي تعد بحملات للتوعية، وهذا ما أضافت اليه الأخت شعيتو بقولها: "نلاحظ ازدياداً واسعاً في عدد المكلفات كل عام، فالسنة الغائبة كان العدد زهاء 800 فتاة، وهذه السنة ارتفع الى 1200 مكلفة، فالفتيات يتنافسن بشدة على ارتداء الحجاب برغم سيطرة الظروف غير المتدينة على بعض الأسر، لكن هذا السبب لم يعد يمنعهن أبداً".

احدى الأمهات اللواتي أبدت رأيها في الحفل تحدثت عن تجربتها قائلة: حين بلغت ابنتي سن التكليف حثثتها على ارتداء الحجاب وإقامة الصلاة، لكنني تفاجأت بعد فترة قصيرة بأنها تنزعه عندما تبتعد عن البيت، فتحريت عن السبب لأدرك ان صديقاتها يوجهن الانتقادات لها فتكره ارتداء الحجاب، فسعيت لتتلقى بناتي علومهن في المدارس الاسلامية.. وتضيف: "الأمر الذي سهّل عليّ التعامل مع ابنتي الأخرى التي ارتدت الحجاب بشجاعة ولم أجد أي تردد في رأيها، وذلك نتيجة التأثر بزميلاتها في المدرسة".

هذا نموذج من الأمهات اللواتي تأثرن بمشهد البنت المتحجبة برغم صغر سنها، فاخترن الحجاب ليطبقن جزءاً مهماً من الدين، وسرعان ما انعكس هذا الجو على كثير من الأسر.

حديث مع الملائكة..

تخضع الفتيات مدة طويلة للمثول أمام الموجودين لعرض براءتهن وهنّ في زي ملائكي يرتلن الاناشيد والصلوات ونظرات الاعجاب تلاحقهن.. فماذا يختلج في هذه الأفئدة المتحمسة.

بتول احدى الزهرات اللواتي شاركنا في احد هذه الاحتفالات قالت: "اليوم هو عيدنا، والسيدة الزهراء سعيدة جداً منا، والأخت في الصف أخبرتنا ان الفتاة هي جوهرة ثمنية يجب ان نحميها بالحجاب".

أما سارة التي أصرّت على ان تخبرني بأن أمها قد جهزت لها ثياباً جديدة للحجاب، فقالت "أمي دائماً تحذرني من عذاب الله في الآخرة، وأنا لا أريد ان أدخل النار".

واعتبر الحاج زين عاصي وهو مشرف تربوي "أن الاتساع الجغرافي للمدارس الاسلامية يزداد نسبة لازدياد الطلب على تسجيل التلاميذ فيها، فلا عجب ان يرتفع عدد المكلفات. اضافة الى ان الكثير من ذوي الطلاب الذين أولادهم ليسوا في مدارس اسلامية يلحون علينا للسماح لبناتهن بالمشاركة في احتفالات التكليف".

الدعم المادي:

من الطبيعي ان تحتاج هذه الاحتفالات الى ميزانية عالية من النفقات التي يحتاج اليها الاعداد والترتيب، عن ذلك حدثنا مدير العلاقات في المؤسسة الاسلامية الشيخ منير مكي بقوله: يلقى الاحتفال الترحيب والتشجيع لدى الكثير من المؤسسات الاسلامية والانسانية.

فتكون النتيجة أننا لا نتكلف أي مبلغ تجاه الحفل، ويبقى جزء للسنة التالية، والرقم يزداد دائماً".. وأضاف أيضاً: "ان للجمعيات الراعية دوراً كبيراً في نجاح الاحتفالات".

تعتبر هذه الاحتفالات مؤثراً نفسياً ذا اعلام فعّال لدفع المجتمع نحو الفضيلة وتركيز النظر نحو الحالة الاسلامية التي امتدت ابتداءً بالجهاد وجهود المقاومة وانتهاءً بالتماسك العام لدى المجتمعات والتمسك بالنهج والمحافظة عليه عبر احيائه بنشر الاسلام".

فاتن إبراهيم شكر