عمّال

ملّ عمال لبنان من ترديد ذلك الشطر الشهير من البيت الأشهر لأبي الطيب المتنبي، كلما جاء يوم الأول من أيار / مايو .

ملّوا السؤال: عيد بأية حال عدت يا عيد.. وملّوا البحث عن جواب وهم يرون في كل "عيد" يمر مسافة أخرى تبعدهم عن حلم العيش وفق الحدود الدنيا للحياة اللائقة بأي إنسان .

والملل ناجم أساساً عن حال تشبه اليأس، واليأس هو التعبير الأخير لمن ينتظر طويلاً الفرج، ويعلم بعدئذٍ أنه لن يأتي .

ويصبح اليأس  أكبر عندما يرى العامل الأمور بعيدة عن الركود.. إن الوضع ليس على ما هو عليه من السوء.. كلا، إنه يزداد تدهوراً يوماً بعد يوم.

يأتي "العيد" والأفق الاقتصادي أسود، يأتي والحركة العمالية "ليست على بعضها".. يأتي ولا موظف يأمن على وظيفته، أو عامل على عمله، أو حتى من هو في "الملاك" على "ملاكه" .

يأتي والليرة التي يقبض راتبه بها، مقبوض على ناصيتها من قبل من يودّون أن تحين اللحظة كي.. يفعلوا بها الأفاعيل .

يأتي "العيد" وليته لا يأتي، لأن في كل مرّة "يحتفل" فيها العمّال بـ"عيدهم"، يكون العيد وبالاً عليهم، وكارثة أخرى تضاف إلى كوارثهم .

عيد العمّال!

أين العيد؟

بل.. أين العمّال؟!

محمود ريّا