|
|||
|
جلسة "غرائبية" حصلت في جلسة "الاستجواب والأسئلة" مطلع هذا الأسبوع، والغرابة تكمن في قلب الأدوار بين الحكومة والمجلس، بحيث جرت العادة أو العرف أن يكون المجلس هو السبّاق في الدفاع عن لقمة عيش المواطن، خصوصاً إذا كانت المسألة تتعلق مباشرة به من دون لف أو دوران. في الشكل يبدو أن الاستجواب المقدّم من النائب أكرم شهيب حول تطبيق القانون 341 الخاص بتلوث الهواء الناتج عن قطاع النقل، شبيه بمن "يمشي على حد السيف" على بعض ما قاله مصدر مطلع واكب الجلسة الاستجوابية، ذلك ان هناك مطلباً شعبياً يقوم على وجهين: الوجه الأول حماية البيئة من التلوث الناجم عن استعمال السيارات و"الفانات" مادة المازوت، والوجه الثاني لا يقل أهمية، ويدور حول إيجاد حلول ناجعه وعادلة لأصحاب هذه الآلات التي وصل عددها إلى ما لا يقل عن 200 ألف. وما جعل سكان بيروت الأكثر تضرراً، هو التمركز الكثيف لهذه الآلات في العاصمة. في المضمون ـ وهنا بيت القصيد ـ يتضح أن جزءاً من السجال القائم يستند إلى خلفية الخلافات الرئاسية بين الرئيس إميل لحود والرئيس رفيق الحريري، فالأول يريد حلولاً تحفظ حقوق هذه الشريحة عبر إعطائهم تعويضات مالية عادلة، فيما الثاني ـ حسب المصادر نفسها ـ يريد التخلص من هذه الأزمة بأي ثمن، من دون الأخذ بالاعتبار التأمينات الاجتماعية. وهذا يفسر كلام وزير الداخلية الياس المر في الجلسة، الذي اعتبرته الأوساط أنه يعبر عن وجهة نظر الرئيس لحود عندما أكد حرصه على وجوب إيجاد حلول سليمة، وقوله إن الموضوع ذو شقين: شق اجتماعي وشق بيئي، ولا يمكن السير في الموضوع قبل أن يُحل الشق الاجتماعي من الموضوع. وقد أطلق بعض المراقبين تساؤلاً بعيد انتهاء الجلسة حول سر التقارب بين الرئيسين بري والحريري، بعدما دخل الأول مؤخراً وسيطاً في الخلافات بين الرئاستين الأولى والثالثة، وهذا ما ظهر جلياً من خلال اصطفاف كتلة بري إلى جانب كتلة الحريري في الدفاع عن تطبيق القانون 341.. وأجابت أوساط مراقبة عن هذا التساؤل بقولها إن الرئيس بري ـ بعدما اطمأن الى موضوع التعويضات والحقوق العائدة الى هذه الشريحة ـ يسعى راهناً ـ والفرصة سانحة ـ ليعيد أمجاده التي خسرها في بيروت، والتي شكلت له عقدة يسعى إلى تفكيكها عبر استدرار عواطف أهل بيروت، ووجد في الموضوع البيئي فرصة قد لا تتكرر، وهذا ما دفعه لأن يضرب على الطاولة أكثر من مرة، معلناً أنه يريد أن "يخلص من هذه المشكلة". وتضيف الأوساط: ان الرئيس بري جاء إلى الجلسة وهو متفاهم مع الرئيس الحريري حول السيناريو المزمع تطبيقه، وهو إظهار المجلس كأنه يضغط بقوة على الحكومة لحملها على تطبيق القانون المذكور، ذلك أن الأخيرة تحتاج الى تغطية نيابية واسعة لإمرار "القطبة"، بعدما صدمت بالرفض داخل مجلس الوزراء لاختلاف وجهات النظر، ما يشير عملياً إلى أن المعركة الحقيقية هي معركة داخل مجلس الوزراء بين فريقي لحود والحريري، وقد انتقلت إلى المجلس النيابي ليقف رئيسه إلى جانب الأخير. وفي ظل هذه الأجواء بقيت كتلة الوفاء للمقاومة في منتصف الطريق، الحل لكن بالتأكيد ليس على حساب المواطنين. يقول مصدر نيابي من الكتلة إن ما تريده هذه الكتلة هو حل المشكلة، ولكن ليس على حساب هذه الشريحة من المواطنين الذين عانوا كثيراً في الماضي، وها هم يهددون اليوم بانقطاع رزقهم من دون أي بديل واضح. وهذا الأمر أشار إليه النائب محمد فنيش أثناء حديثه في جلسة مجلس النواب، حين لفت إلى أن فترة السنة التي ينبغي أن تُحل المشكلة خلالها تبدأ مع دفع التعويضات للسائقين وليس مع إقرار القانون، إلا أن هذه الملاحظة ضاعت في خضم التناحر السياسي الذي عكس نفسه خلافاً في الأولويات حول "موتورات المازوت". حسين عواد |