القيادة الكتائبية الجديدة إلى "الصيفي" والمعارضة إلى بكفيا

أخيراً، وبعد ثلاثة أشهر انتظار حتّمها النظام الداخلي، تسلّم رئيس حزب الكتائب المنتخب كريم بقرادوني مهامه الحزبية لأربع سنوات قادمة كانت قد بدأت على وقع تنامي الخلاف المستحكم بين القيادة الجديدة والمعارضة التي يقودها من بكفيا رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، بمعاونة نجله النائب بيار الجميل والرئيس الأسبق للكتائب إيلي كرامة.

فالمؤتمر الرابع والعشرون الذي ترأسه "بروتوكولياً" الرئيس السابق للحزب منير الحاج وشهد وقائعه البيت المركزي في "الصيفي"، أطلق إلى العلن سلسلة خطوات تنظيمية تراها القيادة المنتخبة إصلاحية، انفتاحية وتطويرية، فيما تراها المعارضة كإطلاق رصاصة الرحمة على الحزب، وخاصة أنه جرى إخراجها بقالب مقونن مفبرك للاستيلاء على "القيادة"، حسبما أكدت مصادر الرئيس أمين الجميل.

فالقيادة الجديدة أعدت صياغة "عصرية" للنظام الحزبي وأنشأت مجلس الشورى، حيث أعلن عن ولادتهما رسمياً في المؤتمر "بهدف رأب الصدع" وتنظيم الوضع الحزبي في شتى المجالات: الادارية، القانونية، التنظيمية والعلائقية.. ورأت ان ذلك يساعد أيضاً على تحديد الإطار العام للسياسة المتبّعة غير المحصورة بشخص واحد، كما انه يحول دون أي تجاوز للسلطات الحزبية، ويفسح المجال واسعاً لتقاضي المختلفين والمخالفين أمام السلطة التأديبية.

وللدلالة على حُسن النية كما أُعلن في المؤتمر، أُنشىء مجلس الشورى من جميع الرؤساء والنواب والأمناء العامين السابقين، وكل الوزراء والنواب الحزبيين السابقين.

وبهذا ترى القيادة أن ما من مانع يحول دون ممارسة جميع الكتائب لدورهم في الاطار الديمقراطي.

المعارضون للقيادة الجديدة ـ كان من المتوقع أن يُعلنوا رفضهم هذه الاجراءات ـ سارعوا للقول ان القرار السياسي المركزي يبقى في يد رئيس الحزب الحالي "الذي قدّم نفسه رمزاً"، وبيد المكتب السياسي المؤيد من فريق واحد. كما رأوا أن السلطة التنظيمية تناط بالمجلس المركزي، ورفضوا ما أسموه مقولة السلطة التأديبية، لأنه "يتولاها مجلس شرف منتخب من المؤتمر العام، أي من الفريق نفسه". وزادوا أن الادارة مناطة بالأمانة العامة ومعها التعديلات الادارية التي جرت مؤخراً، تخفي في طياتها خلفية تنظيمية من أجل إبعاد الخصوم من باب "الاستنسابية في اتخاذ القرارات".

رئيس الحزب بقرادوني الذي أَسِفَ أن يقابل حُسن النيات و"القرارات التاريخية بسيل من الاتهامات غير الواقعية"، طلب من المقرّبين منه عدم الرد على ما تناوله وما قد يتناوله شخصياً، مع تأكيده ان "لا مسايرة بوجه من يتعرض للحزب ومؤسساته". ونقلت عنه أوساطه علمه بأن الاجراءات المتخذة أحدثت صدمة عند المعارضين، وخاصة أنهم لم يكونوا يتوقعونها، وهم يسلّمون جدلاً بصوابيتها، إلا أنهم شهروا معارضتهم من خلفيتين:

الأولى نتيجة المواقع التي وضعوا أنفسهم بها، وهم الذين جُرّوا بمواقعهم ليس إلى المعارضة ـ إذ ان المعارض يبقى انتماؤه التنظيمي قائماً ـ بل إلى خارج الحزب لأنهم لم يقدروا على الخروج من الثوب الوراثي والطائفي.

الثانية هي أن الذين شهروا سلاح "الضد إلى الأبد"، ينطلقون من خلفية سياسية لا أكثر ولا أقل، سواء في المواقف المحلية أو الإقليمية.

وفي هذا المجال جاء الرد على الاتهامات التي قالت إن القيادة الحالية اخترقت ما سُمي بـ"استراتيجية الحزب"، بأن هذه الاستراتيجية المدّعاة هي تعصب وانغلاق وانطواء أسفرت تداعياتها عن إبقاء الحزب ممثلاً بما لا يزيد عن سبعة "بيوت" في مناطق محددة جغرافياً، بينما الحالة الراهنة تهدف إلى نشر الحزب وفتح "البيوت" له في الأراضي اللبنانية كافة. وقالت الأوساط عينها إنها سمعت في المؤتمر اتهامات من "الخارج" تقول إن الحزب يخطط للدخول والمشاركة في السلطة.. والجواب عن ذلك الاتهام يأتي بثلاثة أسئلة:

1 ـ ألم يكن الحزب ممثلاً في أكثر المراحل بالحكم والحكومات؟

2 ـ هل المشاركة بحكومة تعني تسليماً بالسلطة وبالسياسة المتبعة؟

3 ـ عندما كان أمين الجميّل رئيساً للجمهورية، ألم ينفِ عن الكتائب "تهمة" عدم المشاركة في الحكومات تحديداً، بالقول: ليس من طبيعتها المقاطعة؟

وخصوم الخارج

ومن جهة أخرى فإن خصوم بقرادوني ليسوا فقط ضمن التيار المعارض داخل حزب الكتائب، انما هم أيضاً خارجه، حيث من المتوقع أن تشهد جبهة الأحزاب في المنطقة ـ الشرقية سابقاً ـ نوعاً من التوتر في التعاطي معه، لا سيما من قبل الجهات المتصلبة كالأحرار والتضامن وجماعة "القوات" المنحلة والتيار العوني..

وقد بدأت محاولات تهميش الكتائب بقيادتها الحالية من قبل أحزاب وشخصيات معنية منذ فترة ثلاثة أشهر، حين نجح هؤلاء في إقفال أبواب قرنة شهوان أمام بقرادوني و"كتائبه".

فؤاد الرفاعي