|
|||
|
العملية الأخيرة للمقاومة الإسلامية في مزارع شبعا المحتلة التي اعترف العدو ببعض نتائجها مؤكداً إصابة بعض جنوده.. أعادت البوصلة السياسية إلى الوجهة التي اعتقد الكثيرون أنها باتت بعيدة أو مستبعدة في ظل الظروف الراهنة والتطورات المتلاحقة داخل فلسطين المحتلة وعلى مستوى المنطقة أيضاً. وتكمن أهمية هذه العملية في أكثر من جانب، حيث انها جاءت في الوقت الذي اعتقد فيه الكثيرون بأن التهديدات الأميركية الأخيرة قد فعلت فعلها، وأن الإصرار على الاستمرار في ملاحقة قوات الاحتلال في هذا الظرف بالذات يمثل خروجاً على الحدود المرسومة، ومقدمة للوقوع في "المحظورات الدولية". هذا من جهة، ومن جهة ثانية فثمة من كان يرسم أكثر من سيناريو حول "الرد الإسرائيلي المحتمل"، حيث جاءت هذه العملية بعد سلسلة من المعطيات أبرزها: ـ تحذيرات وتهديدات إسرائيلية بأن الضربة القادمة سوف تصيب البنية التحتية اللبنانية والسورية على السواء.. ـ بروز مواقف صهيونية من داخل المجلس الوزاري الصهيوني المصغّر، الذي أضيف إليه شخصيات يمينية صهيونية أكثر حقداً وتطرفاً تدعو الى الرد على أي عملية من عمليات المقاومة الإسلامية ضد الاحتلال في مزارع شبعا المحتلة في العمق اللبناني، إضافة إلى استهداف القوات السورية. ـ يأتي ذلك كله بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركية "باول" إلى لبنان وسوريا على هامش زيارته الى المنطقة، وبعد أن قام "بتفقد" منطقة المواجهة بين المقاومة والجيش الصهيوني المحتل من خلال مروحية وضعها العدو بتصرفه، حيث أراد من خلال الهبوط ميدانياً في منطقة المواجهة الإيحاء بأن بلاده قد وضعت خطاً أحمر لا يستطيع أحد أن يتجاوزه، وأن ثمة مواقف حقيقية باتت تمنع من إكمال المقاومة مسيرتها في هذا الجانب. كما أراد أن يوحي بأن "الهبوط الميداني" لا بد من أن يؤدي إلى ما يشبه الهبوط السياسي في الجانب المقابل، لتبدأ مرحلة من السقوط السياسي تريدها واشنطن أن تكون خالية من أي ضغوط ميدانية أو فعلية على الاحتلال الإسرائيلي حتى يستكمل الأهداف التي رُسمت للعملية العدوانية الصهيونية الأخيرة المسماة "السور الدفاعي"، وخاصة أن هذه العملية قد جرى التنسيق فيها بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني بشكل تام حتى على مستوى رسم الأهداف السياسية بعد المجازر الارهابية التي ارتكبها جيش الاحتلال من خلال هذه العملية.. هذه المعطيات وغيرها ارتسمت علامات استفهام أمام كثير من المراقبين الذين اعتبروا العملية الجديدة للمقاومة الإسلامية خروجاً على المألوف السياسي في المنطقة، وعلى المناخ الذي ارتسم في الأسبوعين الماضيين، وأن المسألة تعدت التوقعات هذه المرة، لأن المناخ المسيطر يختلف كلياً عن المناخات السابقة، حتى وإن كانت مسألة استئناف عمليات المقاومة في مزارع شبعا المحتلة بعيد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان تُعتبر خروجاً على المألوف من زاوية الاحتلال والولايات المتحدة الأميركية والمناخ الدولي الذي ارتسم في أعقاب الهروب الاسرائيلي، إلا أن البعض اعتقد بأن التعقيدات التي أُضيفت الى هذه المسألة مؤخراً أبعدها عن تلمّس مواقع الخطر إلى الدخول في متاهات الخطر نفسه.. بيد أن هذه العملية بإيحاءاتها السياسية التي أُضيفت لنتائجها الأمنية الميدانية، أكدت مرة جديدة صحة القراءة التي تتحرك فيها المقاومة، فهي لا تريد إدخال البلد في ما يظنه البعض متاهات وأخطاراً صعبة، ولكنها في الوقت نفسه تعرف كيف تقتص من الاحتلال لتلاحقه بشكل مدروس ومتواصل من دون أن يتمكن من الرد كما كان يهدد، لأن ما كان يحسب له حسابات بعيدة المدى لا يزال يضعه في دائرة الأخطار التي يمكن أن تفتح أمامه جبهة يعمل من خلال كل الوساطات لتحاشيها، ويوكّل الإدارة الأميركية بأن تسهر لمنع حصول الاختراق الأكبر.
هاني عبدالله |