|
هل يحتاج العالم الى قرار مثل الذي اتخذه كوفي انان الامين العام للامم المتحدة بحل بعثة تقصي الحقائق حول مخيم جنين لاكتشاف حجم المهزلة التي تعصف بالبشرية اليوم؟ هل سيضيف هذا القرار شيئاً جديداً على الكلام الذي لم يتوقف منذ انشاء المنظمة الدولية عن جدواها وفعاليتها والادوار التي تقوم بها في تضييع حقوق الشعوب وطمسها تحت انقاض الحروب؟ ثم ماذا تنفع مثل هذه البعثة بعد ان تخلت عن مهمة التحقيق وعدم تقديم خلاصات والاكتفاء بالسرد؟ لا بل ما معنى الحديث عن بعثة تقصٍّ او تحقيق ما دام ان العالم شاهد عبر الفضائيات بالصورة الحية مشاهد، رغم "فلترتها"، عن هول المجزرة وفظاعة ما ارتكبه الصهاينة في المخيم وسواه من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية؟
كل هذا الكلام اصبح قديماً ومكرراً وممجوجاً، وهو مجرد تضييع للوقت وإلهاء للبشرية بفسحة من "الحرية" تعبر فيها عن آلامها من دون ان يكون بإمكانها ان تضع حداً لهذه الآلام والمعاناة. بحيث اصبحت الانتقادات والتنديدات بالجرائم الصهيونية طريقة مقبولة لاطفاء نار الغضب من هذه الجرائم وعدم تحويلها الى افعال احتجاجية تسقط حواجز الخوف والرعب التي تتملك الكثيرين .
الاسى فقط على الذين اعتقدوا للحظة ان ما يسمى "العدالة الدولية" قد تطال الاميركيين والاسرائيليين وحلفائهم، وان مجلس الامن قد افاق من غفوته وخرج من القفص الذي سجنته فيه الدول الكبرى التي لها حق تعطيله بالفيتو وعلى رأسها الولايات المتحدة!
وحدهم اهالي جنين الضحايا استبقوا قرار انان وسخروا من فكرة البعثة، اياً كان اسمها ومهمتها، معرضين عنها وعن اخبارها، وهم يعرفون ان الاميركي الذي سمح اولا بتمريرها في القرار 1405 هو من قتلهم بأسلحته الممهورة بتوقيع مصانعه، وبالتالي لا يصدق عاقل انه سيدين نفسه. لا بل ان اهالي جنين قدموا درسا آخر لكل الاحرار في العالم ولكل من يعنيه الامر عندما رفضوا المساعدات الاميركية وهم يأنون تحت وطأة العوز والحاجة قائلين لحكام العرب اولا، الذين يتذرعون بعدم القدرة على الاستغناء عن اميركا او العيش في عالم لا تحكمهم فيه ادارة البيت الابيض، ان ما يعشش في عقولهم مجرد اوهام لا اساس لها من الصحة، وما عليهم الا ان يجربوا كيف لا يموتون من الجوع اذا قرروا مقاطعتها. لكن لا حياة لمن تنادي.
عبد شبيب