|
|||
|
فلسطين المحتلة ـ وائل حمدان ينشغل الاعلام العربي والعالمي في هذه الايام بالتنبؤ والتحليل حول خطة التسوية المزمع تنفيذها في الاراضي الفلسطينية بعد ما وصلت اليه من تطورات. وتسربت لـ"الانتقاد" مسودة وثيقة مكتوبة من مصادر موثوقة في السلطة الفلسطينية بعنوان "خطة بوش للسلام الجديد"، وهي تحتوي على تصورات الرئيس الأميركي جورج بوش الاولية لفرض تسوية في المنطقة تؤدي الى انهاء الصراع من وجهة نظره، والتي هي تجسيد لوجهة نظر شارون والصهاينة. وهنا النص الحرفي بحسب المسودة.
" نقاط (القيادة الابداعية) لأجل تلخيص خطة بوش للسلام الجديد في لجنة الخمسة التي ستعقد اجتماعاتها في عسقلان (أشكول) بمبادرة الولايات المتحدة الأميركية - أكبر دولة في العالم - بواسطة مبعوثها في "إسرائيل" وبمشاركة (ممثل) رئيس حكومة "إسرائيل" ورئيس أكبر حزب وممثل الرئيس المصري وممثل الفلسطينيين. مقدمة الخطة مرت عشرة أعوام على توقيع اتفاق أوسلو، ومن الواضح لكل الاطراف أنه لن تحل مشكلة الإرهاب العربي العنيف من دون ثورة ابداعية للطرفين، التي ستؤدي إلى خطة بوش لسلام جديد(...) حالياً من الواضح أن الطرفين لن يوافقا أبداً على التنازل عن مطالبهم الأساسية والمتناقضة والمتمثلة بـ : ـ العرب لن يتنازلوا أبداً عن اقامة دولة فلسطينية على مساحة (6100) كيلومتر مربع هي مساحة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي كانت لهم عام 1967م ، بحيث يزدادون عدة أضعاف عن الزيادة السكانية المتوسطية في العالم. ـ لن يتنازل العرب عن حق العودة لملايين الفلسطينيين الذين يريدون العودة الى وطنهم بعد إقامة دولتهم. ـ لن يوافق الاسرائيليون أبداً على إقامة دولة ارهاب عربية داخل "إسرائيل" تدعو الى إبادتهم، وهدفها اليومي غرس سكين في قلب السكان اليهود في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) والمدن المركزية في "إسرائيل"، ولا توجد إمكانية لفصل كامل بين عشرات المدن العربية واليهودية في مركز "اسرائيل" ويهودا والسامرة. ـ لن يوافق الاسرائيليون أبداً على أغلبية عربية داخل "اسرائيل" ويهودا والسامرة. يوجد لليهود في كل العالم دولة صغيرة واحدة مقابل عشرات الدول الاسلامية مع مليارات العرب. ملايين العرب في يهودا والسامرة و"إسرائيل" سيبيدون بشكل آلي الأغلبية اليهودية (دولة اليهود الوحيدة في العالم خلال سنوات طويلة). الحلول ـ كيف يمكن كسر هذه الفجوة السحيقة ووقف سفك الدماء غير المتوقف داخل أرض "إسرائيل" الصغيرة. ومن الواضح أنه يجب على كل الشعوب في العالم أن يستنفروا كل القوى من أجل إنهاء الصراع، لأن الارهاب العربي من الممكن أن ينتشر في كل دول العالم. الاطراف مطالبة بثورة ابداعية، وتتلخص خطة بوش للسلام وتصفية الارهاب العربي الشامل بواسطة فصل كامل بين الشعبين كما يلي: 1 ـ إقامة دولة غزة في مساحة أكبر عشرة أضعاف مساحتها، بدلاً من (370) كيلو متراً مربعاً، تصبح (4000) كيلو متر مربع، وتنسحب "إسرائيل" من مدن غزة، ويشمل ذلك المستوطنات الفاخرة، كما يُعطى مقابلها قسم من مناطق يهودا والسامرة ـ مساحة اسرائيلية ـ فلسطين غزة. 2 _ يستمر الحكم الذاتي المحدود في يهودا والسامرة، وتكون منطقة الحكم الذاتي منزوعة السلاح بشكل كلي. صلاحية الحكم الذاتي تتوافق مع القانون الاسرائيلي، ويكون للفلسطينيين في (دولة غزة) (4000 كيلو متر مربع)، وفي الحكم الذاتي (2688 كيلو متراً مربعاً)، وبهذا يكون المجموع (6688 كيلو متراً مربعاً)، وهي مساحة عام 1967م. 3 _ تلتزم "إسرائيل" بتمكين كل رجال السلطة الفلسطينية من أن يتنقلوا بسلاحهم وكل المواد المتفجرة إلى (دولة غزة)، وكل رجال الشرطة التابعين للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ينتقلون للعيش في المساكن الفاخرة التي أقامها الاسرائيليون في المستوطنات في قطاع غزة. 4 _ ملايين الفلسطينيين من "اسرائيل" ويهودا والسامرة وكل أنحاء العالم يستطيعون أن يحققوا (حق العودة) (لدولة غزة) الكبيرة. وتلتزم الولايات المتحدة باستثمار مليارات الدولارات بها من أجل المساعدة في إنشاء ملايين الشقق السكنية، وآلاف المصانع الفخمة في أرجاء (دولة غزة) الحديثة. 5 _ لجنة الخمسة ستجتمع حالاً في عسقلان (أشكول)، وتجتمع ليلاً ونهاراً لتفسير (خطة بوش) للسلام الجديد خلال أيام قليلة. وإذا لم يحضر أحد الأطراف فإن النقاش سيستمر من دونه والخسارة ستكون خسارته. حتى وإن لم يحضر الطرفان، تنظم الولايات المتحدة - الدولة الاعظم في العالم - والمسؤولة عن سلام العالم، تنظم كل نقاط الخطة، وتفرضها على الطرفين بصورة تفصيلية.. الولايات المتحدة لن تسمح (بإرهاب عربي عالمي) يمتد إلى أرجاء الولايات المتحدة ودول العالم. باختصار - في أرض "إسرائيل" التوراتية والصغيرة بين الأردن وتل أبيب وبين لبنان وإيلات، سيحل القانون الإسرائيلي، وتسكن أغلبية يهودية كاملة، بينما في أرجاء غزة وسيناء ستقوم (دولة فلسطين) مع أغلبية عربية كاملة. ـ دولة فلسطين العربية، وأرض "إسرائيل" اليهودية، سيفصلها حد محمي، بحيث لا يمكن الارهاب العربي من المس بدولة "اسرائيل"، و"إسرائيل" لن تستطيع أن تنفذ أي عملية عسكرية في (دولة غزة ـ فلسطين). ـ تلتزم الولايات المتحدة بأمن (دولة فلسطين) مع مناطق صناعية حديثة وكبيرة، ستساعد الذين يودون الانتقال إلى (دولة فلسطين) المستقلة ليعيشوا في شقق فاخرة، وحياة اقتصادية متقدمة" (انتهت المسودة).
دعم دولي من الواضح ان المقصود هو مسودة سوف تُبنى عليها بنود تفصيلية اخرى تنبثق عن اجتماعات اللجنة الخماسية التي تضم ممثلين عن الأميركيين وعن الطرفين الفلسطيني والصهيوني، اضافة الى ممثل عن مصر، لكن الامر لا يعتبر حصرياً ومحدوداً، فقد يُضم الى هذه اللجنة أعضاء آخرون يطالب بها الجانب الفلسطيني او العربي، فتكون تلبية هذه المطالب بمثابة مرونة في المفاوضات وإضفاء للأجواء الايجابية عليها. وقد يُضم الى هذه اللجنة ممثلون عن الاتحاد الاوروبي وعن الأمم المتحدة وروسيا وحتى الصين والاردن، حتى تأخذ الصبغة الدولية. ويُقَر ما يتمخض عن هذه اللجنة على انه اتفاق سلام جديد يسعى العالم بأجمعه الى ترسيخه ودعمه وتطبيقه، وبذلك يجب إلغاء ما قبله من اتفاقات وقرارات دولية. ومن دون أدنى شك يعتبر الاتفاق حتى في حال تعديله لمصلحة الكيان الصهيوني كاملاً ولا يمت بأي صلة الى المصالح والحقوق الفلسطينية او العربية، في وقت ينتزع كل شئ من الفلسطينيين وتدفع الدول العربية (مصر على وجه الخصوص) كل ثمن من أجل إقرار هذا الاتفاق، وذلك عن طريق إعطاء الفلسطينيين مساحة كبيرة من أراضي سيناء. وقد يقال للمصريين إن عليكم ان تعطوا هذه المساحة الصحراوية للفلسطينيين الذين كانت حدود أراضيهم تصل الى العريش قبل "اتفاقية سايكس بيكو"، ولذلك عليكم دفع الثمن لشراء استقرار أنتم بحاجة اليه أكثر من الصهاينة، لأن عدم الاستقرار سيطالكم لا محالة وسيهدد عروشكم. ومن ناحية الصهاينة فإن الامر لا يكلفهم شيئاً على كل الصعد، بل على العكس من ذلك، فإنهم يربحون من كل ذلك على صعيد الاراضي وعلى الصعيد الامني، وخصوصاً في ظل قناعتهم بأن قطاع غزة ومهما كبرت مساحته ساقط من الناحية الامنية، ولا يشكل خطراً داهماً على الكيان وعمقه. بل ان الصهاينة يأخذون بدلاً من هذه الاراضي مناطق استراتيجية لها حسابها في الميزان الامني، ويمكن ان تشكل تهديداً للكيان في عمقه اذا ما كانت تحت السيادة الفلسطينية الكاملة في ظل دولة مستقلة، وما يحدث خلال هذه الانتفاضة لهو خير دليل يحاول الصهاينة عدم تكراره وإنهاء ما بُني عليه في اتفاق أوسلو، على الرغم من سوء هذا الاتفاق وإجحافه بحق الشعب الفلسطيني. وبذلك يكون الكيان الصهيوني قد تخلص من فكرة السيادة الفلسطينية على أراضٍ استراتيجية، كما تحايل على حق العودة الذي ظل عقبة كؤودة أمام أي مفاوضات نهائية. ومن ناحية ثالثة يكون الكيان الصهيوني قد امتلك دولة ذات أغلبية يهودية او يهودية محضة، ويتقي شر الزيادة السكانية الكبيرة بين الفلسطينيين، التي تبلغ أضعاف الزيادة في جانب الصهاينة. على ان هذه المسودة ليست الشكل النهائي، ومن المتوقع ان تضاف اليها بنود وتفاصيل حول موضوعات عدة، لكنها بمثابة الاساس الذي يجمع هذه اللجنة الخماسية للحديث والتفاوض على هذا الوضع. ومبدئياً تبرز الخريطة المرفقة شكلاً بحيث تتسع المساحة على حساب أراضي سيناء لتبلغ عشرة أضعاف مساحة القطاع الحالية، لتصل الى 4000 كيلومتر مربع بدلاً من 370 لتأمين حق العودة لملايين اللاجئين. تطبيقات ميدانية ومن الملاحظ ان ادارة بوش بالتنسيق مع حكومة شارون تستغل أسوأ الظروف في الاراضي الفلسطينية لفرض هذه الخطة، وذلك لتقديرهم ان موقف السلطة الحالي هو الموقف الاضعف في ظل تدمير البنية التحتية لها في محافظات الضفة الغربية. والمتتبع لمجريات الامور في الضفة يجد ان قوات الاحتلال بدأت بالفعل تجسيد ما يشبه هذه الخطة على الارض من خلال تحويلها كل مناطق الضفة الى مناطق خاضعة للسيطرة الصهيونية أمنياً، وتخضع مدنياً للادارة المدنية الصهيونية على غرار ما كان معمولاً به قبل اتفاق أوسلو. وهو ما يبدو من خلال اجراء اتصالات مع العاملين في هذه الادارات المدنية والمجالس القروية من الفلسطينيين لإعادة هيكلتها وتكوينها من جديد وإلزام المواطنين باستصدار جوازات سفر اسرائيلية لمن يريد السفر خارج البلاد. هذا في وقت ترددت انباء عن حمل وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لمثل هذه المقترحات خلال لقائه عرفات في مقره المحاصر برام الله هذا. كما ذكرت بعض الانباء الصحافية ان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر نقل الى عرفات المقترحات نفسها حول انشاء دولة فلسطينية تسمى دولة غزة خلال زيارته المفاجئة والخاطفة الى رام الله منتصف الشهر الماضي. وفيما لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي عن السلطة الفلسطينية، يجهد المراقبون لرصد ما يجري في قطاع غزة واعتبار انه يندرج في هذا السياق، مثل الحديث ان الاجهزة الامنية الفلسطينية بدأت مرحلة عمل على نحو بطيء بهذا الاتجاه في القطاع شمل في المرحلة الاولى منع اي من المسلحين من الاقتراب من المستوطنات الصهيونية قدر الامكان، اضافة الى التعليمات الجديدة التي عُممت على عناصر الاجهزة المنخرطين في لواء المقاومة، فضلاً عن سحب كميات من السلاح كانت بحوزتهم، بما في ذلك "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة فتح، فضلاً عن ازالة بعض المظاهر التي كانت قد أقيمت في اطار الاستعدادات لمواجهة اي اقتحام للقطاع، وكذلك بعض التصريحات والنشاطات التي باتت تصدر وتتخذ بين الحين والآخر، ولكن بالشكل التدرجي مراعاة للظروف السائدة.
|