صحافة العدو:
انتقادات لتراجع شارون وأدائه الفاشل

 

موافقة ارييل شارون على الاقتراح الأميركي بالإفراج عن ياسر عرفات مقابل سَجن الفلسطينيين ـ الذين تحمّلهم حكومة العدو مسؤولية تصفية رحبعام زئيفي ـ في سجن تابع للسلطة الفلسطينية في مدينة أريحا بحراسة أميركية وبريطانية، إضافة إلى الطريقة التي تم بها عرض هذا المطلب في الإعلام الإسرائيلي، أثار من جديد الانتقاد لدى الصحافة الإسرائيلية لسياسة الحكومة الصهيونية وتحديداً لرئيسها شارون، بعد أن سجَّل هذا الإعلام تراجعاً ملحوظاً بانتقاداته خلال عملية "السور الواقي" في شبه محاكاة للموقف الرسمي، إلى الوقت الذي بدأت فيه لجنة تقصي الحقائق الدولية بما خص مجزرة جنين تتصدر الأحداث.

 

  ارييل شارون ورجالاته في داخل الحكومة الإسرائيلية وخارجها، حاولوا تجميل استجابتهم للأميركيين عن طريق ربطه بلجنة تقصي الحقائق وموافقة واشنطن على العمل لمصلحة "إسرائيل" لناحية تركيبتها وصلاحياتها، وبالتالي حاولوا إظهار الانصياع كاضطرار من ناحية وكمكسب من ناحية ثانية، وخاصة ان مسألة لجنة التقصي تحولت إلى مطلب مركزي في كيان العدو خوفاً من تداعياتها السلبية عليه.

 وبالرغم من ذلك، تناولت الصحافة الإسرائيلية الفاعلة انصياع شارون وحكومته بكثير من التفصيل. فمن جهة، كرَّر معظم المحلِّلين ضرورة عدم إزعاج الأميركيين ومعاندتهم في مسألة تعتبرها واشنطن جزءا من المصالح الحيوية لها، وبالتالي، فإن "أي مطلب أميركي يدخل في هذه الدائرة ويصار إلى الاستجابة له من قبل "إسرائيل"، فلا يمكن أن يعد سوى قرار حكيم وجريء"، ومن هنا لم يشذّ سوى القلة القليلة من الكتبة الفاعلين عن الإشادة والتبرير لاستجابة شارون للمطلب الأميركي. ومن جهة أخرى، علَّق المحللون بشكل حاد تجاه أداء شارون وأخطائه المتكررة التي "دفعت "إسرائيل" للوصول إلى الوضع الحالي"، الذي تظهر فيه معتدية وغازية، وهو ما "حوَّل الانتصار الميداني الذي جنته من الضربات المتتابعة التي تلقاها الفلسطينيون جراء الهجمة العسكرية الأخيرة إلى هزيمة وخسارة".

المحلل الرئيسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع هاجم شارون بشدة، ورأى أن عليه "أن يخجل من أخطائه وغطرسته، وخاصة التصريحات التي أطلقها قبل الخضوع للأميركيين في  عدم اعترافه بالمحاكمة الصورية لقتلة زئيفي وإصراره على تسليمهم إلى "إسرائيل"، ويخلص إلى "أن الخطأ ليس في الخضوع (للأميركيين)، ولكن الخطأ في الغطرسة". أما المعلق العسكري لذات الصحيفة اليكس فيشمان، فيرى "أن سَجن عرفات كان في أساسه إجراءً خاطئاً وكانت نتيجته معروفة سلفاً، إذ انه حوَّل عرفات إلى سجين حرية، ووضع إسرائيل في صورة العربيد وعرفات في صورة الشهيد، ما أدى إلى تراجعنا خطوتين الى الوراء، الى واقع ما قبل عملية السور الواقي".

صحيفة "معاريف"، رأت أن "الانصياع للأميركيين دفَّع إسرائيل ثمنا كبيرا، إذ ان الإفراج عن عرفات سيؤدي إلى استقباله كبطل في كل العالم، إضافة إلى هدر فرصة القبض على قتلة زئيفي والمس بقوة الردع الإسرائيلية ناهيك عن الإهانة العلنية التي لحقت بالحكومة أمام أعين الفلسطينيين". والأكثر من ذلك، تشير الصحيفة، إلى أن موافقة الأميركيين اثبتت أن الضغط على حكومة شارون يمكن أن يجني ثماراً. وتتنبأ الصحيفة بمستقبل قاتم لشارون نتيجة لقرار الخضوع، إذ تكتب أن "شارون الذي طالب حتى الآن بتسليم قتلة زئيفي، سيضطر بعد عشرة أيام إلى التوسل لوزراء الليكود في اجتماع مركز الحزب خوفا من التداعيات الإيجابية لهذا القرار على مسعى بنيامين نتنياهو منافسه الرئيسي على رئاسة الحزب".

وتعتبر خطوة شارون في الاستجابة للطلب الأميركي، رافعة خلاص من الأزمة التي أوقع نفسه وكيانه فيها، إذ ان العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في المدن والقرى الفلسطينية، وما تخللها من فظائع ومجازر، لم تثمر نجاحات كان إلاحتلال يأملها ويُمنِّي نفسه بها في دفع الفلسطينيين للاستسلام، وهو الأمر الذي أثبته الفلسطينيون مؤخرا في تواصل عملهم الجهادي، وان بوتيرة بطيئة، وبشهادة وإقرار من الإسرائيليين أنفسهم.

غسان دبوق