ديمقراطية المنهج

نصري الصايغ

طبعاً "إسرائيل" دولة ديمقراطية.. وديمقراطية جداً.. بل واحة الديمقراطية في عتمة المدى العربي.

طبعاً يجب أن تُكال لها المدائح الأميركية، وأكثرية الاعلام الغربي، وأن يُعلن أنها عضو في نادي العالم الحر.

طبعاً هي نسخة عن الغرب، فالكنيست منتخب من الإسرائيليين، والأحزاب تتدرج من أقصى اليمين إلى أقصى التطرف  إلى المتدينين والعلمانيين والملحدين، وهي لذلك تستحق دائماً الرعاية الاعلانية، واعتبارها النموذج الحديث وسط بيئة عربية متخلفة.

طبعاً.. "إسرائيل" بكل المقاييس الغربية، دولة الديمقراطية الصافية.

ولكن.. ولو فرضنا أن ذلك مبصوم عليه بالعشرة، فإن هذا الكيان الديمقراطي جداً، المعبر عن اليهود أو معظمهم، هو كيان يقيم نظامه "النموذجي" فوق أرضنا.. فيا أيها الرجل الجميل جداً، إنك تدوس قدمي، فمن أعطاك الحق بسبب محبتك وجمال طلعتك أن تطأ بلادي؟..

هذه "الإسرائيل" الديمقراطية والغة في دمنا منذ أكثر من نصف قرن، وهي تمارس فنون القتل وبشاعات التدمير المنهجي والاستئصال، وترتكب على مرأى حماتها جرائم حرب موصوفة ومعلنة، وتمارس أبشع أنواع العنصرية، وكل سياستها الخارجية قائمة على ابتزاز العالم برمته، وممارسة الحرب ضد العرب والفلسطينيين بلا هوادة..

فما هذه الديمقراطية السفاحة؟ وما هذه القيم السياسية المنحرفة؟ ولماذا هذه النعمة الممنوحة لها؟

إنها دولة اغتصاب واحتلال واستيطان ولو كان سكانها من جنس المهذبين، فكيف والمقيمون فيها هم من جنس السفاحين، الذين بالغوا في صهيونيتهم حتى غدوا شارونيين جداً!..

ومع ذلك، فإن الاعلام المقبوض عليه في الدول "الديمقراطية"، ما زال يبحث إذا كان ما حصل في جنين هو معركة أم مجزرة..

متى وكيف تستقيم المقررات؟

ماذا يسمى نقل الأطفال والنساء ودفنهم تحت الركام؟ وماذا يقال عن حصار كنيسة المهد، ورفض دفن الجثث؟ ان النازية التي غزت أوروبا تبدو إزاء ما يجري في  فلسطين، دولة رحوماً، ونظاماً شفوقاً، أكثر من هؤلاء الغزاة الذين أقاموا ثكنة سموها دولة.

لا تهمنا هذه الديمقراطية الشوهاء ولا تعنينا كل انتخاباتهم وأحزابهم، فهم يقترعون على جثثنا، ويقيمون نصابهم اللاقانوني واللاأخلاقي فوق أرضنا وبلادنا ودمائنا، ويمارسون البغاء السياسي في عقر مقدساتنا.

فمتى يصحو العالم على هذه الجريمة؟

ومتى يقول كفى؟

ولكن، لا نستطيع أن نطلب من عالم لا يمنعنا أن يكون معنا، إذا كان من هم منا ما زالوا يصافحون الاسرائيليين، فوق الطاولة ومن تحت الطاولة. وبما أن أنظمة "الدشار" العربي تنتظر لحظة الانتظام في سلك الاعتراف والبصم على الخاتمة الفلسطينية.

إلى أن يحين زمن الوعي العربي، مفروض على الجماهير أن تعري كيان العدو، وتعري كل نظام يتعامل مع ويتعامى عن... الجريمة الكبرى.

"إسرائيل" ليست دولة ديمقراطية،

انها دولة "البرابرة".. وللأسف الشديد، هذا العالم المتحضر جداً، يداريها ويطلب رضاها، ويطيّب خاطرها، ولا يريد أن يزعجها كثيراً، في التحقيق العملي حول ما ارتكبته أياديها في جنين ونابلس وكنيسة المهد.

أما أميركا... فهل هي دولة ديمقراطية؟

مسكينة هذه الديمقراطية ان كانت واشنطن أباً لها و"إسرائيل" أمها...