|
|
|
د. طلال عتريسي منذ أكثر من قرن لم تتوقف الكتابة بحثاً عن الأسباب التي أدت إلى تخلف العرب والمسلمين، وإلى تقدم سواهم من الأمم الأخرى. وأدلى العلماء والباحثون والسياسيون من اتجاهات فكرية مختلفة بآرائهم في هذه القضية، حتى بلغ ما قيل منذ ذلك الزمن إلى اليوم آلاف الصفحات.. ومؤخراً فقط صدرت أعمال ندوة واسعة حول مشروع هذه النهضة، في كتاب بلغ وحده نحو ألف صفحة.. فهل توصل كل هؤلاء إلى الاتفاق على الخطوات المشتركة والأساسية التي تفتح الطريق نحو هذه النهضة! في الواقع ان الاجابة هي بالنفي، فالاختلاف بين هؤلاء الباحثين لا يزال مستمراً حول أولويات هذا المشروع، فمنهم من يذهب إلى القول إن النهضة لا يمكن أن تحصل إلا بالوحدة أولاً، ومنهم من يدعو إلى التحرير قبل الوحدة، وبعضهم يشدد على الاستقلال السياسي والثقافي والاقتصادي.. إلى من يؤكد أن التخلف الذي نعيشه يكمن فينا وفي مؤسساتنا العائلية والدينية.. ويذهب البعض الآخر لدعوتنا إلى تقليد التجربة الغربية التي نجحت في الانتقال من العصور الوسطى إلى عصور النهضة والتقدم العلمي والقدرات التكنولوجية والمعرفية.. وهكذا يستمر الخلاف جيلاً بعد جيل منذ أكثر من قرن إلى اليوم. ولعل الاختلاف حول أولويات هذا المشروع النهضوي هو من أهم أسباب التعثر في التقدم نحوه، حتى لو قيل إن هذا الخلاف هو بين مثقفين.. فالتأثير الذي يتركه هؤلاء في محيطهم لا يمكن الاستهانة به، وعلى هذا الأساس يبدو ان الرحلة ستكون طويلة. |