جنين

د.طراد حمادة

معراجُ جنين وحيٌ

تروي البلابلُ

عن وردة نبتت هناك

خلاف ما يروي الدمارُ

وكان ثمة معبرٌ

يفضي إلى بابٍ، وخلفَ البابِ

أطفالٌ ونسوة، والفتيان

عند الباب كانوا مثلما

الدرب إلى المعراج

أقوى من القصف

وكانوا العصفَ السماويّ

والمطر الإلهيّ

والرؤية المكوّنة، المكوّنة

الشجاعةُ، كانوا هكذا الفتيان

في تقوى من الموت،

هشّاشين بشّاشين

بسّامين،

حتى عندما نطقوا

الرصاصاتِ الأخيرة..

* * *

أودعتُ عند قميصهم

جسدي

تركتُ لهم روحي

يبصرون ما شاهدتُ في الرؤيا

وما قالته أمُ شهيد

إذا لفّت عباءَتها

على دمه، لتحضنه

وتقيه من صرخات جرح فؤادها

لا كانت الأشياءُ

تعرفُ باسمها

إذا أخذتك باليدين

الأرض أولى يا بنيّ

بالخبز منك، وبالخميرة

* * *

أنا جائعٌ لأحب خبزَ جنين

أنا نائم لتكون يقظتها

هي الأحلى

ويكون كل زقاقٍ من أزقتها

هو الدرب الأخيرة

من عُبوَّةٍ صنعت على عجلٍ

زرعت موتَ جنودهم

ما يفعل الجندُ المدججُ

بالحديد..

يقاتلون من خلف الحصونْ

وأراك مشتاقاً إلى اللقيا

إذن تقدم عند قلب

جموعهم

واحفر لأجنحة اليمين

واكمن لأجنحة اليسار

واخلق لهم ما يليقُ من الدمار

ليس الحصون على عزيمة

مواجك الميمون

بالدرع العسيرة..

هذي الملاحمُ من يكون لها

سواك، وللشهادةِ

من يكون عريسها..

وللتراب الحر من يروي الظما

هذي بلادك

لو شددت لها

سحائبك الغزيرة

* * *

أفلتّ من طيران قلبي

وعدوتُ مشقاقاً

إلى صيحة تعلو لتطبق

فوق الأرض، وأجنحة

كأن النار تأكل من حديد

 

دروعهم، وكأنها حجرٌ

على حجرٍ.. تعمّر هذه

الأرض بعدَ الطوف

يطفو الماء فوق الماء

كانت سفين فرارهم

صنعت بأشرعةٍ ضريرة

* * *

إن المتاهة للصحراء

رمل يلوبُ على السرابِ

هناك في التاريخ

أبعد من مضاجعهم

وفي نقاء دمٍ على صرحٍ

في بوابةٍ عند أوّل الدربِ

عند مفتاح الجنان

جنين تبني لنا معراجها

وحياً

ونكملُ في المسيرة..