|
|
|
توفيق شومان ثار العجب في عقل ذريح بن الأتلع ونفسه حيال ركود البتراء على حالها، فقد مضى أربعون عاماً على نزوله فيها للمرة الأولى، وحين نزلها ثانية بعد العقود الأربعة، وجد ناسها كما كانوا أول مرة، وعمرانها كما كان، وخيمها كما كانت، فأخذه الفضول إلى السؤال عن ذلك، وحين سأل أحدهم عن السبيل للقاء وجهاء المدينة أشار إلى المساء، حيث يجتمع عُلّيّة القوم، ويتقدم الاجتماع شيخ مشايخهم. في المساء حلّ ذريح ضيفاً على القوم، فشاركهم في حفل الشواء اللذيذ، واستطاب قصائد شعرائهم، واحتسى من قهوتهم حتى انعقد لسانه من مرّها، وبعد طرفة من هنا وطرفة من هناك سأله كبيرهم: ـ في أسفارك وإبحارك، مؤكد أنك التقيت كافوراً الأخشيدي في إمارته في سمرقند.. ـ أطال الله عمرك يا شيخ.. نعم التقيته، ولكن في إمارته في مصر.. ـ ماذا؟ وهل أنا جاهل حتى تخلط عليّ إمارة كافور وتنقلها من مصر إلى سمرقند؟ ـ يا شيخ.. معذ.. واسم.. ـ لا سمع بيننا ولا قول.. ظننّاك على معرفة وعلم.. لا ينقصنا زاعم ولا مدَّعٍ.. أليس هذا حقاً يا رجال؟.. نظر الرجال إلى شيخ مشايخهم فاغتاظوا له وقالوا بصوت واحد: ـ هذا هو الحق يا شيخ.. لا ينقصنا زاعم، ولا المدينة ولا قبائلها بحاجة إلى من يرميها بجهله، وهي التي استحوذت على العلم كله، والحق كله، وكل المعرفة.. |