صلاة الجماعة: الأهمية والدور

الصلاة هي عنوان المؤمن الملتزم، لأنها الوسيلة التي يلتقي فيها المسلم مع ربّه يومياً عبر الفرائض الواجبة، فضلاً عن نوافلها المستحبة. ولذا ورد في الأحاديث  الكثيرة أن الصلاة معراج المؤمن، أو أن الصلاة قربان كل تقي، أو أنها خير موضوع، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر منها.

كذلك نجد تأكيداً شديداً لأهمية إتيان الصلوات في أول أوقات وجوبها من أجل الأجر والثواب الزائدين المترتبين على فعل الصلاة في وقت فضيلتها، كما هو مبين في الكتب الفقهية للمراجع العظام.

وكذلك ورد تأكيد أهمية أن تكون الصلاة في المساجد، لأنها الأماكن التي جعل الله لها أحكاماً خاصة ومكانة متميزة عن غيرها كالمنزل أو محل العمل أو غير ذلك، لأن المساجد لله سبحانه، وقد أمر بإعمارها حتى تكون ملجأ وملاذاً للمؤمنين ينطلقون منها الى الله بصلواتهم وأعمالهم الدينية الى جانبها، كالدعاء وقراءة القرآن والدروس الدينية. لذا ورد الرواية أن "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، بمعنى أن الصلاة التامة لجار المسجد لا تكون إلا فيه، ومنه تنطلق الى الله للتسجيل في دفتر المؤمن لتكون زاداً له يوم القيامة، يوم الفقر والفاقة والاحتياج الى العمل الصالح للنجاة والفوز بالجنة.

إلا أن العنوان الأبرز الذي ركزت عليه الروايات في الصلاة هو "استحباب الجماعة"، بمعنى أن لا يصلي المسلم وحده، بل أن يكون ضمن مجموعة صغيرة كانت أو كبيرة بإمامة شخص توجد فيه صفات الإمام من العدالة والالتزام وضبط أمور الصلاة ومعرفة أحكامها، الى سائر الشروط الأخرى المطلوبة في إمام الجماعة.

والصلاة جماعة تحقق كل ما ورد في الشريعة حول الصلاة، لأن الجماعة غالباً ما تكون في المساجد، ويكون إتيان الصلاة في أول أوقاتها، وهذا يعني أن عنوان "صلاة الجماعة" يجمع حوله كل مستحبات الصلاة المهمة، ما يزيدها بهاءً وجمالاً ويزيد من قيمتها المعنوية والروحية عند الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كانت تسمية المسجد بـ"الجامع"، لأنه يجمع المؤمنين بالله في المكان الذي يحب الله لعباده أن يوجدوا فيه.

وقد وردت روايات كثيرة تؤكد أن من يواظب على صلاة الجماعة فهو من الذين يُظن بهم خير، كما في الحديث الوارد عن رسول الله (ص): "من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيراً".

وقد ورد أن أول جماعة أقيمت في الإسلام كانت بإمامة النبي (ص)، وكان يصلي خلفه الإمام علي (ع)، ثم جاء جعفر بن أبي طالب والتحق بهما في الصلاة.

وأما عن ثواب صلاة الجماعة فقد ورد الكثير حول هذا الأمر، لكن نذكر الرواية التالية: "الصلاة في جماعة تفضل على كل صلاة الفرد بأربع وعشرين درجة تكون خمساً وعشرين صلاة"، وقد ورد في روايات أخرى أنه إذا بلغ عدد أفراد الجماعة عشرة فما فوق، لا يعلم مقدار ثوابها إلا الله عز وجل.

وأما سبب التركيز على إقامة الصلاة جماعة فقد ورد في الروايات ما يشير الى بعض المنافع والفوائد كما في هذه الرواية عن الإمام الرضا (ع): "إنما جعلت الجماعة لئلا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلا ظاهراً مكشوفاً مشهوراً، لأن في إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله وحده، وليكون المنافق والمستخف مؤدياً لما أقرّ به يظهر الإسلام والمراقبة، ولتكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة وممكنة، مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن كثير من معاصي الله عز وجل".

وفي رواية أخرى أيضاً عن الإمام الصادق (ع) جاء فيها: "إنما جعل الجماعة والاجتماع الى الصلاة لكي يُعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن أحداً أن يشهد على أحد بصلاح، لأن من لم يصلِّ في جماعة فلا صلاة له بين المسلمين، لأن رسول الله (ص) قال: لا صلاة لمن لم يُصلِّ في المسجد مع المسلمين إلا من علّة".

الشيخ محمد توفيق المقداد