الإمام الخامنئي في ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الاسلامية:
سنمرّغ أنف أميركا بالتراب وفلسطين ستعود الى شعبها

 

قال قائد الجمهورية الاسلامية الإمام السيد علي الخامنئي ان "الثورة الاسلامية تواصل تقدمها الى الإمام بقوة وحيوية، وإن الشعب والمسؤولين في ايران يقاومون الصلف الاميركي من خلال الوحدة والتمحور حول مبادئ الثورة والإمام". وأشار سماحته في كلمة ألقاها أمام مئات الآلاف من المواطنين الذين تجمعوا في الحرم الطاهر للإمام الخميني (قده) بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة عشرة لرحيله، الى ان المبادئ الاسلامية التي أقام عليها الإمام (رض) الثورة الاسلامية وجعلها حقيقة واقعة امام انظار العالم، تُعتبر بعداً مهماً آخر من شخصية الإمام الراحل، الذي لا بد من ان يولى الاهتمام المطلوب.

وأشار سماحته الى محاولات القوى على مدى التاريخ من أجل القضاء على حركات التحرر الشعبية الداعية الى العدالة، وقال: ان عبقرية الإمام (رض) تكمن في تأسيسه إطاراً ومبادئ ثابتة للثورة الاسلامية تحول دون تغيير هويتها الاسلامية. مؤكداً أن الجمهورية الاسلامية بوصفها ظاهرة حديثة واستثنائية أحيت الأمل في المجتمعات الاسلامية وغير الاسلامية، لذا ركزت القوى العالمية محاولاتها منذ انتصار الثورة الاسلامية للقضاء على مصدر النور والأمل، لكن برغم كل هذه المحاولات أصبح الأمل بالنظام الاسلامي بين مسلمي العالم أكثر حيوية وتألقاً.

ولفت الإمام الخامنئي الى ان الاعداء بعد فشلهم في القضاء على مركز الأمل هذا، غيّروا هدفهم نحو تغيير جوهر النظام الاسلامي وتغيير مبادئه وتوجهاته والايحاء بأن الثورة الاسلامية قد انتهت، ولكن برغم كل هذه المحاولات والهجمات السياسية والدعائية الواسعة ضد الجمهورية الاسلامية، فإن الثورة الاسلامية تتقدم بحيوية وقوة الى الإمام ثابتة القدم على مبادئها ونهجها. وضمن رفض سماحته للتحجر والعدول عن المبادئ، أكد القائد انه يجب عدم فرض التحجر والجمود على الثورة الاسلامية بذريعة الاصولية، كما يجب ـ بذريعة الاجتهاد والتطور ـ ان لا نسمح للأشخاص ان يعملوا البدع ويعدلوا عن المبادئ المبرهنة والمنطقية للثورة والإمام.

وشدد على ان العدالة والتحرر والسيادة الشعبية الى جانب الاخلاق والروحيات من أهداف ومبادئ الثورة الاسلامية. وأضاف: ان الحرية التي يدعو اليها النظام الاسلامي هي الحرية الاسلامية التي تعارض الحرية الغربية المنفلتة من جانب، والتدين غير المنطقي والتحجر والجمود من جانب آخر. وأشار الى السيادة الشعبية الدينية بوصفها أحد المبادئ الأخرى للإمام الراحل وقال: ان رأي الشعب في السيادة الشعبية الدينية وعلى النقيض من الديمقراطية الغربية ليس عقداً عرفياً، بل هو التزام ديني.

وتحدث سماحته عن الاعلام المعادي الذي يتهم النظام الاسلامي بأنه بعيد عن السيادة الشعبية وقال: ان الاعداء وبعيداً عن كل إنصاف يتهمون الجمهورية الاسلامية بالاستبداد، في الوقت الذي جرت فيه على مدى 23 عاماً بعد الثورة الاسلامية 23 عملية انتخابية، وهو ما قل نظيره في الثورات الاخرى.

وانتقد الضعف الموجود في السلطات الثلاث في تطبيق مبادئ الثورة وقال: ان العدو يحاول ان ينسب الضعف الى أصل النظام في الوقت الذي يعود فيه سبب هذه المشاكل الى المسؤولين، وعلى السلطات الثلاث أن تقوم بكل ما تمتلك من قوة لإزالة نقاط الضعف هذه.

ودعا سماحته الشعب والمسؤولين الى توخي الحذر ازاء دسائس الاعداء، لافتاً الى ان النظام الاميركي يتحدث مع الشعب الايراني العظيم بأدبيات متغطرسة وبلغة التهديد والاهانة، الا ان هذا الشعب من خلال اعتماده العزة والكرامة والاستقلال، سيقف بكل ما يملك أمام هذا التصرف، ولن يسمح لأي نظام بأن يهينه.

وندد القائد بالسياسة الاميركية الداعية الى الحرب، وبالهجمات العنيفة الاميركية على الشعب الافغاني الأعزل، وقال: اذا ما خشيت دولة ما من أدبيات العنف للحكومة الاميركية تكون قد حفرت بذلك قبرها بنفسها، ولا شك في ان بإمكان الشعوب ان توجه صفعة الى وجه النظام الاميركي  المتغطرس من خلال صمودها ومقاومتها.

وأضاف الإمام الخامنئي: ان الشعب الذي ضحى بوجوده من أجل حراسة الثورة والتمسك بنهج ومبادئ الإمام، هذا الشعب اذا ما اقتضت الضرورة سينزل الى الساحة بإباء وتضحية أكبر من مرحلة الدفاع المقدس، وإذا ما تجرأ العدو على ان يرتكب أدنى خطأ فسيمرغ أنفه بالتراب.

وأشار سماحته الى عقد مؤتمر "الإمام الخميني ودعم القضية الفلسطينية" الدولي الذي عُقد في طهران وقال: ان الشعب الفلسطيني الذي يواجه النظام الصهيوني غير الشرعي وشريكه في الجريمة أميركا، نزل اليوم الى الساحة بوعي وتضحية، وإن روح الاستشهاد لدى الشباب الفلسطيني المؤمن شكلت أكبر خطر يهدد الاستكبار العالمي.

ووصف سماحته النظام الصهيوني بأنه نظام مزيف وغير قانوني، وقال: ان كل محادثات تجري على أساس الاعتراف بالنظام الصهيوني هي محادثات غير مشروعة ولا جدوى منها. مؤكداً ان السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية يكمن في اختيار النظام الذي يحكم الاراضي الاسلامية وفقاً لأصوات الشعب الحقيقي لفلسطين.

 وختم بالقول: إن فلسطين ستعود يوماً ما الى أصحابها الأصليين.