|
|||
|
هو من الجيل الذي نشأ مع الثورة وفي كنفها عندما كان دون العشرين من العمر، تابع خطواتها وتطوراتها وحمل همومه وطموحاته وآماله، تخصص طبيباً في أمراض الكلى، وانتقل الى السياسة ليداوي أمراض الشأن العام.. جمع بين السياسة والطب والانتساب الى عائلة علمائية عريقة، وتزوج من حفيدة الإمام الخميني (ابنة كريمة الإمام). يرأس الحزب الأكبر الممثل في البرلمان الإيراني، ومع ذلك فهو لم يبلغ الثالثة والأربعين من العمر. الحزب هو حزب المشاركة الذي يُعد أقرب التيارات السياسية الملتفة حول شقيقه الرئيس السيد محمد خاتمي. "الانتقاد" التقت الدكتور محمد رضا خاتمي خلال زيارته الى لبنان، فكان لها معه هذا الحوار:
ـ ما هي أجواء زيارتكم الى لبنان، وكيف وجدتم الوضع؟ جاءت زيارتي للبنان بناءً لدعوة من سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، للتعرف الى جميع النشاطات السياسية والاجتماعية الجارية في لبنان، خاصة النشاطات التي يقوم بها إخوتنا وأخواتنا في حزب الله، وتبادل النظر حول المسائل التي تهمّ الطرفين. خلال هذه الفترة القصيرة التي كنت فيها هنا، وجدت الجو في لبنان نشيطاً سياسياً، وهناك تحركات سياسية جيدة.. ولاحظت وجود اتفاق رأي بين مسؤولي لبنان والقوى السياسية والشعب اللبناني حول دعم المقاومة الإسلامية والوقوف بوجه الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، وهو أمر فريد من نوعه.. ولحسن الحظ فإن هذا الدعم لا يختص بلبنان وحده، بل انه يشمل جميع الشعوب العربية والإسلامية، بل وحتى جميع الشعوب غير الإسلامية في العالم.
ـ بصفتكم قوى شعبية وحزبية في البرلمان وفي أوساط الشعب الإيراني، ما الذي يمكن أن تقدموه على صعيد تقوية العلاقات بين فئات الشعب الإيراني والشعب اللبناني؟ إن العلاقة بين الشعب اللبناني والإيراني قديمة، ولحسن الحظ فإنها برغم التقلبات التي طرأت عليها فإن العلاقة اليوم بين البلدين تمر في أفضل حالاتها، والموضوع الأساس الذي ينظم علاقتنا هذه ويؤدي الى تحسنها وتقويتها، وجود عدوٍ مشترك باسم "إسرائيل" يهدد أمن لبنان واستقلاله، ويشكل خطراً حقيقياً للمصالح الإيرانية. إن محور علاقتنا وتنظيمها هو ما قلته، ولحسن الحظ فإن هناك وحدة رأي كاملة بين البلدين، بين الشعبين والحكومتين.. لكنْ هناك فرص كبيرة جداً لتعميق هذه العلاقة وتوسعتها في مجالات أخرى، وفي المجالات الاقتصادية بشكل خاص.. وقد سعيت خلال لقاءاتي مع المسؤولين اللبنانيين لأرغبهم في بذل جهد أكبر في هذا المجال، وبدورنا سنزيد من جهدنا في هذا المجال لتوسيع علاقاتنا الاقتصادية. ومن الأمور المهمة جداً في نظرنا أن لبنان هو مركز للثقافة ولنشر الفكر في العالم العربي والعالم الإسلامي، وبسبب ذلك له منزلة خاصة بين جميع الشعوب، وخاصة لدى الشعب الإيراني. وإيران كانت منطلقاً لفكر بارز في العالم الإسلامي، ويمكننا من خلال التبادل الثقافي في ما بيننا أن نساهم معاً في ارتقاء الفكر والثقافة في العالم الإسلامي والعالم العربي، وآمل أنه في هذا المجال يمكننا تفعيل علاقاتنا أكثر من ذي قبل.
ـ السؤال الآن سيتركز على دوركم كحزب، وبصفتكم الأمين العام لجبهة المشاركة الإسلامية، حبذا لو تضعوننا في صورة ما يمثله هذا الحزب، عدد نوابه في البرلمان، وضعه الشعبي، وما هي الصورة المختصرة التي تقدمونها للقارئ اللبناني عن حزب المشاركة؟ بعد انتصار الثورة الإسلامية وخلاص إيران من الحرب المفروضة، كان الجو السياسي والاجتماعي في إيران يحتاج الى أمور تستدعي وجود نشاطات سياسية واجتماعية جديدة. منذ خمس سنوات تقريباً بدأت حركة جديدة في الساحة السياسية الإيرانية، حيث تولى سماحة السيد خاتمي رئاسة الجمهورية وبرز الإحساس بضرورة تطوير الأفكار والبرامج التي لاقت تأييداً من أبناء الشعب الإيراني خلال تلك الانتخابات، وذلك يستدعي وجود هيكلية تنظيمية تستطيع أن تنظم الناس، وخاصة الشبان، حول تلك البرامج التي تشكل في الواقع البرامج الأساسية للثورة الإسلامية وأهداف الإمام الخميني. أسس حزب المشاركة لتحقيق هذا الهدف، والذين أسسوا هذا الحزب كانوا من الفاعليات الأساسية في الثورة وكان لهم دور أساس في انتصارها، ومن الذين شاركوا بعد ذلك في التحركات المختلفة، ومن جملة ذلك الدفاع عن البلد خلال الحرب المفروضة، حيث كانوا من القوى الفعالة جداً والمهمة خلال فترة الدفاع المقدس.. وبعد انتهاء الحرب كان لهم دور مهم في مجال إعادة البناء والاقتصاد، وقد التقى هؤلاء الإخوة على محور الأفكار المشتركة بينهم، ورأوا أن البلد بحاجة الى تنظيم لطرح البرامج الجديدة ورعايتها، فأسسوا حزب المشاركة، وقد لاقوا ترحيباً خلال أول انتخاب شاركوا فيه.. وكانت انتخابات شورى المدن، حيث نالوا أكثر من نصف مقاعد شورى المدن في أنحاء البلاد. ثم خلال انتخابات مجلس الشورى الإسلامي عقدوا تحالفاً مع القوى المتجانسة معهم فكرياً ومع باقي الأحزاب والفئات المتجانسة فكرياً، ونالوا فوزاً ساحقاً في المجلس. حالياً هناك (130) نائباً داخل المجلس، أما مجموع التكتل المؤيد للسيد خاتمي والذي يضم أحزاباً أخرى أيضاً تقريباً، فهو (210) نواب، في حين أن مجموع نواب المجلس هو (290) نائباً. داخل مجلس الشورى الإسلامي سعينا الى متابعة الوعود التي قطعناها خلال الانتخابات والإصلاحات في المجالات المختلفة الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلاقات الخارجية، وقد تمكنا من تحقيق بعضها، وقد واجهتنا مشاكل سنتغلب عليها بإذن الله من خلال التفاهم والتنسيق مع جميع نواب المجلس، ومع أركان وأعضاء الحكومة الآخرين.
ـ سننتقل الى الوضع المحيط بالجمهورية الإسلامية، هناك تهديدات أميركية عديدة صدرت في الأعوام الأخيرة، وقرارات من بينها منع دخول الإيرانيين الى الولايات المتحدة، إضافة الى مواقف عديدة معادية لإيران، بالمقابل وجدنا رداً من سماحة السيد القائد، وأيضاً من رئيس الجمهورية الإسلامية، هل تعتبرون أن الموقف داخل إيران متوحد ضد التهديدات الأميركية، وكحزب ما هو ردّكم على ذلك؟ ليس في إيران أحد يمكنه أن يقوم بعمل بمعزل عن الرأي العام الداخلي، وقد أثبت شعبنا خلال العقدين الماضيين أنه لا يستسلم للتهديد والضغط أبداً، حتى لو مورست ضده ضغوط اقتصادية وسياسية، فإنه لن يضحي بعزته وكرامته. من الناحية الأخرى فإن أساس السياسة الإيرانية هو الابتعاد عن التشنج وإقامة علاقات مع جميع دول العالم من أجل حفظ المصالح القومية، تلك هي السياسة الأساسية.. أما ما حصل في إيران والتهديدات التي وجهت الى إيران، فإنها في الحقيقة إهانة للشعب الإيراني، وفي مقابل هذه الإهانة ليس هناك أحد في إيران ولا خارجها يوصي أو يجيز بإقامة علاقات وحوار مع عدو يهدد علناً بتدميرنا وتوجيه الضربات لمصالح الشعب. لهذا هناك وحدة رأي في إيران تقول بضرورة الوقوف في وجه تهديدات بوش ومعاونيه ومقاومة تلك التهديدات، وتقوية موقفنا من خلال الوحدة والانسجام الداخلي لمواجهة تلك التهديدات. وبحمد الله فإن هذا الاستعداد موجود في كل المجالات للوقوف بوجه التهديدات الخارجية. أما المسألة الموجودة فهي أن في العالم حتى داخل أميركا هناك قوى تعارض سياسة بوش ويعتبرهم بوش أنهم يضرّون بمصالح أميركا القومية، بعض الإخوة في إيران يرون ضرورة السعي لتخفيف عدد طلاب الحرب والعنف في أميركا، وإيجاد وضع بينهم لا يسمح لهم بالقيام بما يهوونه. على أي حال هناك اتفاق في إيران على إقامة علاقات مع الشعب الأميركي بشكل عام، وخاصة مع الفاعليات الجامعية والثقافية والإعلامية، لنقل حقيقة الوضع الإيراني لهم، حيث ان إعلام حكومة بوش يطرحها على عكس ما هي عليه، ومواجهة ذلك الإعلام المضاد ولفت نظر الرأي العام الأميركي الى الخطر الذي يهدد مصالح أميركا في المنطقة.
لكن كل هذا الكلام والحوار يجب أن يكون للمصلحة القومية للشعب والحكومة الإيرانية، ويدور البحث حول ذلك بتنسيق جيد نسبياً داخل المجالس القانونية والرسمية المجازة قانونياً باتخاذ قرار بهذا الشأن، وعند اتخاذ القرار النهائي من خلال القنوات القانونية الذي سينتج عن هذه المشاورات، فإن الجميع ملزم بالعمل به، لكن لما كانت إيران تشكل ساحة سياسية فعالة ونشيطة وتضم عقائد وتوجهات كثيرة متفاوتة، فمن الطبيعي أن يتمكن الجميع من طرح رأيهم حول العلاقة مع أميركا، والطرائق التي ينبغي اتخاذها للحد من العداء الأميركي تجاهنا.. لذلك فإن هذه البحوث ستستمر، وإني أعتقد أن خلاصة هذه البحوث ستعود بالخير والبركة على إيران.
ـ بهذا السؤال يهمنا أن توضحوا موقفكم من الموضوع الفلسطيني للقارئ اللبناني والفلسطيني، فهناك جمهور فلسطيني يقرأ هذه الصحيفة في ظل الانتفاضة الحالية.. الشق الأول من السؤال التهديدات الإسرائيلية لإيران في ظل هذه الظروف، خصوصاً بعد كثير التهويلات والإشاعات التي أُطلقت. والشق الثاني من السؤال: ما هو موقفكم وتفاعلكم مع انتفاضة الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة؟ إن الموقف الإسرائيلي تجاه إيران هو عينه منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية في إيران. في الحقيقة إن انتصار الثورة الإسلامية قضى على أكبر قاعدة أميركية وإسرائيلية في المنطقة.. ومنذ البداية كان موقف إيران هو أن المحرك الأساسي للتشنج وعدم الاستقرار في المنطقة هو الكيان المحتل للقدس، لهذا ما دام هذا الوضع قائماً فإن أمن جوار "إسرائيل" العربي، بل أمن جميع الدول الإسلامية وكل العالم سيبقى مهدداً بالخطر. لهذا فإن عداء وخصومة الكيان الإسرائيلي لإيران يعدّ أمراً مبرراً، ولا يمكن لهذين النظامين أن يتعايشا بسلام أبداً.. الموضوع الأساس المطروح حالياً هو أنه برغم مرور أكثر من خمسين عاماً على المشكلة الفلسطينية والنزاع بين الكيان المحتل والعرب، لم يظهر أي حل يمكنه حل هذه المشكلة، وهذا يشير الى الخواء وعدم صحة الادعاءات التي طُرحت وروّج لها حتى الآن حول إمكانية حل هذه المشكلة وإقرار السلام من خلال البرامج المختلفة والمفاوضات والحوار والمؤتمرات الدولية التي عُقدت. والسبب الأساس هو أن "إسرائيل" لا تريد السلام أساساً، وإذا أُقرّ السلام في المنطقة فستفقد "إسرائيل" جميع حججها لتبرير جرائمها واغتصابها وتمدّدها.. لذلك فإننا نرى حتى عندما تبحث قرارات الأمم المتحدة وتصر جميع دول العالم على تنفيذ تلك القرارات بما في ذلك أميركا الداعم الأساس للكيان الإسرائيلي، برغم كل ذلك فإن الكيان الإسرائيلي يرفض تلك القرارات، برغم أن قرارات الأمم المتحدة هي أقل بكثير من حق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة. لهذا فإني أعتقد أن الأمر المضيع الذي أهمل في هذا المجال هو دور الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة في حل المشكلة، وما دام هذا العنصر مغيباً عن ساحة الحل فستبقى مشكلة "إسرائيل" قائمة في المنطقة، ولن نصل الى طريق حل شامل ووافٍ. المشكلة الأساسية هي أن الحكومات العربية وبعض الدول الأخرى يظنون أن باستطاعتهم أن يتخذوا القرار نيابة عن الشعب الفلسطيني ويحلّون المشكلة بهذا الشكل، لكننا نرى حتى الآن عشرات الطرق اقترحت للحل، لكن أياً منها لم ينتج شيئاً، ذلك لأن مركز حل المشكلة هو الشعب الفلسطيني، وهو يرفض تلك المشاريع ولا يعتبر نفسه ملزماً بها، فإذا أردنا أن نضع حلاً حقيقياً وإيجاد أمن واستقرار دائم في منطقتنا، فإن أفضل حل طُرح حتى الآن هو ما اقترحته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو أن يجري استفتاء للشعب الفلسطيني حول ما يريده.. برغم أن إجراء ذلك أمر صعب، ذلك لأن كثيراً من الفلسطينيين مشرّدون في مختلف أنحاء العالم، وأحد المطالب الأساسية للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية والإسلامية هو عودة جميع المشرّدين، و"إسرائيل" لا ترضى بذلك مطلقاً ولن تسمح بحصوله. لكن إذا أردنا أن نصل الى حل صحيح فلا بد من جعل رأي الشعب الفلسطيني محوراً لأي حل، وأن يقوم الآخرون بدعم أي قرار يتخذه الشعب الفلسطيني وتطبيقه. لهذا فإن ما نشهده اليوم ويعبر بوضوح تام عن رأي الشعب الفلسطيني هو الانتفاضة، والحركة والأساليب التي أقرتها انتفاضة الشعب الفلسطيني، لذلك فإننا نرى استمرار الانتفاضة عدة سنوات برغم الضغوط الكثيرة التي مارستها ضدّهم الحكومة الإسرائيلية وحماتها الدوليون، بل حتى من بعض الجهات الفلسطينية الداخلية، لكنها بقيت صامدة وتصاعدت يوماً بعد يوم.. إن ذلك يدل بوضوح على أن الشعب الفلسطيني يدعم الانتفاضة، وأنه هو الذي يدفع بهذه الانتفاضة الى الأمام. لهذا فإن واجبنا الشرعي والعقلي هو أن ندعم انتفاضته بأي شكل ممكن، وأن نسمح له بأن يستمر في التعبير عن رأيه وبرامجه، ذلك لأن الانتفاضة واستمرارها هما العامل الوحيد الذي سيجبر "إسرائيل" على التراجع. وقد رأينا كيف أن مقاومة الشعب اللبناني وحركتهم المنسجمة جداً في جنوب لبنان، برغم عدم وجود الإمكانات اللازمة وبرغم قلة العدد، لكنها سطرت أكبر فخر في تاريخ نضال الشعوب العربية ضد "إسرائيل"، وأجبرت العدو المدجج بالسلاح على الانسحاب.. هذا يدل على أن الطريق الوحيد لتراجع "إسرائيل" هو استمرار الحركة الشعبية التي تجلت اليوم من خلال الانتفاضة داخل الأراضي الفلسطينية. وكما قلت، فإن من واجبنا جميعاً أن ندعم انتفاضة الشعب الفلسطيني هذه بكل ما أوتينا من قوة.
ـ لقد سمعنا الرئيس خاتمي يشدد على دور قوى المجتمع المدني، وأنتم كحزب من هذا المجتمع، وأيضاً هناك في العالم العربي ولبنان أحزاب وقوى، كيف تجد دوركم كأحزاب إيرانية وكأحزاب عربية في تقوية العلاقات بين المجتمع المدني في كل من البلدين، وفي إيران والعالم العربي؟ إن ما يجري في إيران هو تجربة جديدة للمجتمع المدني، فإن بلدنا كان يفتقر أساساً الى وجود أحزاب وطنية مستقلة تعمل حقيقة من أجل المصلحة الوطنية، فقبل الثورة كانت الأحزاب بشكل عام تابعة لدول خارجية، أو كانت من نتاج الحكومة لتبرير الظلم الذي ترتكبه. والحركة الجديدة التي بدأت في إيران على شكل أحزاب وتكتلات سياسية، أو على شكل مؤسسات مدنية غير سياسية، حيث اننا نشهد اليوم في إيران قيام عدة آلاف (أم. جي. أو)، أي مؤسسات وجمعيات غير حكومية تنشط في مجالات مختلفة علمية وتخصصية ومهنية وثقافية، وحتى في مجال مكافحة الإدمان والحفاظ على البيئة وقضايا المرأة.. ويزداد عددها وتتعدد أساليبها ونشاطاتها يوماً بعد يوم.. في الدرجة الأولى نهدف الى تقوية البنية الداخلية من حيث مقدار وكيفية المؤسسات المدنية التي نعتبرها أساساً وقاعدة لقيام المجتمع المدني، وأن نحدد موقعها القانوني وننظم علاقتها مع الحكومة، حيث نبحث الآن داخل المجلس في تنظيم إقرار قوانين لهذه المؤسسات المدنية، وعلاقتها مع الحكومة وباقي أركان الحكومة. لكن الى جانب هذا فإنه بعد مرور خمس سنوات على تجربتنا، فإننا نجد أن المصلحة تقتضي أن نقوم بتقوية علاقاتنا مع الأحزاب والتكتلات الموجودة خارج إيران، وحيث ان هناك تشابهاً ثقافياً وسياسياً بيننا وبين الدول العربية والإسلامية، فإن حزب المشاركة اعتبر أن الارتباط مع المؤسسات المدنية لهذه الدول يأتي في الأولوية، لنطلع على النشاطات التي تقوم بها في مجال تفعيل مشاركة شعوبهم في تقرير مصيرهم، وما هي الأسس التي اعتمدوها لإقامة تنظيمهم عليها، وأسلوب استيعاب الطاقات وتعبئتها، لنستفيد من تجاربهم ونقدم لهم خلاصة تجربتنا. وسفرنا هذا الى لبنان الذي جاء بدعوة من حزب الله هو أول سفر في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد حصلنا حتى الآن على نتائج جيدة جداً، وأعتقد أننا شاهدنا تجارب قيمة ستؤثر بشكل قطعي على نوع نشاطنا وعلى تنظيم تشكيلاتنا. إننا نسعى للاستفادة أكثر من الجو المطروح في بحث تخصصي.. إننا خلال هذا السفر تعرفنا فقط، ونأمل أن نتمكن خلال اللقاءات اللاحقة وخلال عمل اللجان العملية المتخصصة التي سنشكلها من أجل بحث القضايا الاجتماعية والسياسية، بل وحتى الاقتصادية، لنرى كيف يعمل أصدقاؤنا في الدول الأخرى، وكيف يتخذون القرارات وكيف يجري إيصال ذلك الى الجهات الحكومية، ليتمكنوا بذلك من تنفيذ آرائهم في إدارة المجتمع. إن شاء الله سنقوم في المستقبل بتنظيم مجموعات صغيرة متخصصة لتقوم بإجراء الاتصال مع الأحزاب والمؤسسات التي ترغب بمثل هذه العلاقة في الدول الأخرى، لنتمكن من القيام بحركة واسعة وتنمية داخل دولنا الإسلامية. |