|
|||
|
من المنصورية وعين سعادة الى برمانا وبعبدات مروراً بقرنة شهوان والرابية وبكفيا، امتداداً الى المروج وعين السنديانة كانت المعركة الفرعية النيابية على المقعد الذي شغر بوفاة النائب السابق ألبير مخير تجري على وقع طبول التحدي وشد الكباش ما بين المرشحين، لا سيما ميرنا المر أبو شرف وعمّها غبريال المر، وخلفهما يقف المؤيدون والداعمون الذين "تبارزوا" بأصوات الناخبين القادمين الى يوم الاقتراع المشهود الذي وإن اتسم بالتشنج والحذر، فإنه ـ باستثناء بعض الحوادث الفردية ـ مرَّ على خير حذر، وهذا لا ينفي بطبيعة الحال الاتهامات والاتهامات المضادة بشأن الرشى والضغط والترغيب والترهيب.. والأمر لم يتوقف عند تلاسن هنا ومشاحنات هناك، بل بدت بعض المناطق كأنها تبارز بعضها بعضاً.. فعلى سبيل المثال وأثناء تجوالنا في سِن الفيل كان واضحاً سيطرة ميرنا المر ميدانياً، في حين كانت بسكتنا للمرة الأولى مركزاً قوياً للتحرك انتشر فيه أنصار التيار العوني حاملين صور العماد ميشال عون وغبريال المر، مطلقين شعارات استعملت لأول مرة واعتبرت من العيار الثقيل: "بسكتنا مش سِن الفيل، بتخلّي الكفّة تميل". وحتى لو أفرزت الانتخابات الفرعية معركة مناطق، لكنها أيضاً كانت مناسبة لبعض المتشددين لأن يطلّوا على الرأي العام الداخلي هذه المرة من خلال الاحتكاك المباشر به، وجعلها (المناسبة) منبراً لطروحاتهم، تماماً كما حصل في بصاليم والمطيلب والمنصورية.. حيث أُعطيت دروس في الوطنية وأُلقيت خطابات لا تمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد الى أجواء الانتخابات! وهذا ما عبّر عنه الى حدٍّ ما أحد أعضاء التيار العوني جورج حدّاد الذي شارك بماكينة انتخابية للتيار (هي الأولى من نوعها على الاطلاق)، إذ قال ان مشاركتهم بالانتخابات نابعة من معارضتهم للسلطة من جهة، ومن باب تصفية حسابات من جهة أخرى، متابعاً: "لنا بذمة الدولة دفتر ديون حان أوان تسديد مستحقاته". وبالعودة الى المعركة الانتخابية، فهي وإن شهدت تنافساً حاداً في بعض القرى كبعبدات وبتغرين وكذلك الزلقا، فإنها ليست كذلك في قرى أخرى، فعلى مقربة من بكفيا التي كانت في أوج حماستها نرى بلدة بحرصاف التي لم يعرف أحد السبب الحقيقي لغيابها عن خارطة التنافس الانتخابي، ليس لدرجة عدم وجود صور أو لافتات تؤيد هذا المرشح أو ذاك، إنما أيضاً لقلة الإقبال على الاقتراع ولعدم حماسة المواطنين هناك لأي مرشح، وقد كاد يغيب عنها كذلك الوجود الأمني لولا وجود دركيين أو ثلاثة على عكس برج حمود التي كانت أشبه بثكنة عسكرية، ربما نظراً للمشاكل الانتخابية التي حصلت في العام 2000.
وماكينات انتخابية وإن خاضت المعارضة المعركة الفرعية بماكينات انتخابية متعددة، إلا أن اللافت كان التوافق على إعطاء بعضها "قدرة على التحرك" أكثر من القدرة التي أُعطيت لماكينة غبريال المر نفسه! حيث عملت ماكينته في بعض المناطق ليس بالتنسيق وإنما تحت إشراف تلك الماكينات المتحالفة معها. وعلى سبيل المثال في برج حمود كانت ماكينة المرشح الأرمني السابق رافي مادايان هي الباب الرئيس لانتخابات المعارضة في برج حمود، وقد شلّت الى حدٍّ مؤثر باقي الماكينات المتحالفة، خاصة أنه فضلاً عن نشره لـ220 مندوباً هناك، فإنه تعمد بعث رسالة سياسية للغير تبدّت واضحة من خلال إصراره على أن يكون مِن بين المندوبين التابعين له على صناديق الاقتراع، من كانوا في الدورة السابقة ضده! وبالطبع في بعبدات كان الجميع يتحرك من خلال غرفة عمليات أنشأها النائب نسيب لحود تعمل تحت شعار: كل صوت في هذه المعركة يساوي ألفاً من معركة العام 2000! وكان لافتاً أن عدداً من المقترعين أصرّوا قبل توجههم الى صناديق الاقتراع على أن يأخذوا الورقة ذات النوعية الورقية المعينة التي كُتب عليها اسم غبريال المر من مندوبي النائب نسيب لحود، برغم وجود قصاصات كثيرة عليها الاسم ذاته في دلالة من شقين: الأول إلقاء الضوء لمن يعنيهم الأمر من الحلفاء وغير الحلفاء على عدد الأصوات التي "منحها" النائب لحود الى غبريال المر. الثاني إصرار لحود على النأي بنفسه ميدانياً عن غيره من المعارضة. وفي النهاية لا أحد ينكر أهمية ما جرى في المتن الشمالي، إلا أن الأهمية الكبرى تكمن في أن تلك الانتخابات أحدثت شرخاً حاداً في الشارع المتني الشمالي الذي بدأ منذ اليوم يتحرك أسيراً لانتخابات العام 2005. فؤاد الرفاعي
|