|
|||
|
جموع كبيرة.. من كل حدب وصوب تتوافد الى باحة سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بئر حسن.. ترفع صور قائدها الذي رحل.. رحل الى الملكوت الأعلى قبل ساعات.. تندبه، تبكيه وترفع يد الولاء تمسكاً بالنهج الذي خطه، تحت نور الشمس الساطعة من صباحات طهران. كان الجثمان الذي يتهادى فوق أيدي الملايين في جنوب طهران.. ينغرس في القلوب الولهى التي تلاقت في بيروت. ثلاث عشرة سنة.. المشهد يتكرر.. المكان نفسه يستعيد ذكرى الإمام والحشود التي اجتمعت إحياءً لذكرى الإمام، كانت تنظر بعينيه الى فلسطين ـ المقاومة والشهادة لتؤكد أن غرسة الجهاد التي انتصر بها لبنان، ها هي ثمارها حيث أراد في أرض فلسطين. في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل مفجر ثورة الإسلام، وباعث نهضة الأمة وملهمها، الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني "قده" أقامت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية حفلاً خطابياً في دار السفارة بحضور حشد من الشخصيات تقدمهم ممثلون للرؤساء الثلاثة والأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وعدد من الوزراء والنواب ورؤساء الأحزاب وممثلون للمرجعيات الروحية وحشد من العلماء، أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في لبنان، والشخصيات السياسية والعسكرية والنقابية والاجتماعية، وحشد كثيف من الجماهير. وكان في استقبال الشخصيات السفير الإيراني السيد محمد علي سبحاني والقائم بالأعمال السيد حميد رضا قمي وأركان السفارة.
استهل المهرجان بآيات من القرآن الكريم، وعزف النشيدان
الإيراني واللبناني، ثم ألقى سعادة السفير سبحاني كلمة الجمهورية الإسلامية
الإيرانية، فرحب فيها بالحضور، كلمة رئيس مجلس النواب ألقاها الوزير محمد عبد الحميد بيضون فحيّا فيها القيادة الحالية للجمهورية الإسلامية، ورأى أننا جميعاً نستلهم قيادة الإمام الخميني العظيم وخصوصاً من مفهومه للقيادة. أضاف "ان العالم العربي وفي أشد مراحل هزيمته بعد توقيع كمب ديفيد وجد في إيران الحليف والأخ والصديق الذي أعاد بعض التوازن للخريطة الإقليمية بمقابل محاولات "إسرائيل" تمزيق الصف العربي، فكانت إيران أساس محور الخير الذي أعاد الثقة للشعوب العربية بإمكاناتها وقدراتها". وأكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أنه وإن غاب الإمام الخميني فقد بقيت ثورته واستطاعت إيران مواجهة الحصار وتحدّي الحصار وانتصرت المقاومة الإسلامية والوطنية في الجنوب وصمد الحلف الإيراني ـ السوري ـ اللبناني. ودعا الى الاعتماد على الذات وفي الصناعة العسكرية الإسلامية والاستفادة من تجربة إيران والعودة الى مشروع التصنيع العسكري المشترك. كلمة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ألقاها سماحة القاضي الشيخ محمد مهدي اليحفوفي خاطب فيها الإمام الخميني الراحل مؤكداً أنه ما زال حاضراً فينا نستلهم من فكره. أضاف كان أول من نبّه الى خطر الكيان الصهيوني وعبثية المفاوضات معه، ولقد أثبتت الأعوام الأخيرة عمق نظرته ونفاذ بصيرته حين قال ان "إسرائيل" هي غدّة سرطانية وأميركا هي أمّ مصائبنا. كلمة غبطة البطريرك صفير ألقاها الدكتور الأب يوسف مونس الذي أشار الى دور الإمام الخميني "قده" في رفع الصوت عالياً لأجل قضية فلسطين وقضايا المستضعفين والمحرومين في العالم. وأكد وقوف غبطة البطريرك مع مجلس البطاركة والأساقفة والكنيسة عامة في لبنان والشرق الأوسط مع حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة على أرضه وترابه ومع حق العودة لأبنائه. كلمة مفتي الجمهورية ألقاها سماحة الشيخ الدكتور أحمد درويش الكردي فأكد أن أميركا هي راعية الإرهاب في العالم، وحيّا المقاومة الإسلامية في لبنان معتبراً أن الإمام الخميني ما زال حياً من خلال ثورته ونهجه وفكره، متمنياً إكمال النصر الذي تحقق في الجنوب بتحرير كامل تراب لبنان في القريب العاجل. كلمة كاثوليكوس الطائفة الأرمنية لبيت كيليكيا ألقاها سيادة المطران كيغام خاتشاريان فرأى أن الاحتفال بذكرى الإمام الراحل يجمعنا مجدداً كأفراد للعائلة اللبنانية الواحدة، الإمام الخميني لم يمت بل بقي حيّاً بثورته ورسالته الفذة، لقد فتح صفحة جديدة في تاريخ الإسلام والمسلمين. بعدها ألقى ممثل حركة حماس في لبنان الأخ أسامة حمدان كلمة فلسطين حيث أكد أن الإمام الخميني هو أحد القلّة النادرة في العالم حيث جعل علمه واجتهاده أمانة للأمة وخدمتها ونحن لا نكاد نذكر فلسطين إلا ونجد قضيتها المقدسة وشعبها وأرضها حاضرة في ذهن وفكر وجهاد الإمام رحمه الله، معتبراً أن انتصار إيران لن يكتمل إلا في فلسطين فكان شعاره "اليوم إيران وغداً فلسطين". الكلمة الختامية كانت للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الذي استهلها بالقول "في ذكرى الإمام نعود إليه لنستلهم ونتعلم عسى أن نجد ما يساعدنا في تحمل الكثير من الصعاب. وبعد أن أشار الى أن الإمام الخميني قاد ثورته على الشاه المقبور باعتباره صاحب نهج فاسد وأداة عميلة للنظام الأميركي، قام الإمام داعياً لقطع العلاقة بـ"إسرائيل" ووقف مدّها بالنفط، وأفتى بجواز دفع الزكاة والخمس لفلسطين. إن ما حصل في إيران من محاولات للتشكيك بنجاح ثورة الإمام في بداياتها رأينا مثله من التشكيك بنجاحنا في لبنان، ورأيناه في فلسطين أيضاً، وهم يشككون اليوم ويرفضون العمليات الاستشهادية". ورأى "أن المجازر واحدة أينما حصلت سواء في صبرا وشاتيلا أو في جنين، ولقد أكمل شارون هذه المجازر". وعن النصر الذي حصل في لبنان قال: كانوا يريدون ضمانات لبنانية بعدم التعرض للعدو حين انسحابه إلا أن لبنان والمقاومة رفضا ذلك فخرج العدو مقهوراً بلا ضمانات، والشيء نفسه يريدون تكراره بالنسبة الى الشعب الفلسطيني حيث يريدون التسويات التي ترضي العدو، لكن إذا أردنا الكلام عن وقائع فالمسؤولون والصحافة في "إسرائيل" يتحدثون عن فشل عملية السور الواقي، واستمرت العمليات في الضفة الغربية، ومن استطاع إفشال السور الواقي يستطيع الرد على المجازر باستمرار العمليات لتنطلق أقوى مما كانت". وأكد في ختام كلمته الاستمرار في الجهاد والمقاومة وبعث الأمل في الناس، كما بعث الإمام الخميني روح الأمل. إن مدرسة الإمام هي منطلق النصر وستبقى مشعلاً نستضيء منه ونستلهم النصر منه".
|