المعتقلون أول من نقل خبر العملية الاستشهادية
حصاد وفير للمقاومة الفلسطينية في مجدو

فلسطين المحتلة ـ عبد الله حمدان

سجلت عملية مفرق "مجدو" الاستشهادية رقما قياسيا جديدا لحركة الجهاد الاسلامي مشكلة الضربة القاضية لعدوان "السور الواقي" ولكل الاجراءات المستمرة حتى الان في اطاره، التي حولت كل الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية الى اراضٍ مستباحة لا يكاد يمر يوم الا وتدوسها دبابات العدو وجنوده.

 

  ادت العملية الاستشهادية الى مقتل ثمانية عشر جنديا صهيونيا واصابة ما يقرب من اربعين، عدد منهم في حال الخطر. وحملت هذه العملية دلالات متعددة، فهي الاكبر من حيث عدد القتلى واستهدفت جنودا وليس مستوطنين، وهي المرة الاولى التي تنجح فيها محاولات استخدام السيارات المفخخة التي يقودها استشهادي في تحقيق النتائج المرجوة منها. وقد حاولت الجهاد الاسلامي استخدام هذا الاسلوب خلال الانتفاضة، لكنها انفجرت دون ان تحقق نتائج كبيرة. كما ان الانفجار الذي نجم عن هذه العملية انفجار ضخم دفع المحللين والمسؤولين العسكريين الصهاينة الى القول ان المادة المتفجرة كانت تقدر بعشرات الكيلوغرامات. وراح الخبراء الصهاينة يتكهنون عن المادة التي تضمنتها هذه العبوة وأدت الى هذا الانفجار وهذه النتيجة. كما ان العملية اتت في مكان بعيد نسبيا عن الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بحسب اتفاق اوسلو، وهو المكان الذي شهد عملية قبل نحو شهرين نفذتها ايضا "سرايا القدس" بالقرب من معتقل مجدو للمعتقلين السياسيين الفلسطينيين، الذين شاهدوا من زنزاناتهم جثث الصهاينة ونقلوا للاعلام انباء العملية وشاهدوا بكاء السجانين الصهاينة الذين اعتلوا ابراج المراقبة لمشاهدة الكارثة التي حلت بهم.

 وجاءت هذه العملية لتؤكد مجددا فشل كل حملات القمع الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وعدم جدواها، وجاءت لتكذب التصريحات التي حاول من خلالها مسؤولو العدو طمأنة المستوطنين بأنهم تمكنوا من القضاء على حركات المقاومة الفلسطينية وتوجيه ضربات قاضية لها لن تمكنها من العمل مجددا، لتعيد بذلك سلاح الرعب والهاجس اليومي الى اذهان الصهاينة وتؤكد لهم ان كل ما اتخذ حتى الآن من اجراءات قمعية فاشل ولا يمكن ان يحقق لهم الامن والامان.

 ومن ناحية اخرى رفعت العملية الروح المعنوية لدى ابناء الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة لا سيما بعد ان اوشك البعض ان يقتنع بأن المقاومة فعلا اصبحت غير قادرة على تنفيذ ضربات اقل قوة من هذه العملية، واعتقد البعض ان "سرايا القدس" تلقت ضربة لن تفيق من قوتها الا بعد فترة كبيرة من الزمن وبعد جهد جهيد وذلك عقب محاصرة مخيم جنين واستشهاد قائد المقاومة هناك محمود طوالبة وعدد من كوادر السرايا واعتقال عدد آخر منهم.

 والبارز ان منفذ الهجوم جاء من مدينة جنين وبالتحديد من منطقة الجبريات وهو الاستشهادي حمزة حسن سمودي (18 عاما) الذي جاءت عمليته في ذكرى سقوط القدس واحتلال الضفة وغزة والجولان.

 لكن هذه العملية لها مغزى ودلالة سياسية كبرى هي الرد على كل ما يطرح الان من مفاوضات ومشروعات وكل ما شغل بال المواطن الفلسطيني على مدى الايام السابقة وعلى رأس ذلك مشروع الاصلاح الاميركي للسلطة الفلسطينية، وخصوصا مع وجود مدير الاستخبارات المركزية الاميركية "سي.اي.ايه" جورج تينت في المنطقة، ومواصلته لمهمته بهذا الخصوص، وهو ما دفعه الى التحذير من ان عرفات سوف يتحمل المسؤولية وحده عن هذه العملية على الرغم من ادانة الاخير لها.

لكن هذه العملية وإن كانت الاقوى والابرز خلال هذا الاسبوع الا انها بالطبع ليست الوحيدة التي تنفذها المقاومة الفلسطينية. فقد نصبت "سرايا القدس" ايضا كمينا لجيب عسكري بالقرب من معبر "كيتسوفيم" جنوب قطاع غزة بعبوة ناسفة تمكن المجاهدون من تصويرها وهي تنفجر، وتوضح الصور الجيب وهو ينفجر ويطير ويتناثر في الهواء. لكن قوات الاحتلال نفت وقوع خسائر.

 "سرايا القدس" التي لوحظ نشاط كبير لها في الآونة الاخيرة اطلقت عددا من قذائف الهاون ضد اهداف عسكرية واستيطانية. ونفذت بعض عمليات الاطلاق بالاشتراك مع "كتائب شهداء الاقصى" المحسوبة على حركة فتح. كما ان عددا من عمليات اطلاق النار وزرع العبوات الناسفة وقع هذا الاسبوع في الضفة الغربية، لكن قوات الاحتلال تدعي في كل مرة انه لم تقع خسائر او اصابات.

وفي اول رد فعل على عملية مجدو اقتحمت قوات الاحتلال مقر عرفات في رام الله لعدة ساعات وتبادلت اطلاق النار مع حراس المقاطعة ما اسفر عن استشهاد احد الحراس، اضافة الى تدمير مقر رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية القريب من مقر عرفات وتدمير مقر الامن الوطني والسجن الواقع في الجزء الشرقي من المقاطعة قبل ان تعاود انسحابها بعد رسالة التهديد الواضحة لعرفات بتحمله المسؤولية المباشرة عن أي عملية.

وقد استمرت هذا الاسبوع الاعتداءات الصهيونية في مناطق الضفة قاطبة، وخصوصا في منطقة نابلس التي ما زالت قوات الاحتلال فيها وتفرض منع التجوال على اجزاء واسعة منها وعلى بعض ضواحيها والقرى المجاورة. وما زال الجيش الصهيوني يقوم بحملات الاعتقال والمداهمة في هذه المناطق. وبحسب المعلومات المتوافرة فإنه يتم اقتحام المنازل والبيوت بيتا بيتا ويعيث فيها العسكريون فسادا ويعتقلون كل من يجدونه من الشبان والشيوخ ويحتجزونهم في مراكز موقتة ويحققون معهم. وهو ما حدث في مخيمي عسكر وبيت الما قضاء نابلس، فضلا عن منع من تطلق سراحهم من العودة الى منازلهم او الى مخيمهم. كما اقتحم الاحتلال مسجدين ومزق الصهاينة بعض المصاحف، فضلا عن قراءة الجنود بطريقة استفزازية للقرآن الكريم عبر مكبرات الصوت في هذه المساجد.