|
|||
|
طهران ـ أحمد عبد الرحمن لمناسبة الذكرى السنوية الثالثة عشرة لرحيل مفجر الثورة الاسلامية في ايران الامام الخميني (قده)، احتضنت طهران على مدى يومي الاحد والاثنين الماضيين أعمال الملتقى الدولي لـ"الامام الخميني ودعم الشعب الفلسطيني" بمشاركة حوالى مئة وسبعين شخصية سياسية وفكرية وثقافية من ثلاثة وعشرين بلداً، بينهم سفراء وممثلو عدد من البلدان العربية والاسلامية في العاصمة الايرانية . افتتح الملتقى في صالة المؤتمرات الدولية بكلمة قائد الجمهورية الاسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، ألقاها نيابة عنه مستشاره للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي، وصف فيها انتفاضة الشعب الفلسطيني بأنها آية من الآيات الإلهية التي ستعاقب بشدة المجرمين الصهاينة، مشيداً بعقد مثل هذا الملتقى ومعتبراً ان النهضة التي قادها الامام الخميني بثت روحاً جديدة في ضمير القضية الفلسطينية، وأوجدت مرة أخرى رصيداً من الايمان الاسلامي بها. وانتقد الامام الخامنئي السياسات الأميركية حيال منطقة الشرق الاوسط بشدة، مؤكداً انها ألحقت أضراراً فادحة بالشعب الفلسطيني وقضيته. وقد أُلقيت في اليوم الاول كلمات لعدد من الشخصيات السياسية الايرانية، حيث أشاد الشيخ مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان) بالمواقف التي اتخذها الامام الخميني طوال حياته لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. مشيراً الى انه كان ينتقد دائماً عدم وجود الاتحاد بين الحكومات الاسلامية، وكان يدعو في الوقت نفسه الى وحدة الكلمة ازاء القضية الفلسطينية والدعم الاميركي للكيان الصهيوني . أما السيد حسن الخميني حفيد الامام ورئيس "جمعية حفظ ونشر آثار الامام الخميني"، فقد استعرض مواقف الامام التي ساهمت في جعل قضية فلسطين تحظى بأولويات اهتمامات العالم الاسلامي، وتفرض نفسها على ما سواها من الوقائع والاحداث. في حين اعتبر السيد علي أكبر محتشمي أمين عام الملتقى ان صمود الشعب الفلسطيني والروح الاستشهادية لدى الفلسطينيين جعلا الجيش الصهيوني المدجج بالسلاح عاجزاً عن المقاومة أمام هذا الشعب. وفضلاً عن الشخصيات الايرانية فإن شخصيات لبنانية وفلسطينية تحدثت في الملتقى، بينهم سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله والدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، والشيخ عبد الامير قبلان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، والسيد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، والأسقف كابوتشي أسقف القدس وغيرهم من الشخصيات. وحظيت كلمة الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الاسلامية الايرانية في اليوم الثاني باهتمام سياسي وإعلامي كان واضحاً للغاية. ولم يكن اليوم الثاني مختلفاً عن اليوم الاول من حيث الفاعلية والنشاط والحركة، فانتهى بصدور بيان ختامي تضمن تأكيد ضرورة استمرار تقديم أقصى درجات الدعم والمساندة لكفاح الشعب الفلسطيني وللمقاومة في لبنان ضد الكيان الصهيوني الغاصب، والعمل على توحيد الخطاب السياسي والاعلامي، واتخاذ المبادرات الفاعلة والعملية لتفعيل هذا الكفاح البطولي . واللافت للانتباه هو الحضور الكبير لوسائل الاعلام المحلية ـ الايرانية والخارجية العربية والأجنبية ـ في تغطيته لأحداث ووقائع المؤتمر. وقد لاحظت "الانتقاد" من خلال لقاءات سريعة أجرتها مع عدد من الشخصيات التي شاركت في الملتقى، ان هناك رؤية مشتركة في الاطار العام للنتائج الايجابية التي خرج بها، حيث ان تفاعلات الانتفاضة الفلسطينية واتخاذها مسارات جديدة خلال العامين الماضيين، أوجدت اتفاقاً وإجماعاً على دعمها بكل السبل والوسائل الممكنة، حتى ان معظم الحكومات العربية والاسلامية وجدت نفسها أمام تيار شعبي واسع يرفض المهادنة والخضوع للمنطق الصهيوني والاميركي، ويدعو الى التبني الكامل لاستراتيجية الكفاح الفلسطيني القائمة على مبدأ الاستشهاد. ومن دون شك، فإن الملتقى الدولي لـ"الامام الخميني ودعم الشعب الفلسطيني" كان فرصة مناسبة لإظهار جانب من دعم القيادة والشعب الايراني الكامل للشعب الفلسطيني، وكان أيضاً فرصة للآخرين من المعنيين بالقضية الفلسطينية والمواجهة مع الكيان الصهيوني ليطرحوا مواقفهم ورؤاهم في محفل دولي مهم، ومن مكان ينظر اليه من قبل واشنطن و"تل أبيب" وأطراف أخرى على أنه أحد المعاقل الرئيسة للمواجهة. |