|
|
|
نصري الصايغ أولاً وأخيراً وبين بين.. المطلوب واحد لا غير. الإصلاح السياسي في فلسطين ضروري ومفيد ومجدٍ.. وإلى آخره من الصفات الحميدة. إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية ملحّ وحيوي ونافع.. وإلى آخره من ملحقات الضرورة. توحيد الأجهزة واستقلال القضاء وتعميم الشفافية وتوزيع الصلاحيات.. أمور من جماليات الدولة الفلسطينية، ومن بديهيات ما قبل الدولة. ولكن أولاً وأخيراً وبين بين.. المطلوب واحد لا غير. الإصلاح السياسي لا يحتاج الى بركة تينيت القريبة ورضى شارون الأقرب، لأن هذا الإصلاح المرضي عنه في واشنطن وتل أبيب، هو خراب وطني شامل، ومساس أساسي في أقداس المستقبل الفلسطيني. إعادة بناء المؤسسات وفق السياق الأميركي وتوحيد الأجهزة بناءً على مواصفات إسرائيلية، وتطويب السلطة لشخصيات تباركها القوى المعادية، يعتبر تسليماً بهزيمة لم تحصل، وهروباً من مواجهة لا تزال مستمرة. أفلا يبدو غريباً أن تُختصر فلسطين بإصلاحات في سلطة مقيدة وأجهزة مدمرة ومؤسسات محاصرة؟ ألا يبدو أن قلب روزنامة الشعب الفلسطيني تشتت ثمانية عشر شهراً من الدماء والسجن والشهداء؟ ان الاصلاح ضروري و.. و.. ولكن. أولاً وأخيراً وبين بين.. المطلوب واحد لا غير. وهذا المطلوب لا يحتاج الى إصبع تدل عليه، فهو واضح ويتميز بنصاعة فذة، وحضور لا يحتاج الى برهان أو الى إذن بالمرور. هذا المطلوب هو التحرير. والمؤسف ان التحرير غاب.. غاب عن جدول أعمال الوساطات الحثيثة، والأوراق المتبادلة تتحدث عن كل شيء لا يمت الى التحرير بصلة. والمؤسف ان المقاومة والانتفاضة باتتا من التهم الواجب التخلص منها، لإعلان براءة السلطة من العنف، علماً بأن أميركا و"اسرائيل" لا يريدان من كل مطالب الاصلاح إلا أمراً واحداً لا غير.. فهما أولاً وأخيراً وبين بين.. يريدان حذف المقاومة بذريعة الارهاب، ووأد الانتفاضة بحجة وقف العنف. والمؤسف أكثر أن يوضع الفلسطيني أمام ثنائية جافّة: إما الاصلاح من دون انتفاضة ومقاومة، وإما انتفاضة ومقاومة من دون إصلاح.. وكم هو مجحف هذا الخيار! أليس بالإمكان السير جنباً الى جنب، فيكون الاصلاح تحت سقف الوحدة الوطنية والاستراتيجية الفلسطينية الموحدة؟! العدو يعرض علينا الاحتلال والحصار والقتل والدمار والاعتقال، أفلا يجب ان يكون العرض البديل هو المقاومة والمقاومة والمقاومة، حتى دحر آخر جندي ومستوطن إسرائيلي؟ من المفيد ان نتذكر ان "اسرائيل" تعطي أسماءً كثيرة وألقاباً متعددة لعملية واحدة ترتكب فيها المجازر، فمن لا يتذكر "جردة الحساب" في نيسان 93 وعناقيد الغضب في تموز 96 و... السور الواقي مؤخراً؟.. إنها أسماء كثيرة لعملية واحدة. من المفيد ان نتذكر ان لنا اسماً واحداً ولقباً واحداً نستمر فيه، وهو المقاومة حتى التحرير.. ألسنا بحاجة الى أسماء مستعارة، أو ألقاب كثيرة.. أو إصلاحات سياسية وأمنية ندفع ثمنها سلفاً من جلد المقاومة وأفق التحرير.
|