|
|
|
د.طلال عتريسي قيل الكثير عن النتائج التي ترتبت على انتصار الثورة الاسلامية قبل أكثر من عشرين عاماً. وقيل الكثير عن قائدها الإمام الخميني، عن صلابته وجرأته وعن بصيرته الثاقبة.. ومع ذلك كله ثمة ميزة نحتاج دائماً الى تكرار الحديث عنها وتسليط الضوء عليها. لقد كان الإمام في فترة اقامته في النجف يذهب يومياً لزيارة العتبات المقدسة في ساعة محددة. حتى بات جميع من يعرفه أو يشاهده ينظر تلقائياً الى ساعته ليتأكد من موعد وصوله. وفي أثناء أدائه للتمارين الرياضية التي نصحه الاطباء بها، كان لا يتوقف عن التسبيح، ويستمع في الوقت نفسه الى ما تبثه الاذاعة من أخبار ايران والعالم. وعندما يحين موعد الصلاة كان الإمام يتوف عن كل ما يقوم به، حتى لو كان يستقبل ضيفاً كبيراً ليتوجه الى ادائها من دون أي تأخير. تلك هي واحدة من أعظم ما امتلكه الإمام من صفات، تنظيم الوقت وعدم التفريط بدقيقة واحدة من ساعات يومه، ولعله لهذا السبب كان يحض الجميع بمن فيهم ابنه أحمد على القيام بذلك، ولعل الحديث عن الإمام من دون هذه الميزة الاستثنائية يبقى ناقصاً، وماذا لو تخيلنا ان عشرات الملايين من المسلمين في ايران وفي خارجها يحرصون على الوقت مثلما فعل الإمام؟ الى أي مدى يمكن ان نسير في ركاب التقدم لو تمسكنا بهذه السُنّة الحميدة التي لا يراها الكثيرون الا في الغرب وحده؟ تلك هي مدرسة الإمام اذا شئنا أن نتعلم بعض ما فيها. |