|
|||
|
توفيق شومان عاد مصعب بن عوف الى خيمته في أقصى مضارب القبيلة ساخطاً يركبه الغيظ، صارخاً يمتطي لسانه الشتم.. وإذ حاولت زوجته كبح سباب كلامه "دفشها" بإرعابة من انعقاد حاجبيه، وحين اجترّت محاولاتها وأكثرتها قال: ـ لا أدري لماذا وكيف فقد بنو عوف لغة اليقين والتخاطب والمعرفة!! ـ لم أفهم يا مصعب.. ـ اسمعي.. كنتُ مع عليّة القوم منّا وكان جدل بيننا في تاريخ الأمم، ولما أتيت على ذكر غزوة الإسكندر المقدوني لبلاد الشام قال كبيرهم: وما أدراك ان هذه الغزوة هي واقعة تاريخية بالفعل؟ ـ معقول؟ ـ وأعقبه كبير ثانٍ فقال: كيف تؤكد لنا ذلك؟ ـ لقد جُنّ القوم يا مصعب.. ـ وتلاهما الثالث فقال: وهل الإسكندر صاحبك كان شخصية موجودة أصلاً؟ ـ وماذا قلت؟ ـ اجتاحني الصمت وارتفاع الحرارة.. ـ وماذا قالوا؟ ـ قالوا: بما أنك بتّ على صمت وسكوت، والاثنان دليلان على ضعف حجتك، فلا الإسكندر كان موجوداً ولا غزا بلاد الشام، وليس هناك ما يؤكد ما يذهب قولك إليه.. ـ وبماذا أجبت؟ ـ نظرت الى رابعهم وهو أكثرهم حكمة فقال: هل كنت يا مصعب مع الإسكندر حتى نصادق على قولك؟ |