|
مؤتمر
علماء الاسلام في بيروت: |
|
|
لعلّ
في اجتماع مئات العلماء من أبناء الامة
الاسلامية من أقصاها الى أقصاها في بيروت
دليلاً جديداً على كون العاصمة اللبنانية
حاملة لهموم هذه الأمة، وملتقى لمفكريها
وباحثيها والقوى المتحركة فيها، الذين
اجتمعوا مرّة أخرى من أجل القدس. والجديد
في مؤتمر اليوم أنه يشكل لقاءً علمائياً
واسع النطاق، هدفه تأكيد أن انقاذ القدس
ونصرة الشعب الفلسطيني تكليف شرعي وواجب
جهادي، كما جاء في عنوان المؤتمر. وقد
دعا الامين العام لحزب الله سماحة السيد
حسن نصر الله في كلمته التي ألقاها في
المؤتمر، العلماء الى "إصدار فتاوى
مخلصة تستند الى رسول الله (ص)، فلا يصح ان
نأخذ موقفاً مسبقاً ونفتش له عن فتوى.. اذا
أمرنا الله بالقتال نقاتل ولو واجهنا
العالم كله". عقد
تجمع العلماء المسلمين مؤتمره الأوّل "مؤتمر
علماء الإسلام" بعنوان "مؤتمر إنقاذ
القدس ونصرة الشعب الفلسطيني، تكليف شرعي
وواجب جهادي"، وذلك على مدى يومين في
فندق الميريديان ـ الحمراء .
حضر إلى المؤتمر من خارج
لبنان قرابة مئة وثلاثين عالماً من دول:
روسيا، ماليزيا، باكستان، اسبانيا،
ألمانيا، نيجيريا، ساحل العاج، سيراليون،
غينيا، تنزانيا، مالي، فلسطين، السعودية،
استراليا، أبيدجان، كرواتيا، سوريا،
الأردن، مصر، السودان، المغرب، اليمن،
الجزائر، البحرين، العراق، قطر، الكويت،
إيران، الامارات وغيرها، لبحث سبل دعم
الانتفاضة والفتاوى الشرعية الضرورية في
مجال صرف الأخماس والزكاوات والعمليات
الجهادية والاستشهادية، ومسائل أخرى تتعلق
بالصراع الدائر مع الصهاينة المغتصبين
للقدس.
ومن لبنان حضر الجلسة الافتتاحية التي
أدارها مدير عام تجمع العلماء المسلمين في
لبنان سماحة الشيخ حسان عبد الله: أمين عام
حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، آية
الله السيد محمد حسين فضل الله، فضيلة
الشيخ أحمد الزين رئيس مجلس أمناء تجمع
العلماء المسلمين، المفتي الشيخ محمد علي
الجوزو، الشيخ فيصل مولوي أمين عام الجماعة
الإسلامية، وعدد كبير من العلماء من
المناطق اللبنانية كافّة.
وألقى الشيخ أحمد الزين كلمة تجمع
العلماء المسلمين، فأكّد فيها أنّ الكيان
الصهيوني الغاصب يلقى الدعم من الغرب، ولا
يقتصر مشروعه على فلسطين وحدها، وإنّما
يتعداها لسائر العرب والمسلمين والإنسانية
جمعاء. وقال: إنّ انتفاضة الشعب الفلسطيني
نقلت المعركة مع العدو إلى داخل فلسطين
وجهاً لوجه. وتمنّى
وضع خطة تضمن تعاوناً بين العلماء المسلمين
والتنسيق بينهم في العمل الوحدوي الذي
تجاوز الفروق المذهبية، والذي لا يتأثر
بالانتماءات الوطنية والقومية والحزبية،
وليكون هذا التعاون المثل الطيب في نصرة
القضية الفلسطينية وسائر قضايا المسلمين .
وألقى آية الله السيد
محمد حسين فضل الله كلمة استعرض فيها جهود
الصهاينة لإقامة كيانهم الغاصب والخطوات
العملية للنفاذ إلى مواقع القرار في العالم
ونقاط الضغط في العالمين العربي
والإسلامي، وتاريخ العمل الفلسطيني والعمل
المقاوم والمؤامرات التي تعرضت لها،
والخلافات المذهبية التي تحركت من الذين لا
يملكون معرفة القاعدة الإسلامية للتكفير..
ما أبقانا في الزنازين مع شعوبنا، فيما
العدو يفترس فلسطين.. مستعرضاً
الأيديولوجيات والأحزاب والحركات منذ
الخمسينات، وكل الحروب بين البلدان
الإسلامية والتفاصيل التي تقاطع فيها
البلدان بعضها بضعاً، ومن هنا عرفنا أن
الخطة هي أن لا تملك القضية الفلسطينية
مساحة رحبة، والغرق في التفاصيل وعدم
امتلاك وعي القضية. وقال:
إن فلسطين أجبرتنا على الوحدة الاسلامية،
لأنّ بعضنا ربما لم يختر ذلك، فلننطلق من
هذه الوحدة الواعية المنفتحة التي تحدق
بفلسطين كمنطلق لمواجهة الاستكبار في
العالم، ولننطلق في الله ولنردّ نزاعاتنا
إليه.
المستشار الشيخ فيصل
مولوي ألقى كلمة أكّد فيها تعثر المسألة
الاستسلامية والاتفاقات المتحيزة من كامب
ديفيد ومدريد وأوسلو وغيرها، حيث تؤكد
الاعتراف بـ"إسرائيل"، فيما لم يعطَ
الفلسطينيون إلاّ الحق في حكم ذاتي في
الضفة الغربية وغزة.. هذه الاتفاقات مهمتها
ضمان أمن "إسرائيل" وإنشاء شرطة وأمن
من الفلسطينين مهمتهم الحفاظ على دولة "إسرائيل"
القائمة على أرض فلسطين.
كلمة الجهاد الإسلامي
ألقاها الناطق الرسمي الشيخ عبد الله
الشامي، أكّد فيها أنّ الشعب الفلسطيني
مصمم على مواصلة انتفاضته ومقاومته وجهاده
ضدّ الاحتلال حتى زواله، ولن تستطيع الآلة
الإجرامية الصهيونية أن توقف هذه المسيرة.
وأسف للإجراءات التي تقوم بها السلطة
الفلسطينية من حملات الاعتقال والتضييق
التي تطال الكوادر والمجاهدين، رافضاً ما
سمي وقف إطلاق النار الذي يساوي بين الجلاد
والضحية، مطالباً الشعوب العربية
والإسلامية بالوقوف ضد الكيان الصهيوني.
كلمة الجمهورية الاسلامية الإيرانية
ألقاها سماحة السيد علي أكبر محتشمي، فأشار
إلى أنّ القضية الإسلامية وتحرير القدس من
الاحتلال الصهيوني من المنظور الاسلامي
أهم قضية في العالم الاسلامي. وقال: إنّ
العلماء اهتموا بهذه القضية واعتبروا
تحرير فلسطين واجباً شرعياً، ولم يدخروا
جهداً في هذا الطريق. وأكّد أنّ الغزاة
الصهاينة يعملون على تهويد القدس وإزالة
المعالم الاسلامية الحضارية، ليتسنّى لهم
تطبيق شعارهم القائل إن القدس هي العاصمة
الأبدية لـ"اسرائيل".
وختم
بأنّ أرض فلسطين أرض عربية بالكامل، وتقع
عملية تحريرها على جميع المسلمين فرداً
فرداً، وعلى البلدان الإسلامية مقاطعة "إسرائيل"،
وعلى العلماء إعلان المقاطعة الشرعية لأي
صلة بالكيان الصهيوني.
من مصر تحدث أمين عام
جبهة علماء الأزهر الشيخ يحي إسماعيل أحمد،
فدعا الجميع إلى الدخول في دين الله الذي
يحفظ الجميع. وأعلن باسم الأزهر أنّ ما
جمعنا هنا لن يفرقنا عنه أمر آخر. وقال: إلى
الأزهر الشريف انتسب عز الدين القسام
والحاج أمين الحسيني وعيسى منون قبل أن
ينتسبوا إلى بلدانهم على علو قدرهم ونفاسة
أرض فلسطين، وليس للبشرية من طريق إلى
الأمن الذي تنشده سعياً للوصول إليه غير
الطريق الذي تدعون إليه وعليه تجتمعون.
كلمة مفتي الجمهورية العربية السورية
الشيخ أحمد كفتارو ألقاها نيابة عنه
الدكتور الشيخ رجب ديب وقال فيها: "يشهد
عالمنا حالة عجيبة شاذة، حيث يصف الاعلام
الاستعماري مقاومة الشعب الأعزل بالارهاب،
وهو يدافع عن حقوقه ومقدساته، ويصف المجاهد
الفدائي الشهيد من أجل حريته بالارهابي
والمخرب والانتحاري، في الوقت الذي أقرت كل
الشرائع السماوية والقوانين والهيئات
الدولية وحقوق الانسان حق الشعوب في الحرية
ومقاومة الاحتلال.. بينما يصف هذا الاعلام
من يعتدي ويغتصب الحقوق بأنه مظلوم". وقال:
"إني أدعو مؤتمركم الكريم الى التنديد
بموقف مجلس الأمن الدولي بسبب استمراره
اعتماد سياسة المكيالين، وتقاعسه عن حماية
الفلسطينيين ورعاية حقوقهم، والوقوف في
وجه المحتل الاسرائيلي الغاصب. وأدعو دول
وشعوب العالم للعمل من أجل إلغاء نظام
ديكتاتورية الفيتو الذي تمارسه القوى
الكبرى ضد مصالح الشعوب المستضعفة".
كلمة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
ألقاها رئيس المكتب السياسي للحركة خالد
مشعل، فأشار فيها إلى أنّ خيار الحركة
الاستراتيجي هو المقاومة وعدم التفريط
بفلسطين. وقال: باسم الشعب الفلسطيني أؤكد
أنّ المقاومة مستمرة، وهي قدرنا وخيارنا،
وكما وصلت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب
الله إلى شاطىء النصر فإنّ مقاومة فلسطين
ستصل أيضاً. إنّ للمقاومة قدرة على
الانجاز، وجزء من هذه القدرة قدرتها على
حسن إدارة الصراع والمراوحة في الأساليب
والوسائل والسير بما يناسب شعبنا على تحمل
أعبائها والمحافظة على وحدته ودمه. وعليه
جاء تعليق حماس والجهاد والحركات الأخرى
بعض أشكال العمل المقاوم في الزمان
والمكان، لكن لا حياد عن طريق المقاومة على
الاطلاق.
أضاف: المقاومة مستمرة
بدليل العملية اليوم في قطاع غزة التي
استهدفت موقعاً عسكرياً قرب المطار، وصُرع
فيها أربعة صهاينة.
كلمة
الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن
نصر الله
التجارب التي عشناها في السابق من خلال
محاولة جر المقاومة للتقاتل الداخلي
وإلهائها عن معركتها الأساسية وإشغالها
بالعناوين الداخلية وتجفيف مصادر دعمها
المادي والمعنوي، وصولاً إلى التشكيك
بجدواها والوصول الى مرحلة اتهامها
بالإضرار بقضية الأمّة والشعب والمقدسات،
وهذا ما حصل في الأسابيع الماضية من بعض
الأقلام، وهذا الأمر اعتدنا على سماعه على
مدى 18 عاماً.
من خلال هذه التجارب
يمكن القول إنه بالاخلاص والوعي
والتوكل على الله يمكن مواجهة هذه
الاجراءات، فلا الترهيب ووضع الأفخاخ يمكن
أن يقضي عليها.
هنا أريد التركيز على
الجانب الأخطر الذي يُخشى منه على
المقاومة، وهو ما يمكن مواجهته فقط من خلال
السادة العلماء الموجودين في العالم
الاسلامي، وهو العمل على ضرب روح المقاومة.
في العقدين الماضيين برزت المقاومة في
لبنان وفلسطين كحركات مقاومة مؤهلة للنصر،
وهذه المقاومة في لبنان وفلسطين
تنتمي إلى الدين والفتوى والحكم
الشرعي، واستطاعتا أن تحلا عقدة الانتماء
القومي والديني في إطار الاسلام الواسع..
والمقاومة قبل كل شيء مجاهدون ينفذون
العمليات الاستشهادية ويمارسون العمل
المقاوم، والمجاهد ميزته الرئيسية أنه
يؤمن بالله ويقاتل في سبيله ويتمنى الشهادة
ويتطلع إلى الآخرة ويزهد في الدنيا، وهذا
الإيمان وهذه المعرفة يولدان قدرة لا تتصور
على تحمل الصبر والآلام، وكل هذا مبني في
نظر هذا المجاهد على شرعية ما يقوم به في
حركة المقاومة، وأنّ هذا العمل فيه رضى لله..
عندما تأتي بعض الأصوات بتوظيف وسائل
الاعلام الكبرى والقادرة وبعض الأصوات
التي تقول له إن العمليات الاستشهادية في
هذه الظروف حرام ويجري تعميم ذلك،
وإن مواجهة "إسرائيل" في مثل هذه
الأوضاع إلقاء بالنفس والأمّة في التهلكة
والتضحية بمكتسباتها، أي تؤتى المقاومة من
المكان الأخطر، حيث يجيئون بالعلماء الذين
يقولون إنّ العمل المقاوم هذا لا يوصل هذا
المجاهد إلى رضى الله ولا يوصل إلى الجنة.
في بعض المراحل خرج مجاهدون من ساحة
المقاومة بسبب تشكيكات من هذا النوع..
محذراً من أنّه قد تأتي مرحلة ممنوع علينا
أن نسكت لنثبت حسن نياتنا، بل يجب الاعتراف
بحق "إسرائيل" في الوجود، وقد تصدر
فتاوى بهذا المعنى.
من هنا نحن بحاجة إلى
فتاوى مخلصة تستند إلى رسول الله (ص)، ونحن
طلاب حق وآخرة، وبالتالي لا يصح منّا أن
نأخذ موقفاً مسبقاً ونفتش له عن فتوى، أو
نريد الاستسلام فنفتش عن فتوى للاستسلام..
إذا أمرنا الله بالقتال نقاتل ولو واجهنا
العالم كله، المهم أن نقوم بأمر الله، وهذا
الذي يجب أن نحرص على فهمه وتقديمه للأمّة،
وهذا الذي يحصن المقاومة ومنطقها. إنّ
أهم ما يمكن تحقيقه في هذا المؤتمر أن يحمي
روح المقاومة.. اليوم هناك الكثير من الخير
في هذه الأمّة، حتّى هذه الشّدة التي ترون
فيها الكثير من الايجابيات وعلامات الفرج،
كلنا يعرف أن "إسرائيل" ربيبة أمريكا،
وأنّ مأساة ومصائب العرب والمسلمين هي من
أمريكا بالدرجة الأولى، و"إسرائيل" لا
يمكنها الاستمرار بالوجود شهراً واحداً
لولا أمريكا، ولما واجهتنا أمريكا بهذا
الشكل المكشوف والعداء السافر.. لو أتينا
لننفق مليارات الدولارات على تعبئة فكرية
وإعلامية واجتماعية على امتداد العالم
الاسلامي لاحتجنا إلى الجهد الكبير لعشرات
السنين، لكن بعد 11 أيلول نكتشف أمريكا
بطريقة تعطيها وممارستها للهيمنة
المكشوفة، وأقدر أنّه على امتداد الأمة
وشعوبها حتى النخب والحكومات حصّلنا من وعي
سياسي في فهم الموقع الأمريكي ومشروعه، ومن
عاطفة وعداوة لسياسة أمريكا لا يمكن أن
يتحقق قبل 11 أيلول. المطلوب
كسر حاجز الخوف وتوضيح الواضحات والمواقف
من شرعية المقاومة، وتوصيف الغزاة في
فلسطين ومساعدة المقاومة في فلسطين
وحمايتها.. بعد 11 أيلول وطروحات الأمريكيين
على كل مسلم أن يقف ويجدد إسلامه، وأن يجدد
بيعته لرسوله ومقدساته وقرآنه.. ما كتب قبل
11 أيلول في وسائل الإعلام وما قيل يجب أن
يعاد، وطريق الأمّة لا يمكن أن يغيره أحد في
العالم، والمهم أن نكسر حاجز الخوف ونعطي
وضوحاً في الرؤية والعزم في الإرادة.
أؤكد لكم أنّ المقاومة
لا يمكن أن يوقفها أحد لا في لبنان ولا في
فلسطين، وهذا ليس أمراً سياسياً بل أمر
إلهي.. لو تخلت حركات المقاومة عن المقاومة
في المنطقة لجاء الله بقوم يحبه ويحبونه
لحمل الراية، ولو ألقوا الجميع في السجون
فسوف ترتفع الراية بمشيئة الله، ولن تقع
على الأرض، ولن تجدوا هذه الراية إلاّ في
قمم الجبال.. ليس أمراً بسيطاً أن ينفذ في فلسطين خلال عام واحد أكثر من 30 عملية استشهادية في سبيل الله، هذه الروح لا يمكن مواجهتها وهزيمتها، علينا متابعة هذا الطريق وتحمل مسؤولياتنا.. وإنّ توصيات المؤتمر ستكون بالتأكيد مفيدة لنا وللمسلمين. |
|